تصاعد العنف في الملاعب يثير قلق البرلمان.. دعوات لمعالجة اجتماعية وثقافية تتجاوز المقاربة الأمنية

وسط تزايد مشاهد الشغب والعنف بالملاعب المغربية وما تخلفه من إصابات وخسائر وحالات هلع بين الجماهير، تتصاعد داخل المؤسسة التشريعية دعوات إلى تبني مقاربة شمولية لمعالجة الظاهرة، تتجاوز الحلول الأمنية والزجرية نحو مقاربة اجتماعية وثقافية وتنظيمية أعمق، في ظل اعتبار عدد من البرلمانيين أن ما يحدث لم يعد مجرد “أحداث معزولة”، بل يعكس اختلالات مركبة داخل المجتمع.
وفي هذا السياق، قال العياشي الفرفار، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، إن المغرب “يشهد بشكل مقلق مؤشرات ووقائع عنف داخل الملاعب أصبحت مخيفة”، معتبراً أن الفضاءات الرياضية التي يفترض أن تكون فضاءات للفرجة والروح الرياضية “تحولت إلى فضاءات للاقتتال والعنف والدم المسال”.
وأوضح البرلماني أن التعامل مع الظاهرة لا ينبغي أن يتم بشكل “اختزالي أو مبسط”، بل يقتضي، بحسب تعبيره، فهماً عميقاً لأسبابها وسياقاتها الاجتماعية والثقافية والتنظيمية، مؤكداً أن العنف “يسائل الجميع ولا يوجد شهود محايدون عليه”، في إشارة إلى تشابك المسؤوليات بين مختلف الفاعلين.
وأشار فرفار إلى أن الظاهرة تضع عدة مؤسسات أمام مسؤولياتها، من الأسرة والمدرسة والشارع والإعلام، إلى مؤسسات التربية والتكوين، مروراً بالأجهزة الأمنية والقضائية وحتى المؤسسات السجنية، معتبراً أن بعض مظاهر العنف تعكس امتدادات لاختلالات أوسع داخل المجتمع.
وسجل المتحدث ما وصفه بـ”المفارقة الحادة” المتمثلة في تصاعد العنف بالتوازي مع بناء ملاعب حديثة بمواصفات دولية، قائلاً إن تطوير البنيات التحتية الرياضية لم يواكبه، بالقدر نفسه، عمل تربوي وثقافي قادر على الحد من السلوكيات العنيفة داخل المدرجات.
وأكد أن العنف في الملاعب “ليس ظاهرة مستوردة”، بل هو، بحسب تعبيره، “منتوج اجتماعي وسياسي واقتصادي وثقافي”، ما يجعل معالجته رهينة بحلول متعددة الأبعاد، بدل الاكتفاء بالإجراءات الظرفية أو المقاربات الأمنية وحدها.
من جهتها، اعتبرت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، أن استمرار أحداث الشغب رغم المقاربات الأمنية المعتمدة يكشف عن “فشل واضح” في الحد من الظاهرة.
وأوضحت التامني أن العنف الرياضي يطرح تساؤلات بشأن الاستراتيجيات الحكومية المعتمدة ومدى التنسيق بين القطاعات المعنية، مشيرة إلى أن عدداً من دور الثقافة “مهترئة أو مغلقة أو لا تؤدي أدوارها”، رغم ما يمكن أن تضطلع به من أدوار في تأطير الشباب واحتضان طاقاتهم.
كما أثارت البرلمانية عدداً من الإشكالات التنظيمية المرتبطة بولوج القاصرين إلى الملاعب، وانتشار السوق السوداء للتذاكر، وطبيعة بعض الملاعب غير المؤهلة، معتبرة أن هذه العوامل تطرح علامات استفهام حول جاهزية المنظومة التنظيمية لمواجهة الظاهرة.
The post تصاعد العنف في الملاعب يثير قلق البرلمان.. دعوات لمعالجة اجتماعية وثقافية تتجاوز المقاربة الأمنية appeared first on أشطاري 24 | Achtari 24 - جريدة الكترونية مغربية.




