تسع دقائق… تكفي لتغيير صورةٍ كاملة
•تسع دقائق… تكفي لتغيير صورةٍ كاملة مهند الهندي / دبي ليس كل ما يُكتب عن مؤسسات الدولة يُولد من مؤتمر صحفي، ولا من بيان رسمي، ولا من تقريرٍ يوزع على وسائل الإعلام.
•أحيانًا، تبدأ الحكاية من مواطنٍ يحمل معاملة، يدخل أحد المراكز الحكومية وهو يحمل في ذاكرته سنواتٍ من الانتظار، ثم يخرج بعد دقائق وهو يحمل قناعة جديدة بأن الأردن يتغير… وأن هذا التغيير ليس شعارًا، بل مم...
•قبل أيام، قررت أن أخوض تجربة مختلفة.
هذا الخبر من سواليف. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: سواليف | Source: سواليفتسع دقائق… تكفي لتغيير صورةٍ كاملة
مهند الهندي / دبي
ليس كل ما يُكتب عن مؤسسات الدولة يُولد من مؤتمر صحفي، ولا من بيان رسمي، ولا من تقريرٍ يوزع على وسائل الإعلام. أحيانًا، تبدأ الحكاية من مواطنٍ يحمل معاملة، يدخل أحد المراكز الحكومية وهو يحمل في ذاكرته سنواتٍ من الانتظار، ثم يخرج بعد دقائق وهو يحمل قناعة جديدة بأن الأردن يتغير… وأن هذا التغيير ليس شعارًا، بل ممارسة يومية.
قبل أيام، قررت أن أخوض تجربة مختلفة. لم أُعرّف بنفسي ككاتب أو صحفي، ولم أطلب أي استثناء أو معاملة خاصة. دخلت أحد مراكز الخدمات الحكومية كمواطن أردني يريد تجديد جواز سفره، فقط لا غير.
كانت الساعة تشير إلى السابعة وتسعٍ وعشرين دقيقة مساءً عندما بدأت معاملتي، وفي تمام السابعة وثمانٍ وثلاثين دقيقة كنت أغادر المركز وجواز سفري الجديد بين يدي.
تسع دقائق فقط.
توقفت طويلًا أمام هذا الرقم. ليس لأنه رقم قياسي، وإنما لأنه يختصر سنوات من العمل والتطوير والإرادة الحقيقية في تحديث الإدارة العامة، ويعكس تحولًا لم يعد يقتصر على الحديث عن الحكومة الإلكترونية والتحول الرقمي، بل أصبح واقعًا يلمسه المواطن بنفسه.
لنعترف جميعًا…
كان المواطن الأردني، قبل سنوات، يربط إنجاز معاملاته الحكومية بالاستيقاظ باكرًا، والوقوف في طوابير طويلة، والخوف من انتهاء الدوام قبل أن يصل دوره. كانت عبارة “اذهب قبل الثانية عشرة” أو “لا تتأخر عن الواحدة” جزءًا من الثقافة اليومية لكل من يقصد دائرة حكومية.
أما اليوم، فقد تبدلت الصورة.
مراكز خدمات تعمل حتى ساعات متأخرة من الليل، وخدمات متكاملة، وسداد إلكتروني، وإنجاز سريع، وموظفون يدركون أن احترام وقت المواطن ليس مجاملة، بل واجب وظيفي وأخلاقي.
هذه ليست مصادفة.
إنها ثمرة رؤية إصلاحية يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي أكد في أكثر من مناسبة أن كرامة المواطن تبدأ من جودة الخدمة التي يتلقاها، وأن الإدارة العامة يجب أن تكون أكثر كفاءة ومرونة. كما تأتي في إطار المتابعة المستمرة من سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، الذي جعل من تحديث القطاع العام والتحول الرقمي وتمكين المؤسسات الحكومية من أولويات المرحلة المقبلة.
هذه التوجيهات لم تبقَ حبرًا على ورق، بل تحولت إلى برامج تنفيذية، ومراكز خدمات حديثة، وأنظمة إلكترونية، وكوادر مؤهلة، حتى بات المواطن يلمس الفرق بنفسه.
وفي إدارة الأحوال المدنية والجوازات، تبدو هذه الرؤية واضحة في كل تفصيل. فمن يقف خلف هذا التطور لا يكتفي بتحديث الأنظمة، بل يعمل على ترسيخ ثقافة جديدة عنوانها: المواطن أولًا.
ولا يسعني هنا إلا أن أتقدم بالشكر لعطوفة المدير العام غيث الطيب، على الجهود المبذولة في تطوير خدمات الإدارة، وعلى النهج الذي جعل سرعة الإنجاز وجودة الخدمة معيارًا حقيقيًا للأداء.
كما أتوجه بالشكر والتقدير إلى الكوادر التي التقيتها خلال زيارتي، وعلى رأسهم الآنسة رماح شديفات، ونائب مدير المركز هيثم حراحشه ، والأستاذ عدي اخو رشيده، الذين كانوا نموذجًا راقيًا في حسن الاستقبال، والهدوء، والاحتراف، واحترام جميع المراجعين دون استثناء.
ولأن المؤسسات الناجحة تُقاس بقياداتها، فقد كان لقائي بالدكتور فيصل شديفات محطة تستحق التوقف. وجدت أمامي مسؤولًا يؤمن بسياسة الباب المفتوح، يستقبل الجميع بابتسامة، ويستمع للجميع دون حواجز أو تعقيدات أو مظاهر رسمية تبعد المسؤول عن الناس. تلك الصورة، برأيي، هي ما يصنع الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
الأردن اليوم لا ينافس نفسه فقط، بل ينافس نماذج متقدمة في سرعة تقديم الخدمة الحكومية. وما تحقق في مراكز الخدمات الحكومية يؤكد أن الاستثمار الحقيقي ليس في المباني وحدها، بل في الإنسان، وفي الإدارة، وفي التكنولوجيا، وفي ثقافة العمل التي تضع المواطن محورًا لكل عملية تطوير.
قد تبدو تسع دقائق للبعض مجرد وقت قصير، لكنها بالنسبة لي كانت عنوانًا لمرحلة كاملة.
مرحلة تقول إن الدولة عندما تمتلك الإرادة، وتتوفر الرؤية، وتعمل المؤسسات بروح الفريق الواحد، فإن النتائج تصل إلى المواطن مباشرة، فيشعر أن وطنه يحترم وقته، ويقدر احتياجاته، ويعمل من أجله.
لسنا بحاجة إلى تسويق الإنجازات بقدر حاجتنا إلى استمرارها، والمحافظة عليها، وتعميمها على مختلف المؤسسات. فكل تجربة ناجحة ترفع سقف توقعات المواطن، وتدفع الجميع إلى تقديم الأفضل.
وأنا أغادر المركز، لم يكن جواز السفر هو أكثر ما حملته معي، بل حملت شعورًا بالفخر.
فخرٌ بأنني رأيت مؤسسة حكومية تعمل بكفاءة، وموظفين يؤدون رسالتهم بإخلاص، وإدارة تؤمن بأن خدمة المواطن ليست منّة، بل شرف ومسؤولية.
هذا هو الأردن الذي نريد…
أردنٌ لا تُقاس فيه قوة الدولة بكثرة الشعارات، بل بسرعة الإنجاز، وجودة الخدمة، واحترام الإنسان.
وحين تصبح تسع دقائق كافية لإنجاز معاملة كانت يومًا تستغرق ساعات، فإننا ندرك أن وطنًا كاملًا يتحرك إلى الأمام.
هذا المحتوى تسع دقائق… تكفي لتغيير صورةٍ كاملة ظهر أولاً في سواليف.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة سواليف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by سواليف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





