وكان الدعم السياسي لترمب قد بدأ يتآكل بالفعل قبل اندلاع الحرب، بفعل الانطباعات السلبية عن طريقته في إدارة الاقتصاد والتضخم. وأظهر استطلاع حديث أن أغلبية واضحة من الأميركيين، بلغت 56 في المئة، ترى أن حرب إيران ستنعكس على الأرجح سلبا على أوضاعهم المالية الشخصية، بينما قال 25 في المئة آخرون إنهم غير متأكدين من ذلك. وفي ظل تصدر الهواجس الاقتصادية قائمة اهتمامات معظم الأميركيين هذه الأيام، جاء ارتفاع أسعار الوقود بفعل الحرب ليضاعف حدة تلك المخاوف.
كما كشفت الحرب عن تصدعات داخل القاعدة السياسية لترمب، مع بروز مواقف متباينة حيال إيران خلال مؤتمر العمل السياسي المحافظ أواخر الشهر الماضي، إذ بدا المحافظون الأصغر سنا أكثر تشككا بشأن هذه الحرب من الجيل الأكبر.
ومع استمرار الحرب على إيران، أخذ التأييد الشعبي يتراجع، إذ قال 67 في المئة من الأميركيين إن ترمب يفتقر الآن إلى خطة واضحة للتعامل مع الوضع الإيراني. وهذه مؤشرات تثير القلق لدى أي قائد في زمن الحرب.
لماذا قد يشكل تراجع الدعم السياسي عائقا أمام الولاية الثانية لترمب؟
في النظام السياسي الأميركي، تؤثر مكانة القادة في الرأي العام مباشرة في قدرتهم على الإنجاز. وقد شهد العام الأول من عودة ترمب إلى البيت الأبيض سلسلة متلاحقة من التحركات على المستويين الداخلي والخارجي، تصدرت فيها قضايا الهجرة والرسوم الجمركية وخفض الضرائب قائمة أولوياته. لكن ترمب، شأنه شأن أي رئيس آخر، استنزف قسطا كبيرا من رصيده السياسي وهو يدفع بهذه المبادرات قدما، حتى في وقت كان يلوي فيه الأعراف المعمول بها في الولايات المتحدة، بل ويتجاوزها في بعض الأحيان.

ومع تقلص رصيده السياسي وتراجع تأييده، أخذ يواجه صعوبة متزايدة في تمرير ما يريد عبر الكونغرس، وهو ما تجلى في الإغلاق الجزئي المستمر للحكومة، الذي أفضى هذا الربيع إلى طوابير انتظار أطول في مطارات الولايات المتحدة. ويكمن جانب أساسي من مأزق ترمب داخل حزبه نفسه، إذ أفرزت الانقسامات بين الجمهوريين في الكونغرس عقبات جديدة في وجهه. وفي هذا السياق، لا تبدو الحرب غير الشعبية على إيران، التي ينظر إليها على أنها تمضي في مسار مضطرب، خيارا قادرا على احتواء هذه الأزمات السياسية أو تخفيف وطأتها.
وقدمت إدارة ترمب أخيرا مشروع ميزانيتها للسنة المالية المقبلة، واضعة الإنفاق العسكري في صدارة الأولويات على حساب برامج شبكة الأمان الاجتماعي التي تحظى بتأييد واسع بين ناخبي الحزبين الديمقراطي والجمهوري. وبوجه عام، يقترح المشروع زيادة الإنفاق الدفاعي بنسبة 42 في المئة، مقابل خفض الإنفاق غير الدفاعي بنسبة 10 في المئة. وإلى جانب ذلك، أفادت تقارير بأن إدارة ترمب تستعد لطلب 200 مليار دولار إضافية من الكونغرس لوزارة الدفاع ضمن ما يعرف بمشروع قانون المالية التكميلي، وهو ما أثار انتقادات علنية من الجمهوريين والديمقراطيين على السواء.









