#سواليف
شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية سيلا من التصريحات والرسائل التحذيرية والمتبادلة بين مسؤولين وسياسيين إسرائيليين وأتراك، وذلك عقب قصف إسرائيل يوم الثلاثاء لمطار أبو الظهور في ريف إدلب شمالي سوريا، وتصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعليقا على القصف بقوله إنهم “حرصوا على أن يفهموا الرسالة بصورة أفضل”.
ويرى مدونون ومراقبون أن ما يجري لا يندرج في إطار “حرب إلكترونية” بالمفهوم التقني، بل هو شكل من أشكال “الدبلوماسية الرقمية”، حيث تُستخدم منصات التواصل لتوجيه رسائل سياسية، وصناعة الرواية، والضغط على الطرف الآخر، وتهيئة الرأي العام لاحتمالات تصعيد أكبر بين أنقرة وتل أبيب.
ففي إسرائيل، أطلق عدد من المسؤولين السابقين والحاليين تصريحات متباينة حيال التصعيد مع تركيا. فقد قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن “أردوغان يجرّ تركيا إلى مغامرات خطيرة في سوريا، ولن نسمح لأي كيان بتهديد أمن إسرائيل”.
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك فحاول وضع الخلاف في إطار أوسع قائلا إن “تركيا ليست إيران ولا سوريا في عهد الأسد، ولا توجد أي مشكلة إستراتيجية مع تركيا لا يمكن حلّها أو احتواؤها أو تأجيلها على المدى الطويل، من خلال اتصالات سرية بالتنسيق مع الولايات المتحدة والاستفادة من نفوذها في تركيا وسوريا”.
وأضاف باراك قائلا إن “رفع نتنياهو المتعمد لمستوى التوتر مع تركيا تصرف متهور وغبي، ومن الصعب تحديد أي الوصفين أدق”.
بدوره، اعتبر نائب رئيس الأركان السابق ورئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان أن الهجوم في سوريا “خطوة استفزازية وخطرة، تقربنا من مواجهة مع تركيا وتعمق الشقاق مع حلفائنا، وعلى رأسهم الولايات المتحدة”.
وأضاف أن “القوة العسكرية تُستخدم مرة أخرى لاعتبارات سياسية، ومرة أخرى تدفع إسرائيل الثمن في الأمن”، معتبرا أن “نتنياهو يثبت مرة أخرى أنه عنصر متطرف وغير موثوق، لا يمكن الاعتماد عليه، ولا بأي حال بناء خطوة إقليمية مستقرة معه، فهو يهدر الثقة بإسرائيل ويبعد عنها الشراكات والحلفاء”.
وعلى الجانب التركي، سارعت دائرة الاتصال في الرئاسة التركية إلى الرد على التصريحات الإسرائيلية، وقالت في تدوينة على منصة “إكس” إن “الادعاءات غير الجادة التي أطلقتها رئاسة الوزراء الإسرائيلية تهدف إلى تبرير الهجمات الجوية غير القانونية التي تستهدف سيادة سوريا ووحدة أراضيها”.
ورأت أن “الاتهامات المثارة تنبع من نية نتنياهو الاستمرار بسياساته التوسعية والمثيرة لعدم الاستقرار في المنطقة قبل الانتخابات في إسرائيل”.
إعلان
وأكدت الرئاسة التركية أن “تركيا، مثل غالبية المجتمع الدولي، تؤيد تحقيق السلام الدائم في المنطقة، ويمر هذا الطريق الوحيد من خلال التخلي عن السياسات العدوانية والاستبدادية لنتنياهو وعدم انتهاك القانون الدولي”.
وشددت على أن “تركيا ستستمر بحزم في التعاون مع الحكومة السورية على أساس شرعي لإقامة السلام والاستقرار والرفاه في سوريا، ولن تسمح أبدا بزعزعة استقرار سوريا”.
من جانبه، اعتبر المدعي العام التركي السابق محمد ديمير أن اللغة التي استخدمها نتنياهو بشأن الوجود العسكري التركي في سوريا، خصوصا في ما يتعلق بالحركات المحتملة حول حلب، “تعكس أكثر من الواقع الميداني خيال قوة”.
وأضاف أن عبارات مثل “تم إيصال الرسالة، وقد ضمنّا فهمهم الأفضل” “ليست دبلوماسية، بل مافيا سياسية تجاه دولة مثل تركيا، التي لا يُناقش وزنها الإقليمي وقدرتها العسكرية”.
وفي أوساط المدونين الأتراك، اعتبر بعضهم أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة تحمل رسائل تصعيدية مباشرة تجاه أنقرة.
وكتب أحد المدونين أن “نتنياهو أدلى بتصريحات معادية لتركيا، وانضم إليه وزير الدفاع الإسرائيلي. إسرائيل تبحث عن المشاكل. إذا لم تمسك الولايات المتحدة بحبل إسرائيل، فإن المشكلة التي تبحث عنها إسرائيل تنتظرها في يد القوات المسلحة التركية”.
هذا المحتوى “تركيا ليست إيران أو سوريا الأسد”.. سجال إسرائيلي حول التصعيد مع أنقرة ظهر أولاً في سواليف.





