#سواليف
صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية على إيران، بإعلان حزمة جديدة من العقوبات تستهدف نحو 60 شخصًا وكيانًا وسفينة مرتبطة بطهران، في خطوة قالت إدارة الرئيس دونالد ترمب إنها تهدف إلى تجفيف مصادر تمويل النظام الإيراني وتقليص قدرته على دعم برامجه العسكرية والنووية وشبكات الالتفاف على العقوبات.
وتأتي الإجراءات الجديدة ضمن حملة أطلقتها وزارة الخزانة الأمريكية تحت اسم “عملية المنبوذ الاقتصادي” (Operation Economic Outcast)، وتسعى من خلالها واشنطن إلى عزل إيران عن شبكات التجارة والتمويل العالمية، مع توسيع نطاق الضغط ليشمل قطاعات حيوية مرتبطة بالاقتصاد الإيراني.
وتشمل العقوبات شبكات مرتبطة بقطاع النفط وتهريب الخام، إضافة إلى أنشطة مرتبطة بالبرامج النووية والصاروخية والمشتريات العسكرية، كما طالت قطاعات الأصول الرقمية والذهب والتكنولوجيا والطيران والشحن، إلى جانب شركات وسفن مرتبطة بما تصفه واشنطن بـ”أسطول الظل” المستخدم لنقل النفط الإيراني والتحايل على العقوبات.
ضغط يتجاوز إيران
ولا تقتصر الحملة الأمريكية على الجهات الإيرانية المباشرة، إذ وجّهت واشنطن تحذيرًا أوسع إلى الدول والشركات التي تواصل التعامل التجاري مع طهران، ملوّحة باستخدام العقوبات الثانوية ضد أطراف خارج إيران قد تساعدها في الوصول إلى الأسواق أو النظام المالي العالمي.
وتسعى الإدارة الأمريكية بذلك إلى رفع كلفة التعامل مع إيران، خصوصًا في مجالات النفط والشحن والتمويل والتكنولوجيا، في محاولة لحرمان طهران من العائدات التي تحتاج إليها لتمويل اقتصادها وبرامجها العسكرية.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن واشنطن تستخدم كامل قوتها الاقتصادية لعزل إيران، فيما تشير تقارير إلى أن الحملة تستهدف قطع ما تصفه الإدارة الأمريكية بـ”شرايين الحياة الاقتصادية” للنظام الإيراني.
ورغم اتساع نطاق الإجراءات، لم تُدرج واشنطن في هذه الجولة عددًا من المؤسسات المالية الصينية الكبرى ضمن العقوبات، في ظل أهمية الصين باعتبارها المشتري الرئيسي للنفط الإيراني، وهو ما قد يحد من التأثير المباشر للعقوبات على عائدات النفط ما لم تتراجع المشتريات الصينية.
طهران ترفض التراجع
في المقابل، رفضت إيران الضغوط الأمريكية الجديدة، مؤكدة استعدادها للتعامل مع تداعيات العقوبات ومواصلة نشاطها الاقتصادي رغم الإجراءات الأمريكية.
وأكد وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني زاده أن بلاده مستعدة لمواجهة الضغوط، فيما توالت التهديدات الإيرانية بالرد على أي تصعيد أمريكي جديد، وسط استمرار التوتر بشأن حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يظل فيه مضيق هرمز محورًا رئيسيًا للصراع بين واشنطن وطهران، بعدما تسببت المواجهات والقيود على الملاحة في اضطرابات واسعة لحركة ناقلات النفط والشحن، ما أبقى أسواق الطاقة العالمية تحت ضغط متزايد.
هرمز في قلب المواجهة
وتزداد المخاوف من تحول العقوبات الاقتصادية إلى مواجهة مباشرة في حال استمرت إيران في تهديد حركة الملاحة أو سعت إلى منع خروج النفط من الخليج.
وكان وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث قد أكد أن الولايات المتحدة قادرة على مواصلة الحصار المفروض على مضيق هرمز لفترة غير محددة، مشددًا على أن واشنطن تمتلك خيارات متعددة للتعامل مع إيران.
كما قال هيغسيث إن تركيز الإدارة الأمريكية على العقوبات والضغط الاقتصادي لا يعني استبعاد الخيار العسكري، بما في ذلك احتمال توجيه ضربات داخل إيران أو اتخاذ إجراءات عسكرية مرتبطة بمضيق هرمز، في حال قررت واشنطن أن مصالحها أو حركة الملاحة تواجه تهديدًا مباشرًا.
وبذلك، تبدو المواجهة الأمريكية الإيرانية أمام مسارين متوازيين؛ الأول اقتصادي، عبر تشديد العقوبات ومحاصرة مصادر التمويل والتجارة، والثاني عسكري، مع إبقاء واشنطن خيار استخدام القوة مفتوحًا.
ويرى مراقبون أن خطورة المرحلة الحالية تكمن في ارتباط المسارين ببعضهما؛ فكلما زادت الضغوط الاقتصادية على طهران، قد تلجأ الأخيرة إلى أوراقها الإقليمية، وعلى رأسها مضيق هرمز، في حين قد تعتبر واشنطن أي تهديد للملاحة أو صادرات الطاقة مبررًا لتوسيع إجراءاتها العسكرية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه أسواق النفط حالة من الترقب، إذ إن استمرار اضطراب الملاحة عبر هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية، قد يرفع تكاليف الشحن وأسعار النفط ويزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي.
ومع غياب اختراق دبلوماسي واضح، تبدو واشنطن ماضية في استراتيجية تقوم على خنق الاقتصاد الإيراني وتعظيم كلفة الالتفاف على العقوبات، بينما تصر طهران على رفض الضغوط والاحتفاظ بأوراق القوة التي تمتلكها، وعلى رأسها النفط ومضيق هرمز، ما يبقي احتمالات التصعيد مفتوحة في المرحلة المقبلة.
هذا المحتوى ترامب يخنق إيران اقتصاديًا.. وطهران تهدد بإشعال المنطقة! ظهر أولاً في سواليف.



