ترامب والمؤسسات الدولية: استراتيجية الصدام وإعادة صياغة الهيمنة الأمريكية
تواجه المنظمات الإقليمية والدولية في الوقت الراهن تحديات غير مسبوقة، حيث وجدت نفسها عرضة لتقلبات المزاج السياسي الأمريكي. ورغم أن هذه المؤسسات كانت تاريخياً تدور في فلك القوى الكبرى، إلا أنها لم تسلم من الاستهداف المباشر الذي طال هيكليتها ودورها الوظيفي في الساحة العالمية. منذ وصول الرئيس دونالد ترامب إلى سدة الحكم، انتهج سياسة هجومية شملت دولاً ومؤسسات وأفراداً على حد سواء. ويرى مراقبون أن هذا النهج ينبع من قناعة ترامب بأن هذه المنظمات لم تعد تخدم المصالح الحيوية للولايات المتحدة، بل أصبحت عبئاً مالياً وسياسياً يستوجب التغيير أو الإلغاء. شملت قائمة 'نيران' ترامب مؤسسات محورية مثل الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، بالإضافة إلى مجلس حقوق الإنسان واليونسكو. ولم يتوقف الأمر عند الانتقاد اللفظي، بل امتد ليشمل إجراءات عملية تمثلت في تقليص المساهمات المالية وتأخير التعيينات الإدارية الحساسة لتعطيل الفاعلية التنظيمية. اتخذت الإدارة الأمريكية خطوات حاسمة بالانسحاب من منظمة الصحة العالمية وتجميد تمويلها بالكامل في ذروة الاحتياج العالمي لها. وجاءت هذه الخطوة بالتوازي مع إنهاء المشاركة في مجلس حقوق الإنسان الأممي، بذريعة وجود انحيازات سياسية ضد واشنطن وحليفتها إسرائيل. وفيما يخص القضية الفلسطينية، كان القرار الأبرز هو قطع التمويل نهائياً عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). هذا القرار لم يكن مجرد إجراء مالي، بل مثل محاولة لتفكيك أحد أهم الشواهد الدولية على حقوق اللاجئين الفلسطينيين التاريخية. لم يسلم حلف شمال الأطلسي (الناتو) من هذه الضغوط، حيث لوح ترامب مراراً بالانسحاب منه ما لم ترفع الدول الأعضاء حصصها في الإنفاق العسكري. كما طالب الحلف بأدوار تتجاوز حدوده التقليدية، مثل المشاركة في العمليات العسكرية لفتح مضيق هرمز بالقوة لضمان تدفق الطاقة. تطرح هذه السياسات تساؤلاً جوهرياً حول الرسالة التي يرغب ترامب في إيصالها للمجتمع الدولي. يحلل البعض هذه التحركات بوصفها محاولة لبناء نظام دولي جديد يتسم بـ 'الأمركة' المطلقة، حيث تُفرض شروط الهيمنة الأمريكية بشكل مباشر وبعيداً عن الدبلوماسية المتعددة الأطراف. الأمم المتحدة لم تفدني بشيء قط، قد يحلّ مجلسي هذا محلّها. يعتقد مؤيدو هذا النهج أن ما يقوم به ترامب هو 'إعادة تموضع عقلاني' يهدف لحماية دافع الضرائب الأمريكي. فال...المصدر: صحيفة القدس | Source: صحيفة القدس
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة صحيفة القدس. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by صحيفة القدس. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.



