تراجع النشاطات الفنية والرياضية في كردستان بسبب الحرب والأزمة المالية
اربيل / سوزان طاهر
أثرت تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، فضلاً عن الأزمة المالية والاقتصادية الخانقة، التي يعيشها إقليم كردستان على إقامة النشاطات الفنية والرياضية داخل الإقليم. وتعرض إقليم كردستان لأكثر من 700 استهداف بالطائرات المسيرة وصواريخ الدرونات، منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.
وكانت مدن الإقليم تحتضن على مدار أيام السنة، نشاطات فنية وأدبية ورياضية، لكن منذ شهرين، حصل توقف شبه تام، لتلك النشاطات، لأسباب مختلفة، أهمها الوضع الأمني، والأزمة المالية. ويؤكد الكاتب والصحفي الكردي نوازد أحمد أن شهري أذار ونيسان، دائماً ما يكونان حافلَين باستضافات العديد من مهرجانات الأفلام، والنشاطات الرياضية، والنشاطات المسرحية، فضلاً عن المنتديات العالمية، والمهرجانات الثقافية. ولفت خلال حديثه لـ»المدى» إلى أنه «في الشهر الرابع من كل عام، كانت السليمانية تستضيف منتدى الجامعة الأمريكية، فضلاً عن مهرجانات أدبية، ونشاطات ثقافية، تجمع كتاب وصحفيين وأدباء وفنانين كرداً وعرباً، ومن جنسيات أخرى خارج العراق». وأضاف أن «الأزمة المالية كانت هي السبب المباشر وراء تراجع هذه النشاطات، وقلة الدعم الحكومي المقدم لتلك النشاطات، فضلاً عن تراجع دعم المنظمات والشركات الممولة».
الحاجة للاستقرار في السياق يقول الفنان الكردي هونر كريم إن «تراجع تنظيم النشاطات والفعاليات الفنية، مرتبط بالوضع الأمني، وانشغالات الناس. وذكر خلال حديثه لـ»المدى» أنه «كلما كانت الحياة مستقرة، فإقامة النشاطات والفعاليات يكون تأثيرها أكبر، خاصة في ظل التحدي الأمني، واحتمالية تجدد الحرب، ومسألة وقف حركة الطيران، ومخاوف السفر إلى الإقليم». وأشار إلى أن «أغلب المهرجانات السينمائية ومهرجانات الأفلام، كانت توجه فيها الدعوات لفنانين من إيران والدول العربية، وأيضاً الفنانين من المحافظات العراقية الأخرى، وبسبب الوضع الأمني، وصعوبة الطيران، توقف هذا الأمر، لذلك تم إلغاء جميع الفعاليات، التي كان من المقرر إقامتها خلال فصل الربيع الحالي». وتتميز مدن كردستان بأجواء ربيعية خلابة وساحرة، خاصة أشهر أذار ونيسان، والتي تخضر فيها الأرض، نتيجة تساقط كميات كبيرة من مياه الأمطار، وسك طبيعة جميلة، تتخللها مناظر جميلة، أبرزها الشلالات والبحيرات والجبال التي تتزين باللون الأخضر. لكن العام الحالي، وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي سقطت على مدن الإقليم، إلا أن الوضع الأمني، وهجمات المسيرات، أثرت بشكل كبير على إقامة الفعاليات المختلفة، وفي جميع النشاطات. وتوقفت حركة الطيران منذ اليوم الأول للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وحتى موعد المهلة المؤقتة التي تمت برعاية من باكستان. وتحتضن مدن الإقليم في هذه الأيام من كل أيام، مهرجان الربيع الدولي، فضلاً عن مهرجان السينما الدولي، وجوائز الأفلام القصيرة، وبطولات رياضية مختلفة، في السباحة، والخيول والطاولة، وكرة التنس، وكرة الطائرة، والألعاب أخرى، لكن جميع هذه الفعاليات، لم تر النور خلال هذا العام.
دعوة لزيادة الدعم ويؤكد عضو اتحاد السليمانية كاروان علي أن أغلب النشاطات التي كانت تحتضنها المدينة، هي لفعاليات وبطولات غرب آسيا، أو بطولات عربية، سواءً للكبار وللفئات العمرية، وفي الألعاب الرياضية المختلفة. وبين خلال حديثه لـ»المدى» أنه «بسبب الوضع الذي رافق الحرب، فقد جرى تغيير مسار البطولات، أما بالتأجيل، أو نقلها لمكان آخر، وهذا بالتأكيد يؤثر على السليمانية والإقليم، والتي كانت تستفيد من تعزيز وجودها باحتضانها لتلك البطولات والنشاطات المختلفة». وشدد على أن «الأمر الآخر، هو توقف الدعم المالي للحكومة، بسبب الأزمة المالية التي يمر بها العراق، أدى لتوقف نشاطات رياضية محلية، كان اتحادنا ينظمها في فعاليات مختلفة، مثل بطولة الخيول، أو ألعاب القوى». وطالب عدد من الفنانين والشعراء والرياضيين من حكومة إقليم كردستان وتحديدا وزارة الثقافة، بزيادة الدعم المقدم للنشاطات المختلفة، والعودة لاحتضانات المهرجانات المحلية والدولية، بما يساهم في زيادة التبادل الثقافي والرياضي، ويعزز من مكانة إقليم كردستان في المحافل المختلفة. ورغم الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، لكن الشارع الكردي مازال متخوفاً، من احتمالية اندلاع هذه الحرب مجدداً خلال الأيام المقبلة، خاصة مع التهديدات التي تواجه إقليم كردستان، بسبب الظروف الجغرافية والتحديات السياسية.
The post تراجع النشاطات الفنية والرياضية في كردستان بسبب الحرب والأزمة المالية appeared first on جريدة المدى.





