🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
414799 مقال 248 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 3180 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 6 ثواني

توفيق الدقن: بطل من الناس اللي تحت

حبر
2026/05/25 - 15:45 504 مشاهدة

قبل أسابيع شاهدت برنامجًا مذاعًا على إحدى القنوات التليفزيونية حيث يختار بعض النقاد والمتخصصين، أو هكذا فهمت، قائمة لأفضل عشرين ممثلًا عربًيا، ويعرضونهم في عد تنازلي من العشرين إلى الأول. حينها طرحت على نفسي سؤالًا: من سأختار إن كنت من ضمن المشاركين في البرنامج؟ في البداية قلت ربما أحمد زكي، أو ربما سأحتار بينه وبين نور الشريف بخياراته وتنوعه، ثم عدلت رأيي وقلت لنفسي: لا، أغلب الظن كنت سأختار محمود المليجي. تفاجأت أن البرنامج المذكور لم يضع أحمد زكي والمليجي في قائمته من الأساس، ولم أفهم كيف تم إغفال اسميهما.

كنت أظن أننا قد نختلف على الترتيب ولكن وجودهما في قائمة بهذا الطول يبدو بديهيًا وأساسيًا. إلا أن سؤالًا آخر قفز إلى ذهني وأزاح السؤال الأول سريعًا، لماذا نذكر محمود المليجي دائمًا عندما نتحدث عن الأفضل والأكثر موهبة ولا نذكر رفيقه الذي يشاركه في الموهبة والحضور توفيق الدقن؟ لماذا حُبس الدقن في خانة ممثلي (الكاركترات) المميزين بجوار كثر آخرين ولم يأخذ مكانته المستحقة في مرتبة الممثل الموهوب القادر على التنقل ببراعة بين الشخصيات باختلاف صفاتها؟

سجن بلا قضبان

لطالما ارتبط اسم الدقن بنجمين من أبناء زمنه، وهما محمود المليجي وفريد شوقي، بدأ هذا الارتباط منذ بدايات الدقن في السينما. كنا في مطلع الخمسينيات. ثمة تغيير جذري يطرأ على المجتمع المصري، طال سينماه وفنونه. كان الدقن يدرس حينها في معهد السينما، ويقدم أدوارًا صغيرة على هامش دراسته، إلى أن رشحته فاتن حمامة لدور من مشهد واحد في فيلم (أموال اليتامى)، واستجاب المخرج جمال مدكور لمقترحها. كان المشهد أمام بطل الفيلم محمود المليجي. تجهز توفيق وحفظ جمل حواره جيدًا، ارتدى ملابس الشخصية، ودخل إلى الكادر في الوقت الصحيح، ولكنه ما إن نظر إلى عيني المليجي حتى ارتبك ونسي ما كان يفترض أن يقوله. أوقف المخرج التصوير وانفعل على الممثل الشاب ونهره، إلا أن المليجي أستأذن المخرج ودعا الدقن إلى الإفطار وفنجان من القهوة، وفي الطريق إلى الكافتيريا سأله المليجي بعض الأسئلة الشخصية والعامة، ثم راجع معه نص المشهد، وبعدها نصحه نصيحة واحدة، نصيحة تقوم على فكرة بسيطة، وهي أن هذا الحوار المكتوب ليس مقدسًا، عليه أن يفهم طبيعة الشخصية التي يمثلها ويشعر بأحاسيسها أولًا، ثم يبدأ في الأداء، فإن أفلتت منه كلمة لا يخاف أو يرتبك، ولكن يكمل المشهد بروح الشخصية، وهو أهم ما في الأمر. ربما لا يتفق الكثير من الكتاب والمخرجين مع هذا الطرح، إلا أن الدقن عندما كان يُسأل في كبره عن أستاذه في التمثيل يقفز إلى ذهنه اسم المليجي قبل أي أحد آخر، قبل أساتذته في المعهد، قبل زكي طليمات نفسه. يذكر المليجي كأهم معلميه، رغم أن علاقتهما قد توصف بالزمالة، ولكنه يفضل وضعها في إطار الأستذة.

لم يعرف الجمهور الدقن عبر هذا الدور الصغير، حتى إنه يصعب عليك أن تميزه إن قررت مشاهدة الفيلم الآن. إلا أن البداية الحقيقية والتعارف الجماهيري لم يتأخر طويلًا، حيث حدث لأول مرة بعد شهور قليلة عبر دوره في المسلسل الإذاعي (سمارة) من بطولة سميحة أيوب ومحسن سرحان، والذي شارك الدقن في بطولته من خلال دور أساسي ومؤثر وهو دور (سلطان). تعرّف الناس على صوته المميز وأدائه اللافت وتأثروا به قبل أن يشاهدوا هيئته. وعقب بثّ المسلسل، نال الدقن فرصته السينمائية للظهور البارز، وكان ذلك في فيلم (درب المهابيل) لتوفيق صالح وتبعه بدوره في (صراع في الميناء) مع يوسف شاهين. رسم هذان الدوران مسار الدقن لسنين طويلة حيث تم توظيفه في دور الشرير أو المخادع أو المنحرف. وكعادة السينما في هذا الزمن المبكر حُبس في هذا الإطار، فباتت وظيفته أن يكون شريرًا، لا أن يصبح ممثلًا. 

غير أن الدقن أدرك أن عليه أن يتميز ويضيف بصمة في كل دور يؤديه حتى لو بدوا جميعًا أشرارًا أو أوغادًا، خصوصًا وأن المنافسين في هذا المجال كثر، وبعضهم أصحاب خبرة أكبر منه في عالم الشر. ولذا كان عليه أن يكون مختلفًا، ألا يصبح تقليديًا أو نسخة من آخرين، فقرر أن يضيف ملمحًا زائدًا على شخصية الشرير، ملمحًا خفيفًا في أغلب الأحيان، ولكنه يجعل لكل شخصية منهم خصوصيتها، ولجأ إلى إضافة (لازمات) إلى الكثير من أدواره، كان موفقًا في اختيارها بشكل غير عادي، مثل: أحلى من الشرف مفيش، وألو يا أمم، وصلاة النبي أحسن، وأعتقد أن أغلبها كان من تأليفه حتى باتت بصمة من بصماته. هكذا استخدم الدقن تلك الإضافات لمواجهة تكرار الأدوار وتنميطها، مستخدمًا تلك الجمل الذكية والجذابة لإزالة مسحة التشابه عن أدواره. ولكن هل كان توفيق الدقن مجرد ممثل يؤدي أدوار الشر بخفة وبلازمات مبتكرة وبنكهة مميزة؟

ملوك الشر 

في نهاية الخمسينيات بدأ مسرح الدولة وفرقه المتعددة -وفي مقدمتها المسرح القومي- في الازدهار. وقتها كان الدقن عضوًا في فرقة إسماعيل ياسين، مع المليجي أيضًا، يعرضون عشرات المسرحيات الهزلية التي يكتبها أبو السعود الإبياري، ويتقاضى توفيق مقابل مشاركته فيها 120 جنيهًا في الشهر. ولكنه مع بداية تلك النهضة المسرحية قرر أن يترك عمله مع إسماعيل وأن ينضم لفرقة المسرح القومي حيث سيتقاضى 28 جنيهًا فقط. ضحى بهذا الفارق الكبير سعيًا وراء تحد جديد، نحو مساحات أوسع وأعمال ذات قيمة أكبر. حينها بدأ المهتمون والمتابعون في اكتشاف قدرات الدقن التمثيلية والتي كانت مختنقة بحدود أدواره السينمائية. قدم الدقن خلال هذه السنوات الذهبية للمسرح أدوارًا رئيسية وبطولات في مسرحيات مثل (بداية ونهاية) لنجيب محفوظ و(الفرافير) ليوسف إدريس و(دائرة الطباشير القوقازية) لبريخت و(الناس اللي تحت) و(عيلة الدوغري) لنعمان عاشور، إضافة إلى مجموعة كبيرة من مسرحيات كتبها سعد الدين وهبة تضم (المحروسة) و(كوبري الناموس) وأشهرها (سكة السلامة). 

غير أن هذا كله لم ينقذ الدقن من التنميط السينمائي وفقر خيال المنتجين والعديد من المخرجين، فبات يقدم على المسرح أدوارًا متنوعة ببصمات إنسانية متباينة ثم يعود إلى السينما ليقدم دور الشرير مرة تلو أخرى، تحديدًا في سلسلة أفلامه مع فريد شوقي والمليجي والتي زادت وتكاثرت في نهاية الستينيات تزامنًا مع نكسة حزيران. أغلب تلك الأعمال لم يبق لها أثر يذكر وباتت لا تعرض إلا نادرًا ولا يهتم أحد بمشاهدتها إن عرضت الآن.

كان هذا التكوين السينمائي وذلك الثلاثي قد بدأ في منتصف الخمسينيات عندما ذهب فريد شوقي إلى توفيق الدقن مع بدايات رسوخ الأول في مواقع البطولة ومصاف النجوم، وقال له إنه قرر أن يغير جلده، أن يترك أدوار الشر التي اعتاد أن يقدمها من قبل وينتقل إلى الجانب الآخر، قال له «أنا هلعب أدوار أنور وجدي وأنت هتعمل أدواري»، وهو ما يوضح عقلية النجم فى مواجهة الفنان. وعليه تعاقد فريد مع الدقن على المشاركة في فيلميْ (الفتوة) و(بورسعيد)، وتوالت الأفلام التي يؤدي فيها فريد دور البطل الذي لا يقهر أمام الأشرار الممتثلين في توفيق والمليجي وغيرهم.

هكذا أصبحنا أمام نسختين من توفيق الدقن، إحداهما قادرة على تقديم أداء جاد وشخصيات متماسكة ومتنوعة في أعمال مميزة، وأخرى تجيد إطلاق الإيفيهات واللازمات وتجسيد الأنماط والكراكترات. وبطبيعة الحال تحمس السوق إلى النسخة الثانية من الدقن واستنزفه في أداء هذه الأدوار، وهو لم يكن يمانع أن يقدم الوجهين، فيشارك في أفلام تجارية ذات ثيمات مستهلكة، ويتألق في أعمال مهمة وخارجة عن هذا النمط السائد مثل (في بيتنا رجل) و(الناصر صلاح الدين) و(زقاق المدق) و(القاهرة 30) و(خان الخليلي) و(الطريق المسدود) و(الأرض) أو حتى بعض الأفلام الكوميدية المميزة مثل (مراتي مدير عام) و(سر طاقية الإخفاء). يقدم الشكلين دون أن يستطيع الهروب من مصيره السينمائي المحتوم الذي فرضه عليه القائمون على صناعة الأفلام. ربما لم يكن الدقن ثائرًا بما يكفي، وربما اكتفى باللعب داخل المساحات المرسومة له، وربما كان واقعيًا ومدركًا لسطوة النجوم وسيطرتهم، ولكننا في النهاية أمام موهبة كبيرة لم تستغل عن عمد أو عن جهل وقصر نظر.

مولد يا دنيا 

في السبعينيات يتبدل كل شيء، يتغير نمط الحياة في مصر بشكل درامي، يموت عبد الناصر، ويحل الانفتاح محل الاشتراكية ويبدأ العصر الأمريكي، وتفقد المؤسسة العامة للسينما سيطرتها لصالح الإنتاج الخاص. تسود الأفلام الملونة فتكشف تجاعيد وملامح النجوم القدامى ويحل محلهم ممثلون جدد في مطلع الشباب. تتراجع الحركة المسرحية الجادة بوضوح، ويبدأ جيل أحدث من المخرجين في البحث عن فرصة لإنتاج سينما جديدة تعبر عن همومهم وأفكارهم. تنقلب الأحوال في المجالات الكافة، وفي ظل طوفان التغيير يفقد الدقن المسرح، يضيع من بين يديه، كما تغزو علامات الزمن ملامحه ويبدو في مرحلة عمرية أكبر مما يجبره على الانتقال إلى نوعية أدوار أخرى ونحو مرحلة جديدة.  

يستمر تنوع أفلام الدقن في تلك الحقبة، ويظل المزيج غير المتجانس لقائمة أفلامه، فتتجاور الأعمال الخفيفة مع أخرى مميزة فنيًا وفكريًأ، مثل (ليل وقضبان)، و(قاع المدينة)، و(المذنبون)، و(حادث النصف متر)، و(الشيطان يعظ). كما يبدي اثنان من مخرجي الواقعية الجديدة تقديرًا واضحًا للدقن، فيشركه محمد خان في أربعة من أفلامه المبكرة، ويستعين به عاطف الطيب في ثلاثة من أفلامه. وكذلك كان عنصرًا أساسيًا في أعمال مُخرِج مُجايل لهما ولكن من مدرسة سينمائية مختلفة وهو أشرف فهمي، الذي اعتاد تقديم سينما تشويقية، أكثر تجارية، ولا تخلو من مسحة ميلودراما. وأعتقد أنه لولا نفاذ القدر لكان للدقن مكان ثابت في أفلامهم، ولربما وجد ضالته التي ظل يطاردها عبر حياته عند أي منهم، وخصوصًا محمد خان، الذي أستعان به في دور قصير في فيلمه الأول (ضربة شمس)، ورغم صغر مساحة الدور، أفرد له مشهدًا بديعًا تمتزج فيه مشاعر عدة بينما تتابع كاميرا خان تعبيرات وجهه وأداءه الذي يغلب عليه الصمت، ليصنع لوحة قصيرة ومؤثرة لرجل مهزوم ومنكسر. ثم يعود خان ويقدمه في دور مغاير في (خرج ولم يعد)، دور يذكره كل من شاهد الفيلم ويستدعون نظرته المتعجبة إلى صورة المخلوق الفضائي (إي تي) المعلقة على الجدار في شقة بطل الفيلم.

على الجانب الآخر يحل التلفزيون محل المسرح حيث يشارك الدقن في عدد من المسلسلات بأدوار كبيرة ومميزة في كثير من الأحيان، خاصة دوره في مسلسليْ (جمال الدين الأفغاني) و(ليلة سقوط غرناطة)، حيث قام في الأول بدور البطولة الثاني أمام محمود ياسين، وجسَّد من خلاله دور شر غير تقليدي، ألا وهو الشر الاستعماري. أما في العمل الثاني فقدم أداء مذهلاً يصل إلى ذروته في الحلقة الأخيرة، حيث مثّل واحدًا من أفضل مشاهد المسلسل على الإطلاق، وهو عبارة عن مونولوج طويل يبكي فيه (الزغل) أو أبو عبد الله محمد الثالث عشر على الأندلس التي سقطت أمام عينيه، من خلال أداء مركب ومتصاعد في كريشيندو متقن ومدروس دون مبالغة ودون هفوات، دون افتعال ودون برود، حيث كثف كل خبرته المسرحية وقدراته السينمائية ليقدم مشاعر رجل عجوز يائس في لحظة يكتشف فيها حجم خسارته الشخصية والعامة. يكتشف ضياع عمره وهزيمته المحققة، ويرثي فيها نفسه ومدينته التي فقدها وحياته التي لم تعد ذات معنى.

بداية ونهاية

رغم أن الدقن لم يتصدر أفيشات السينما إلا مرتين، في فيلم (رحلة عذاب) ومع توفيق صالح في (يوميات نائب في الأرياف)، والذي للمفارقة لم يكن الدقن بطله الحقيقي، حيث قام بدور المأمور بينما أدى دور النائب الفنان أحمد عبد الحليم. رغم هذا إلا أن لتوفيق الدقن قائمة أفلام لافتة في تنوعها وتفاوتها، حيث عمل في أربعة أفلام من أصل خمسة أخرجها توفيق صالح في مصر، كما ظهر في العديد من أفلام يوسف شاهين، وعمل مع كل من كمال الشيخ وصلاح أبو سيف وهنري بركات وفطين عبد الوهاب وحسين كمال، كما مثل في ستة أفلام على الأقل تحمل اسم نجيب محفوظ، بالإضافة لأفلامه مع محمد خان وعاطف الطيب، وكذلك شارك في ثلاثة عشر فيلمًا من ضمن قائمة أفضل مئة فيلم في تاريخ السينما المصرية التي أُعدّت عام 1996، متخطيًا العدد الخاص بأغلب نجوم جيله، بل ربما يكون أكثر الممثلين الرجال حضورًا في القائمة بعد كل من محمود المليجي وشكري سرحان وحسين رياض. 

لا عجب إذًا أن نتحدث عن الدقن كواحد من أكبر المواهب التمثيلية، وليس غريبًا أن نقدمه في قائمة الأكثر موهبة على العديد من أبطال الصف الأول وهو من أصحاب الأدوار الثانية، ففي ذلك الزمن تحديدًا كان الكثير من نجوم الظل أكثر موهبة من الأبطال وفتيان الشاشة، فمَن مِن أبطال الأبيض والأسود تقارب موهبته موهبة الدقن أو المليجي أو عبد المنعم إبراهيم أو شفيق نور الدين وغيرهم؟ 

أعتقد أننا بالنظر إلى مسيرة توفيق الدقن الفنية وما قدمه من أعمال، نجد أن وصفه بنجم الشر اختصار مخل لمسيرة شهدت تألقًا في مناحِ شتى، قدم فيها عددًا من الأدوار المميزة بعيدًا عن شخصية النذل أو المحتال، خصوصًا على خشبة المسرح وفي سنوات عمره الأخيرة، مثل دوره في (الوداع يا بونابرت) و(قاع المدينة) و(المتمردون) و(امرأة ورجل) ومن قبلها (أرض السلام)، إضافة إلى العديد من الأفلام الأخرى مثل (على باب الوزير) الذي قدم فيه شخصية الأب بأداء بارع، فمن ينسى مشهده وهو يغني (خايف أقول اللي في قلبي) باندماج وسلطنة، ومن ينسى جملته الشهيرة التي تصلح للاستخدام في الكثير من مواقف حياتنا اليومية ولإنهاء العديد من المناقشات غير المجدية «أنا راجل لعين يا أخي».

حتى القائمة الطويلة لأدوار الشر التي قدمها لا يمكن أن نضعها جميعًا في سلة واحدة، فلا يتشابه الأشرار التقليديون الذين قدمهم في أفلام فريد شوقي مع دوره في (ابن حميدو)، الباز أفندي، أو الصول الذي قدمه في (ليل وقضبان) أو زيطه صانع العاهات في (زقاق المدق) أو والد إحسان شحاتة في (القاهرة 30) وكذلك دوره في فيلم (مولد يا دنيا) والذي يجسد فى مشهده الأخير انقلابًا في مشاعره، حينما يتعاطف مع أبطال الفرقة الاستعراضية ويتخلى عن شره وينضم إليهم ويشاركهم الغناء وهو يكاد يبكي من شدة التأثر. 

من المؤسف أن الدقن بات يعبر في كل حواراته الإذاعية والتليفزيونية عن عدم رضاه عن غالبية أفلامه، ويكرر في أغلب لقاءاته على اختلاف أزمنتها جملة واحدة بصياغات لا تكاد تختلف، وهي أنه قام بتمثيل ما يزيد عن 350 فيلمًا ولكنه غير راض إلا عن خمسين منها، وأحيانًا يقل الرقم عن هذا. يقول للمحاورين بمرارة واضحة أنه تمنى لو أتيحت له فرصة التفرغ للمسرح ولأدواره المهمة، إلا أن هذه الأعمال وحدها لن توفر له الأمان المادي ولن تحقق له التزاماته، فهو مضطر للعمل في تلك الأفلام المكررة والأدوار المستنسخة، لأنها في نهاية الأمر أفضل من استجداء عطاء الآخرين. 

رحل الدقن وهو يشعر بالأسى، وربما الغضب، وهو يشعر بأنه لم يلق ما يستحقه من تقدير ولم يقدم كل ما يستطيع تقديمه. تخللت حياته بعض لحظات شعر فيها بالرضى والانفراج، ولكنها لم تستمر طويلًا، رحل وهو يأمل أن يبرهن على قدر موهبته وتميزه، بل تفرده، ولكنني، ومعي كثيرون آخرون، كلما تابعنا أحد أدواره المميزة هززنا رؤوسنا فى استمتاع ممزوج بالأسف، ونحن نقول لباقي النجوم بصوت منغم لا يخلو من خشونة «باااس.. انتباه يا دانس».

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤