طوفان الهوية حين يتحدث الجنوب بصوت واحد
كتب / سعدان اليافعي :
يوم التفويض المتجدد والذكرى التاسعة لعهد المخلصين من ساحات الصامدين التي تحولت عصر اليوم الاثنين بحر متلاطم من الأعلام والرايات الجنوبية حيث تدفقت الحشود المليونية من كل فج جنوبي عميق من لحج والضالع ومن أبين وشبوة وحضرموت والمهرة وسقطرى ليلتقوا جميعاً في قلب عدن النابض العاصمة الجنوبية …
في لوحة بشرية مذهلة تلغى المسافات وتذوب الفوارق لتصطف الملايين في مشهد مهيب يحبس الأنفاس حيث تغطي الحشود الأفق وتتحول الطرقات والشوارع المؤدية لعرصات الملحمة إلى شرايين تضخ دماء العزيمة والإصرار في مشهد مذهل تحت حرارة الشمس اللاهب بهذا الصيف الساخن جدا جدا …
مع انطلاقة صافرة فعالية الملايين رسم الثوار سيمفونية هتافات ترعد الأرض تحت أقدام المخلصين بهتاف واحد يزلزل الصمت بصوت ينبعث من الحناجر ليملأ عنان السماء مؤكداً أن الإرادة الشعبية الجنوبية لا تقهر …
وانت في ساحات الابطال اليوم ترى وهج الأمل في عيون الاطفال وصمود الشيوخ حكمة للصبر وفي سواعد الشباب عنفوان التحدي وفي حضور المرأة الجنوبية شموخ الشراكة والنضال مشاهد ..
إن هذا الاحتشاد المليوني في ذكرى إعلان عدن التاريخي وتفويض المجلس الانتقالي الجنوبي ليس مجرد تظاهرة احتفالية بل رسالة للعالم أجمع بأن هذا الشعب قد اختار ربانه وحدد بوصلته نحو استعادة دولته من خلال برهان واضح بأن سنوات النضال لم تزيد هذا الشعب إلا صلابة وتمسك بحقه المشروع وتجسيد حي لمبدأ التصالح والتسامح الذي جعل من الجنوب جسدا واحدا إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ..
خلاصة المشهد المليوني اليوم لشعب جنوبي عنيد وعظيم رسم في 4 مايو ملحمة أسطورية برهن فيها أن القضايا العادلة لا تموت ما دام وراءها شعب يملأ الساحات بصدره العاري وصوته الهادر وإرادته التي هي أقوى من كل التحديات ….
عاش شعب الجنوب الأبي …





