طوبى للغرباء في زمن الفتن
المصدر: jo24 | Source: jo24![]()
في زمن لم تعد فيه القيم كما كانت أصبح الناس يلهثون خلف المصالح حتى ولو خسروا أنفسهم في الطريق تبدلت الوجوه وتغيرت القلوب وصار الكذب ذكاء والخداع مهارة والنفاق أسلوب حياة يصفق له الكثيرون أما الصادق فيتهم بالسذاجة وصاحب المبدأ يقال عنه إنه لا يفهم الدنياوفي وسط هذا الزحام المليء بالفتن عاش رجل بسيط لم يكن يملك مالًا كثيرًا ولا نفوذًا ولا مكانة عالية بين الناس لكنه كان يملك شيئًا فقده الكثيرون قلبًا نقيًا ومبدأ لا يتغير كان يرى الظلم فيرفضه ويرى الخطأ فيحاول إصلاحه بالكلمة الطيبة والنصيحة الصادقة دون أن ينتظر شكرًا من أحدكبر وهو يسمع من والده أن الإنسان لا يقاس بما يملك بل بما يحمله في قلبه من خير وأن الدنيا مهما أغرت الناس فإنها لا تدوم وأن الكرامة الحقيقية أن تنام وقلبك مطمئن لا تؤذي أحدًا ولا تبيع ضميرك لأجل مصلحة عابرةومع مرور الأيام بدأ يرى الواقع بعينيه رأى القريب يخاصم قريبه لأجل منصب ورأى الصديق يبيع صداقته لأجل منفعة ورأى الكلمة الطيبة تختفي لتحل مكانها القسوة والكراهية حتى صار المعروف غريبًا بين الناسكان كلما حاول إصلاح أمر سخر البعض منه وقالوا له إن هذا الزمن لا يصلحه الطيبون وإن من يتمسك بالمبادئ سيبقى وحيدًا لكنه لم يكن يرد عليهم إلا بابتسامة هادئة وكأنه يعلم شيئًا لا يعلمونهمرت عليه أيام صعبة خسر فيها بعض الناس لأنهم لم يحتملوا صدقه وتعرض للخذلان ممن وثق بهم كثيرًا لكنه لم يتغير ولم يسمح للظلم أن يحول قلبه إلى نسخة تشبه من ظلموه كان يقول دائمًا إن أقسى خسارة قد يعيشها الإنسان ليست أن يخسر الناس بل أن يخسر نفسه وقيمه ومبادئه فيتحول مع الأيام إلى نسخة تشبه أولئك الذين كان يرفض أفعالهم يومًا ويقف ضد ظلمهم بكل قوةوفي إحدى الليالي جلس وحيدًا يتأمل هذا العالم المزدحم بالضجيج وسأل نفسه لماذا أصبح الخير متعبًا إلى هذا الحد ولماذا يشعر أصحاب المبادئ أنهم غرباء بين الناس ثم تذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم طوبى للغرباء فعرف أن الغربة ليست ضعفًا بل منزلة لا يصل إليها إلا من ثبت على الحق عندما تراجع الجميعومنذ تلك الليلة أصبح أكثر يقينًا بأن الإصلاح لا يحتاج إلى ضجيج وأن الكلمة الصادقة قد تغير قلب إنسان وأن الخير مهما حورب سيبقى نورًا لا ينطفئكان يسير بين الناس بهدوء يساعد المحتاج ويجبر خاطر المكسور وينصح من أخطأ ويصبر على أذى الكثيرين لم يكن مثاليًا لكنه كان يحاول أن يبقى إنسانًا نقي القلب في زمن أصبحت فيه القلوب مزدحمة بالعداوات والمصالحومع مرور الوقت بدأ البعض يفهمه ويرى أثر كلماته ومواقفه فهناك من عاد إلى صوابه بسبب نصيحة منه وهناك من تعلم أن الرحمة لا تزال موجودة في هذه الحياة وأن الإنسان يستطيع أن يكون طيبًا دون أن يكون ضعيفًاوهكذا بقي ذلك الرجل غريبًا بين الناس لكنه لم يشعر يومًا بالخسارة لأن الغربة في سبيل الحق شرف ولأن أصحاب المبادئ وإن قل عددهم فهم الذين يتركون الأثر الحقيقي في هذه الدنيافطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس ويتمسكون بقيمهم رغم كثرة الفتن لأنهم يشبهونالنور الذي لا ينطفئ مهما اشتدّ الظلام..
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة jo24. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by jo24. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





