تنظيمات من "مغاربة العالم" تتطلع إلى تعزيز التمثيلية في اللوائح الانتخابية
ستة أشهر على موعد استحقاقات 2026 التشريعية، وجّه تنظيمان لمغاربة العالم انتقادات لاذعة تهم ضعف تمثيلية أفراد الجالية المغربية المقيمة في الخارج في لوائح الترشيح، معتبرين أن ذلك يسائل “توفر الرغبة الحقيقية لدى الأحزاب السياسية في الإشراك الفعلي لهذه الفئة في اتخاذ القرار التشريعي”.
وتقدّمت عددٌ من الأحزاب السياسية البارزة في المشهد السياسي المغربي، خلال الفترة الأخيرة، في عمليّة حسم التزكيات الأولية لمرشحيها على رأس الدوائر المحلية؛ حيث يُراهن على وجود أفراد من مغاربة العالم، خاصة في ظل عدم وجود دوائر انتخابية للمغاربة في الخارج.
وبهدف تحفيز الهيئات السياسية على الدفع بمغاربة العالم على رأس اللوائح، فإن مما جاء به القانون التنظيمي رقم 54.25 القاضي بتغيير وتتميم القانوني التنظيمي رقم 29.11 المتعلّق بالأحزاب السياسية الرفع من قيمة الدعم الممنوح عن كل مقعد تفوز به شابة أو شاب أو مغربية أو مغربي مقيم بالخارج برسم الدوائر المحلية إلى ست مرات قيمة الدعم الممنوح برسم كل مقعد محصل عليه من لدن باقي المترشحين.
إرادة غائبة
يحيى المطواط، رئيس الفضاء المغربي الإيطالي للتضامن، قال إن “المغرب يعرف العديد من المشاكل في تنزيل المشاركة السياسية الفعلية لمغاربة العالم كما كفلها الدستور المغربي، خصوصا في الفصول 16 و17 و18”.
وأضاف المطواط، في تصريح لهسبريس، أن “المشاركة السياسية الحقيقية لمغاربة الخارج لا يمكن حصرها فقط في ضمان تمثيليتهم السياسية داخل هياكل المؤسسات المنتخبة؛ بل تبدأ من التصويت وصولا إلى الترشيح”، وتساءل: “كيف يمكن أن يعبّر مهاجر مغربي عن مواطنته الكاملة، وهو ما زال مطالبا إما بالتصويت بالوكالة أو الانتقال إلى المغرب لاختيار من ينوبون عنه”.
وشدد رئيس الفضاء المغربي الإيطالي للتضامن، في هذا السياق، على “ضرورة فتح صناديق الاقتراع على مستوى القنصليات المغربية بالخارج، أسوة بما هو معمول به على صعيد دول عديدة؛ بما يضمن الإشراك الفعلي لمغاربة العالم في العملية السياسية”.
وبالانتقال إلى تقييم حضور مغاربة العالم على مستوى لوائح الترشيحات، فقد سجّل المتحدث نفسه “غياب الإرادة الحقيقية للأحزاب السياسية لإشراك هذه الفئة”، وأن “الإرادة الملكية هي وحدها التي ما فتئت تشجّع مشاركة المغاربة المقيمين بالخارج، عبر إجراءات ممتدة. ولعلّ ضمنها الدعوة إلى إنشاء المؤسسة المحمدية لمغاربة العالم، والتي لم تر النور بعد”.
وانتقد المطواط أن عمليّة ترشيح مغاربة العالم في عدد من الأحزاب، إذ “تحكمها غالبا العلاقات الشخصية لأفراد من مغاربة العالم مع أحزاب معينة، وهي لا تعتمد على الفعالية ولا على الكفاءات”.
كما أيدّ الفاعل المدني ذاته “غياب التوازن” في مناطق الخارج التي ينتمي إليها المرشحون من أفراد الجالية.
وأكدّ أن “الإشكال يتمثّل غي غياب دوائر انتخابية خاصة بمغاربة الخارج. ولذلك، تبقى المشاركة محدودة وغير مفعّلة عمليا”، مشددا على “ضرورة إيجاد صيغ قانونية لسنّ مقتضيات تحتضن هذا المطلب”.
تدابير منتظرة
محمد العراقي، رئيس مجلس مغاربة فنلندا، قال إن “الإدماج الحقيقي لمغاربة العالم واضطلاعهم بموقع فاعل في الانتخابات بالمغرب لم يفعّل بعد”، مشيرا إلى أن هؤلاء المواطنين المغاربة “تعترضهم إشكالات في وجود ممثلين لهم في البرلمان المغربي أو مجالس الجماعات”.
وقال العراقي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن “من ين الإشكالات المطروحة هو غياب دوائر انتخابية خاصة بمغاربة العالم من الأساس”.
وفي مقاربته لهذا الموضوع، شدد رئيس مجلس مغاربة فنلندا على أن “الإشكال يتمثّل في غياب التواصل مع المغاربة المقيمين في الخارج لشرح تطلعات الدولة (الحكومة) وسياساتها وكذلك المرشحين وبرامجهم الانتخابية”، عند المحطات الانتخابية”.
وبهذا الخصوص، فقد اقترح الفاعل المدني نفسه “إنشاء مجلس تشاوري في كل بلد بالخارج، ولديه ناطق رسمية يكون حلقة وصل بين الحكومة والمغاربة بهذا البلد ويضمن لهم سهولة وصول المعلومة”.
وطالب المصرح “بتكثيف حضور مغاربة العالم على رأس اللوائح الانتخابية”، مشددا على “ضعف الانخراط والاتصال المكثف والتعبئة من قبل غالبية الأحزاب السياسية المغربية مع مغاربة العالم، بما يضمن انخراطهم السياسي”.
في هذا الصدد، لفت إلى “صعوبة” إدماج الشباب المغاربة في الخارج في الأحزاب السياسية والمؤسسات المنتخبة المغربية؛ “نظرا لإشكاليات عديدة على رأسها اللغة”، مشيرا إلى جهود المجتمع المدني لإدماجهم في العمل الجمعوي “كأرضية لتنمية مهارات تساعدهم في ولوج العمل السياسي ببلدان المهجر والاضطلاع بمسؤوليات رافعة”.
وأكدّ العراقي أن “المغاربة الذين سبق لهم العيش في المغرب، قبل الانتقال إلى الخارج، فمن الضروري أن ينخرطوا في الأحزاب السياسية المغربية وأن يكونوا على دراية ببرامجها وتطلعاتها؛ مع العمل على الترشح باسمها وشغل مراكز القرار لتمثيل مواطنيهم المقيمين بالخارج”.
The post تنظيمات من "مغاربة العالم" تتطلع إلى تعزيز التمثيلية في اللوائح الانتخابية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.





