طقس حار في عرفات هذا الموسم .. كيف تتجاوز حرارة الحج وتتقي ضربات الشمس؟
#سواليف
تشير بيانات المركز الوطني للأرصاد في السعودية إلى أن أجواء موسم حج هذا العام 2026 (1447هـ) ستكون حارة إلى شديدة الحرارة، مع درجات عظمى بين 45 و48 درجة مئوية في بعض المشاعر المقدسة مثل عرفات ومنى، وصغرى بين 28 و31 درجة مئوية، ورطوبة قد تصل في ذروتها إلى 80%.
هذه الظروف تجعل الإجهاد الحراري وضربات الشمس من أخطر التحديات الصحية التي تواجه الحجاج، خاصة أثناء الحركة تحت أشعة الشمس المباشرة في ساعات الذروة بين الحادية عشرة صباحا والرابعة عصرا. لذلك تشدد الجهات الطبية على ضرورة:
شرب كميات كافية من المياه والعصائر الطبيعية لتعويض ما يفقد عبر العرق.
تجنب الأطعمة كثيرة الملوحة والمقلية التي تزيد الشعور بالعطش وتجهد الجهاز الهضمي.
التقليل التدريجي من مشروبات الكافيين مثل الشاي والقهوة، لأنها تسرع فقدان السوائل.
قدر الإمكان، تأجيل الطواف والتنقل بين المشاعر إلى الأوقات الليلية أو الصباح الباكر.
في ظل هذه الأجواء، لا يصبح شرب الماء مجرد عادة صحية عامة، بل خط دفاع أساسي يحمي صحتك وقدرتك على إكمال المناسك.
الماء.. الوقود الخفي لجسمك في الحج
قد يبدو الماء أمرا عاديا يتدفق من الصنابير ويملأ الزجاجات، لكن بالنسبة لجسم الإنسان هو أساس الحياة، والعنصر الذي يبقي كل خلية وكل عضو في حالة توازن. الترطيب ليس مجرد إرواء للعطش، بل هو المحافظة على “بيئتك الداخلية” التي تسمح للقلب والرئتين والعضلات والدماغ بالعمل بصورة طبيعية، خاصة تحت الضغط الحراري والبدني في الحج.
حتى الجفاف البسيط يمكن أن يسبب: الخمول والصداع، الدوار، العصبية، جفاف الجلد، الإمساك، تشنجات العضلات وصعوبة التركيز. كثيرون يربطون هذه الأعراض بالتوتر أو قلة النوم، بينما تكون في كثير من الأحيان إشارة واضحة إلى نقص الماء.
مواقع طبية مثل “ميديكال نيوز توداي” تؤكد أن الترطيب الجيد يؤثر في الطاقة والهضم ووظائف الدماغ وصحة الجلد والأداء البدني ووظائف الكلى والقلب، وحتى على الحالة المزاجية.
متى يحتاج جسمك إلى المزيد من الماء؟
توضح المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أن حاجتك للسوائل ترتفع في حالات معينة، من أبرزها:
الأجواء الحارة كما في المشاعر المقدسة صيفا.
زيادة النشاط البدني، كالطواف والسعي والتنقل بين المشاعر.
ارتفاع درجة حرارة الجسم لأي سبب.
الإصابة بالإسهال أو القيء، وهي مشكلات قد تحدث لبعض الحجاج بسبب تغيير الطعام أو العدوى.
كل هذه العوامل مجتمعة تجعل الحاج في حاجة دائمة لتعويض ما يفقده جسمه من سوائل على مدار اليوم.
كم يحتاج جسمك من الماء يوميا؟
يأتي معظم ما يحتاجه الجسم من الماء من شرب المياه والمشروبات المختلفة، وتساهم الفواكه والخضراوات الغنية بالماء في زيادة إجمالي السوائل التي تدخل الجسم.
تؤكد “مايو كلينك” أن الشخص البالغ السليم يحصل عادة على احتياجاته اليومية بتناول ما بين 2.7 و3.7 لترات من السوائل في اليوم، تختلف حسب العمر والجنس ومستوى النشاط والحالة الصحية. في أجواء الحج الحارة ومع الجهد البدني، يحتاج معظم الحجاج إلى الاقتراب من الحدود العليا، مع مراعاة تعليمات الأطباء في حال وجود أمراض مزمنة مثل قصور القلب أو أمراض الكلى.
لماذا يعد الترطيب الجيد ضرورة صحية في الحج؟
تشير هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) إلى أن الماء يشكل نحو 60% من وزن الجسم، ويشارك في وظائف حيوية أساسية، أبرزها:
تنظيم درجة حرارة الجسم: عبر التعرق وتبخر العرق من سطح الجلد، وهي آلية حاسمة للوقاية من ضربة الشمس.
تحسين الأداء البدني: الجفاف يزيد من إجهاد العضلات وتشوش الذهن وتقلب المزاج، ويرفع خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالحرارة.
دعم وظائف الدماغ: حتى الجفاف الخفيف قد يؤثر في التركيز واليقظة والذاكرة قصيرة المدى.
تعزيز صحة الجهاز الهضمي: الماء ضروري لانتظام حركة الأمعاء والوقاية من الإمساك والاضطرابات الهضمية.
التخلص من السموم: الترطيب الجيد يساعد الجسم على التخلص من الفضلات عن طريق التعرق والإخراج، ويدعم عمل الكلى ويحافظ على صحة المسالك البولية.
الحفاظ على صحة البشرة: شرب كمية كافية من الماء يساعد على ترطيب الجلد وتحسين مرونته، وهو أمر مهم في مواجهة الحر وجفاف الهواء.
تقليل السعرات الحرارية: الماء خال من السعرات، واستبداله بالمشروبات الغازية أو المحلاة يقلل من الحمل الحراري والاستقلابي على الجسم.
حماية المفاصل والأنسجة: يساعد الماء على تليين المفاصل وحماية الحبل الشوكي والأنسجة الحساسة، وهو ما يدعم الحركة والمشي لفترات طويلة خلال أيام الحج.
نصائح عملية لترطيب أفضل في أيام الحج
الحفاظ على ترطيب الجسم يحتاج إلى وعي وتخطيط، خاصة مع انشغال الحاج بالتنقل وأداء المناسك. إليك بعض العادات القابلة للتطبيق:
احمل زجاجة ماء معك دائما: احرص على حمل زجاجة ماء قابلة لإعادة الاستخدام، واملأها كلما سنحت الفرصة. يمكن تجميد زجاجة أو اثنتين -إن أمكن- للحصول على ماء بارد تدريجيا خلال اليوم.
قدّم الماء على المشروبات الأخرى: اجعل الماء هو المشروب الأساسي مع الوجبات وفي أوقات الراحة، واختره عند تناول الطعام خارج مقر الإقامة بدلا من المشروبات الغازية أو السكرية.
اشرب قبل أن تشعر بالعطش: العطش علامة متأخرة نسبيا على حاجة الجسم للسوائل. حاول شرب كوب من الماء على فترات منتظمة -خصوصا قبل الوجبات- فهذا يساعد على الهضم ويسهّل الوصول إلى كمية الماء التي تحتاجها يوميا، وقد يساعد أيضا في ضبط كمية الطعام.
استخدم منبها أو تطبيقا للتذكير: مع ازدحام برنامج الحاج يسهل نسيان شرب الماء. يمكن ضبط منبه على الهاتف كل ساعة أو ساعتين، أو استخدام أحد تطبيقات “التذكير بالماء” لضمان توزيع شرب السوائل على مدار اليوم.
أضف نكهات طبيعية للماء: إذا وجدت أن الماء العادي غير مشجع، جرب إضافة شرائح الليمون أو البرتقال أو الخيار أو بعض أوراق النعناع، مما يجعل شرب الماء أكثر قبولا وانتعاشا دون زيادة كبيرة في السعرات.
تناول أطعمة غنية بالماء: أدخل إلى نظامك اليومي فواكه وخضراوات غنية بالماء مثل الخيار والبطيخ والبرتقال والخس، فهي تزيد كمية السوائل التي تحصل عليها وتوفر في الوقت نفسه فيتامينات ومعادن مهمة.
اعتدل في القهوة والشاي والمشروبات الأخرى: يمكن الاستمتاع بكميات محدودة من الشاي والقهوة والعصائر الطبيعية، ضمن حدود السعرات الحرارية الموصى بها للبالغين وفق الإرشادات الغذائية الأمريكية، لكن من المهم ألا تكون بديلا عن الماء، وأن تراعي أنها قد تزيد من فقدان السوائل إذا أفرطت فيها.
في أجواء حج حارة كالتي يتوقعها خبراء الأرصاد هذا العام، قد يكون الفارق بين حاج يكمل المناسك بقوة وآخر يتعرض للإجهاد الحراري أو ضربة الشمس هو بضع أكواب من الماء موزعة بذكاء على مدار اليوم. الترطيب ليس رفاهية، بل عبادة للعقل والجسد تحفظ لك جسمك لتؤدي بقلب حاضر ما جئت من أجله.
هذا المحتوى طقس حار في عرفات هذا الموسم .. كيف تتجاوز حرارة الحج وتتقي ضربات الشمس؟ ظهر أولاً في سواليف.





