تقرير: ترمب يدرس استئناف ضربات محدودة ضد إيران.. والدبلوماسية تبقى مطروحة
ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأحد، نقلاً عن مسؤولين وأشخاص مطلعين، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومستشاريه يدرسون استئناف شن ضربات عسكرية محدودة على إيران، بالإضافة إلى فرض سيطرة أميركية على مضيق هرمز، كوسيلة لكسر الجمود في محادثات السلام.
فيما نقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين آخرين قولهم إن جولة ثانية من المفاوضات بين أميركا وإيران ستعقد على الأرجح خلال أيام، مشيرة إلى "باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحاً رغم التصريحات الأميركية والإيرانية الحادة".
ولفتت إلى أن دولاً إقليمية تسابق الزمن لإعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، بعد أن انتهت محادثات سلام مطوّلة في إسلام آباد من دون التوصل إلى اتفاق، بحسب مسؤولين إقليميين مطلعين على الملف.
وقال المسؤولون إن وسطاء كانوا على مشاورات مع واشنطن من أجل تأمين تمديد لفترة وقف إطلاق النار الهشّة التي تمتد لأسبوعين، والتي أُعلن عنها في وقت متأخر من يوم الثلاثاء.
حصار على الموانئ الإيرانية
وقالت القيادة المركزية الأميركية "CENTCOM" الأحد، إنها ستمنع الدخول والخروج من الموانئ الإيرانية اعتباراً من الساعة العاشرة صباح الاثنين، بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:00 بتوقيت جرينتش).
وأضافت القيادة المركزية، في بيان: "من المقرر فرض السيطرة دون محاباة على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ، والمناطق الساحلية الإيرانية". وتابعت: "قواتنا لن تعرقل حرية الملاحة للسفن العابرة من مضيق هرمز من وإلى الموانئ غير الإيرانية".
الحرس الثوري يحذر
في المقابل، قال الحرس الثوري الإيراني، الأحد، إن محاولة اقتراب أي سفن حربية من مضيق هرمز ستعتبر انتهاكاً لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين المتفق عليه مع الولايات المتحدة وسيتم التعامل معها بقسوة وحزم.
وأضاف في بيان نقلته وسائل إعلام إيرانية رسمية أن "المضيق يخضع لسيطرة البحرية الإيرانية وإدارتها الذكية"، مضيفاً أنه "مفتوح للمرور الآمن للسفن المدنية وفقا للوائح محددة".
فشل مفاوضات إسلام آباد
وبعد أكثر من 20 ساعة من المباحثات بين الوفدين الأميركي والإيراني في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، انتهت جولة المحادثات دون التوصل إلى اتفاق، حيث حمّل جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، إيران، المسؤولية برفضها الشروط الأميركية، وخاصة ما يتعلق بمصير البرنامج النووي، بينما اعتبرت طهران أن المفاوضات جرت في أجواء تفتقد للثقة، وأعربت عن رغبتها بالتوصل إلى اتفاق، لكنها شدّدت في الوقت نفسه على التمسك بمصالحها.
وترأس فانس وفد الولايات المتحدة، الذي ضم أيضاً المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في حين قاد محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني وفد بلاده، بمشاركة وزير الخارجية عباس عراقجي.
ودخل البلدان في مفاوضات مباشرة السبت، بعد الإعلان عن هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، أعقبت الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، في 28 فبراير الماضي، واستمرت نحو 40 يوماً، وشهدت استهداف إيران لعدد من دول المنطقة، وأدت إلى تعطيل حركة الملاحة واضطراب أسواق الطاقة العالمية، وزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.
شروط أميركية وإيرانية
وفي وقت سابق الأحد، قال مسؤول أميركي لموقع "أكسيوس" إن الولايات المتحدة متمسكة بـ"خطوطها الحمراء" في إطار المحادثات مع إيران، بما في ذلك إنهاء تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، وفتح مضيق هرمز، إضافة إلى شروط أخرى،
"إنهاء كافة عمليات تخصيب اليورانيوم، وتفكيك جميع منشآت التخصيب النووي الرئيسية (والتي دُمّر معظمها بالفعل)، واستعادة اليورانيوم عالي التخصيب".
كما تضم الشروط الأميركية قبول إيران لإطار أوسع للسلام والأمن وخفض التصعيد يشمل الحلفاء الإقليميين، وكذلك إنهاء تمويل "وكلاء إيران" الذين تصنفهم واشنطن في قوائم "الإرهاب"، على غرار حركة "حماس"، و"حزب الله" اللبناني، وجماعة الحوثي في اليمن.
وأضاف المسؤول أيضاً أن الخطوط الحمراء تشمل التزام إيران "بفتح مضيق هرمز بالكامل وعدم فرض أي رسوم على المرور".
وتوقّع الرئيس الأميركي أن تعود طهران إلى طاولة المفاوضات وتمنح الولايات المتحدة كل ما تريد، معتبراً أن منشوره السابق الذي هدّد فيه بـ"محو الحضارة الإيرانية"، هو ما أتى بالإيرانيين لطاولة التفاوض.
في المقابل، قال الناطق باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي إن وفد بلاده توصل إلى اتفاق مع الوفد الأميركي بشأن عدد من النقاط، لكن الخلافات استمرت حول مسألتين مهمتين أو 3، ما حال دون التوصل إلى اتفاق نهائي.
وأضاف في تصريحات نقلتها وكالة "تسنيم" للأنباء أن المفاوضات شهدت بحث البنود الإيرانية الـ10 ونقاط الطرف الأميركي، معتبراً أن" طريق الدبلوماسية لم يغلق وهو وسيلة دائمة لصون مصالحنا الوطنية".
بدوره، أكد المتحدث باسم الحكومة الإيرانية إسماعيل بقائي أن اليوم الأول من المحادثات كان "طويلاً ومكثفاً"، وأن الوفد الإيراني بحث مختلف القضايا بما في ذلك مضيق هرمز والملف النووي وتعويضات الحرب ورفع العقوبات.
وكشف بقائي عن تفاهمات تحققت في بعض القضايا، مع بقاء مسافة بين مواقف الطرفين حول "موضوعين أو 3" حالت دون التوصل إلى اتفاق نهائي.
وأكد محمد باقر قاليباف، الذي قاد وفد بلاده المفاوض في إسلام آباد، طرح طهران "لمبادرات بنّاءة وتتطلع للمستقبل"، معتبراً أن "الوقت حان لأميركا لتقرر ما إذا كان بوسعها كسب ثقة طهران".
وفي منشور على منصة "إكس"، كتب قاليباف "قبل المفاوضات أكدت أننا نملك حسن النية والإرادة اللازمة لإبرام اتفاق، لكننا لا نثق بالطرف الآخر بسبب تجارب حربين سابقتين".


