- واشنطن بوست: تهديدات ترمب تتردد في فراغ دولي بعد تراجع قدرته على إثارة الذعر.
كَشَفَ تَقْرِيرٌ صَحَفِيٌّ نَشَرَتْهُ صَحِيفَةُ "وَاشِنْطُنْ بُوسْتْ" الأَمِريكِيَّةُ أَنَّ التَّهْدِيدَاتِ النَّارِيَّةَ الَّتِي يُطْلِقُهَا الرَّئِيسُ الأَمِريكِيُّ دُونَالْد تِرَمْب لَمْ تَعُدْ تُقْلِقُ قَادَةَ الْعَالَمِ أَوْ تُثِيرُ إِرْبَاكَهُمْ كَمَا كَانَ فِي السَّابِقِ، إِذْ بَاتَتِ الْحُكُومَاتُ وَالأَسْوَاقُ الْمَالِيَّةُ تَتَعَامَلُ مَعَهَا بِمُسْتَوَيَاتٍ عَالِيَةٍ مِنَ الْبُرُودِ.
وَأَوْضَحَ التَّقْرِيرُ أَنَّ قَادَةَ الْعَالَمِ أَصْبَحُوا أَقَلَّ تَأَثُّرًا بِهَذِهِ التَّصْرِيحَاتِ بَعْدَمَا شَاهَدُوا الرَّئِيسَ الأَمِرْيكِيَّ مُحَاصَرًا بِأَحْكَامٍ قَضَائِيَّةٍ فِي الدَّاخِلِ، وَمُوَاجَهًا بِمَعَارَضَةٍ مِنْ صُفُوفِ الْكُونْغْرِسِ، إِلَى جَانِبِ تَعَامُلِ إِيرَانَ مَعَ إِنْذَارَاتِهِ بِسِيَاسَةِ الْمُمَاطَلَةِ وَتَرَاجُعِ شَعْبِيَّتِهِ الْمَحَلِّيَّةِ.
وَأَشَارَتِ الصَّحِيفَةُ الأَمريكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ بَعْدَ مُرُورِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا عَلَى إِعْلَانِ تِرَمْب رَسُومًا جُمْرُكِيَّةً جَدِيدَةً فِي أَبْرِيلَ 2025 وَالَّذِي سَبَّبَ حِينَهَا هَزَّةً فِي الأَسْوَاقِ الْعَالَمِيَّةِ لَمَّا فَقَدَتِ التِّرْلِيُونِاتِلَمْ تُثِرِ الْجَوْلَةُ الأَخِيرَةُ مِنَ الرَّسُومِ الَّتِي أَعْلَنَهَا الشَّهْرَ الْمَاضِي أَيَّ رُدُودِ فِعْلٍ حَادَّةٍ.
وَعَزَتِ "وَاشِنْطُنْ بُوسْتْ" ذَلِكَ إِلَى اعْتِيَادِ الْحُكُومَاتِ عَلَى أُسْلُوبِهِ؛ حَيْثُ تَوَقَّعَ مُحَافِظُ الْبَنْكِ الْمَرْكَزِيِّ الْفَرَنْسِيِّ تَأْثِيرًا مَحْدُودًا، فِيمَا أَكَّدَتْ بَرِيطَانْيَا عَدَمَ تَضَرُّرِ صَادِرَاتِهَا، وَاعْتَبَرَ وَزِيرُ الِاقْتِصَادِ الْمَكْسِيكِيِّ أَنَّ الأَمْرَ لَا يَتَعَدَّى اسْتِبْدَالَ رَسُومٍ بِأُخْرَى، دُونَ أَنْ تُسَجِّلَ الأَسْوَاقُ الْمَالِيَّةُ أَيَّ رَدِّ فِعْلٍ يُذْكَرُ.
وَفِي هَذَا الصَّدَدِ، أَوْضَحَ مَسْؤُولُونَ وَمُحَلِّلُونَ لِلصَّحِيفَةِ أَنَّ إِحْدَى أَبْرَزِ أَدَوَاتِ تِرَمْبَ السِّيَاسِيَّةِ، الْمُتَمَثِّلَةِ فِي إِثَارَةِ الصَّدْمَةِ عَبْرَ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ لِتَحْقِيقِ مَكَاسِبَ، بَدَأَتْ تَفْقِدُ فَعَّالِيَّتَهَا مَعَ اقْتِرَابِهِ مِنْ مُنْتَصَفِ وِلَايَتِهِ الثَّانِيَةِ.
وَنَقَلَتِ "وَاشِنْطُنْ بُوسْتْ" عَنْ بْرَانْدُو بِينِيفِي، عُضْوِ الْبَرْلَمَانِ الأُورُوبِيِّ، قَوْلَهُ: "لَقَدِ اعْتَدْنَا عَلَى هَذِهِ الإِعْلَانَاتِ الْيَوْمِيَّةِ، وَلَمْ نَعُدْ نَأْخُذُهَا عَلَى مَحْمَلِ الْجِدِّ كَمَا فِي السَّابِقِ." كَمَا نَقَلَتْ عَنْ جِيرِيمِي شَابِيرُو، الْمَسْؤُولِ فِي الْمَجْلِسِ الأُورُوبِيِّ لِلْعَلَاقَاتِ الْخَارِجِيَّةِ، شُيُوعَ مُصْطَلَحِ "TACO" (أَيْ "تِرَامْب يَتَرَاجَعُ دَائِمًا") فِي الْعَوَاصِمِ، مُسْتَشْهِدًا بِتَرَاجُعِهِ عَنْ تَهْدِيدَاتِ غِرِينْلَانْد وَتَقْلِيصِ رَسُومِ "يَوْمِ التَّحْرِيرِ".
وَعَلَى الصَّعِيدِ الدَّاخِلِيِّ، أَكَّدَ التَّقْرِيرُ أَنَّ تِرَمْبَ يُمَارِسُ هَيْمَنَةً سِيَاسِيَّةً، لَكِنَّهُ إِخْفَاقًا وَاضِحًا صَاحَبَ مُحَاوَلَاتِهِ إِقْنَاعَ مَجْلِسِ الشُُّيُوخِ بِالإِبْقَاءِ عَلَى مَلَفَّاتِ جِيفْرِي إِبْسْتِين سِرِّيَّةً أَوْ تَصْوِيتِهِمْ لِصَالِحِ مَشْرُوعِ قَانُونِ "أَنْقِذُوا أَمْرِيكَا"، إِضَافَةً إِلَى تَنَازُلَاتِهِ لِإِعَادَةِ مَسَارِ تَعْيِينِ تُودْ بْلَانْش وَزِيرًا لِلْعَدْلِ.
أَمَّا فِي الْخَارِجِ، فَتُوَاصِلُ إِيرَانُ رَفْضَهَا إِعَادَةَ فَتْحِ مَضِيقِ هُرْمُزَ مَعَ اسْتِمْرَارِ سَيْطَرَتِهَا، بَيْنَمَا يَمْضِي الرَّئِيسُ الرُّوسِيُّ فْلَادِيمِير بُوتِين فِي حَرْبِهِ بِأُوكْرَانْيَا، فِي حِينِ فَشِلَتِ التَّهْدِيدَاتُ بِحَظْرٍ تِجَارِيٍّ عَلَى إِسْبَانْيَا أَوْ ضُغُوطِ النَّاتُو فِي إِجْبَارِ أُورُوبَّا عَلَى الانْخِرَاطِ فِي الْحَرْبِ ضِدَّ إِيرَانَ.
وَنَقَلَتِ الصَّحِيفَةُ عَنِ السَّفِيرِ الأَمِرْيكِيَّ السَّابِقِ رُونَالْد نِيُومَانْ قَوْلَهُ سَاخِرًا: "مِنْ خِلَالِ التَّهْدِيدِ ثُمَّ الْقَصْفِ ثُمَّ التَّرَاجُعِ، فَإِنَّ الرِّسَالَةَ الَّتِي يَبْعَثُ بِهَا تِرَامْب إِلَى الإِيرَانِيِّينَ هِيَ أَنَّهُ يَائِسٌ"، مُؤَكِّدًا أَنَّ ذَلِكَمْ لَا يَجْعَلُهُمْ يُقَدِّمُونَ أَيَّ تَنَازُلَاتٍ.
وَخَتَمَتِ "وَاشِنْطُنْ بُوسْتْ" تَقْرِيرَهَا بِالتَّحْذِيرِ مِنْ أَنَّ فَقْدَانَ تِرَامْبَ لِنُفُوذِهِ وَتَرَاجُعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الإِرْبَاكِ قَدْ يَدْفَعُهُ إِلَى اللَّجُوءِ بِصُورَةٍ أَكْبَرَ إِلَى الإِجْرَاءَاتِ التَّنْفِيذِيَّةِ الأُحَادِيَّةِ، مِمَّا يَجْعَلُ الْمَشْهَدَ السِّيَاسِيَّ الأَمِيرْكِيَّ وَالدَّوْلِيَّ أَكْثَرِ خَطُورَةً وَأَقَلَّ قَابِلِيَّةً لِلتَّنَبُؤِ.



