تقرير: حظر النشاط السياسي لضباط الأسد الفارين إلى العراق
كشف مسؤولون عراقيون أن بغداد تضيق على الضباط السوريين الفارين إلى العراق، قبيل معركة “ردع العدوان” التي أطاحت بحكم الأسد، وتمنعهم من ممارسة أي نشاط سياسي أو إعلامي.
ونقل موقع “العربي الجديد” في تقرير له نشر اليوم الثلاثاء، 21 من نيسان، عن ستة مسؤولين عراقيين، لم تكشف عن أسمائهم أو مناصبهم، قالت إنهم أدلوا بإفادات متطابقة، أكدوا فيها توجيهًا من حكومة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، بحظر أي أنشطة سياسية أو إعلامية للضباط وعناصر النظام الموجودين في معسكر التاجي، الذي يحوي على الضباط الفارين.
ويشمل هذا الإجراء، وفق ما نقله الموقع، تحديد نطاق وصول هؤلاء الضباط إلى منصتي “فيسبوك” و”إكس”، وإبلاغهم بعدم تصوير مقاطع فيديو ذات محتوى سياسي أو للتعليق على الأحداث أو شرح وضعهم داخل المعسكر الذي يقيمون فيه.
وسمحت الحكومة لهم فقط بالتواصل مع أسرهم في سوريا.
وبحسب ما نقلته “العربي الجديد” عن أحد المصادر، فإن أحد ضباط النظام السابق، من “الفرقة الرابعة” (كان يقودها ماهر الأسد، شقيق الرئيس المخلوع بشار الأسد)، حاول الانتحار قبل أسابيع، عبر تناول كمية كبيرة من دواء لعلاج ارتفاع الضغط، لكنه نقل إلى مركز طبي خاص وتماثل للشفاء بعد تدخل عاجل.
الهروب خلال “ردع العدوان”
انطلقت معركة “ردع العدوان” أواخر شهر تشرين الثاني 2024، وانتهت بهروب الرئيس السوري، بشار الأسد، فجر 8 من كانون الأول من ذات العام.
وخلال هذه الأيام، هرب إلى العراق العديد من ضباط وعناصر النظام السابق، خاصة المتواجدين في محافظة دير الزور، قرب الحدود السورية- العراقية، لا سيما في اليومين الأخيرين من عمر المعركة.
وفي حين عاد نحو 1900 عنصر، وبينهم ضباط من رتب متدنية، بتسوية مع الإدارة السورية الجديدة، بقي نحو 130 ضابطًا بينهم ألوية وعمداء، في العراق، وفق ما تشير إليه تصريحات حكومية عراقية.
ويتواجد الضباط في “مدرسة التدريب العسكري”، الواقعة ضمن معسكر “التاجي” على بعد 25 كيلومترًا شمالي بغداد، في مجمع سكني يضم عشرات الغرف المجهزة سلفًا للجنود والعسكريين العراقيين الذين كانوا يتدربون في المعسكر.
ووفق الموقع، فإن محاولات حصولهم على تأشيرة للسفر إلى روسيا أو بلد آخر تعثرت، خصوصًا مع فشل حصولهم على جوازات سفر سورية جديدة.
محاولة “انقلاب”
وكانت صحيفة “تركيا” تحدثت، في 11 من شباط 2025، عن اجتماع في مدينة النجف العراقية بين جنرالات من “الحرس الثوري” الإيراني وضباط من جيش النظام السابق، لتدبير انقلاب على الحكومة في دمشق.
وقالت الصحيفة حينها، إن الاجتماع حصل في فيلا لرجل عراقي من النجف، وحضره قادة إيرانيون بقيادة اللواء حسين أكبري، القائد السابق لـ”الحرس الثوري” الإيراني الذي كان آخر سفير لإيران في دمشق.
كما حضر اللقاء أمير علي حاجي زاده، أحد قادة “الحرس الثوري” وضابط عمليات المخابرات الخاصة في طهران.
ومن قادة النظام السابق، حضر كل من اللواء أسعد العلي واللواء محمد خلو والعميد عادل سرحان والعميد عبد الله مناف الحسن والعميد محمد سرميني، وفق ما ذكرته الصحيفة.
من جانبها، نفت الحكومة العراقية وجود أنشطة عسكرية لمقاتلين سوريين في العراق لضرب السلطات السورية.
قوى تعارض تسليمهم
لفت موقع “العربي الجديد” إلى أن قوى سياسية ضمن “الإطار التنسيقي” (الحاكم في العراق)، تعارض خطوة تسليمهم إلى دمشق بوصفهم مطلوبين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وفقًا للمصادر ذاتها، والتي استبعدت تسليمهم بالوقت الحالي، رغم عدم منحهم صفة لاجئين لغاية الآن.
كم أن بعض قادة الفصائل والأحزاب العراقية، وفق أحد المصادر، يرون المحافظة عليهم من “احتمالات الانتقام” الذي قد يتعرضون له من الحكومة السورية الجديدة، خصوصًا أن بعضهم مقربون من أسرة الأسد، وآخرون مطلوبون بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال سنوات الثورة السورية.
وبالرغم من رغبة هذه التيارات والفصائل العراقية، فإن أحد المصادر أشار إلى أن الكلمة الأخيرة بشأن مصيرهم تعود إلى الحكومة العراقية.
ووفق أحد المصادر، فإن التطورات الأخيرة مع دمشق، خصوصًا بعد اتفاق تصدير شحنات من النفط العراقي الخام، والتفاهمات الأمنية المتعلقة بالحدود وتبادل المعلومات، دفعت بغداد إلى عدم رغبتها الاحتفاظ بورقة ضباط نظام الأسد.
وأوضح المصدر، أن الحكومة العراقية باتت تتعامل معهم من منطلق إنساني كون بعضهم في منتصف العقد السادس من العمر، ويحتاجون رعاية صحية.
لكنها في الوقت نفسه، لا تريد أي توتر بالعلاقة مع سورية حاليًا، بسبب الدعم الذي يحظى الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، من نظيره الأميركي دونالد ترامب.
واعتبر أحد المسؤولين الذين نقل عنهم الموقع، أن هؤلاء العسكريين لم يعودوا يشكلون أهمية سياسية للعراق، كما أن حكومة دمشق غير مهتمة بهم، مؤكدًا أن وجهة نظر السلطات العراقية تتلخص بإنهاء رعاية هؤلاء الضباط، بخلاف ما يريده قادة فصائل وأحزاب ذات نفوذ.
خط العلاقات السورية- العراقية
اتسم خط العلاقات بين سوريا والعراق بالتعرج منذ اللحظات الأولى لسقوط النظام، إلا أن جهودًا عربية كسرت هذه التعرج.
وبالرغم من أن فصائل عسكرية، لا سيما “الحشد الشعبي” كان له حضور عسكري بارز في الصراع الدائر في سوريا، إلى جانب النظام السابق، فإن مسؤولين عراقيين كانوا سباقين إلى لقاء الإدارة السورية الجديدة.
الزيارة الأولى بين الجانبين، تمثلت برئيس الاستخبارات العراقية، حميد الشاطري، الذي التقى الشرع في دمشق، في 26 من كانون الأول 2024، عقب أيام من سقوط النظام.
أما المستوى الأرفع من اللقاءات، تمثل بلقاء الشرع برئيس الوزراء العراقي، السوداني، برعاية من أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، وعلى أرض العاصمة القطرية، الدوحة.





