تقرير: هل فضّلت إسرائيل صفقات السلاح على سلامة المدنيين؟ جدل بشأن إرسال صواريخ “آرو” إلى ألمانيا أثناء الحرب مع إيران
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
القائمة الرئيسية الأخبار الخليج العالم تقارير وتحليلات رياضة ثقافة وفن تكنولوجيا منوعات إتصل بنا تقارير وتحليلات تقرير: هل فضّلت إسرائيل صفقات السلاح على سلامة المدنيين؟ جدل بشأن إرسال صواريخ “آرو” إلى ألمانيا أثناء الحرب مع إيران مشاركة يمن فيوتشر - ذا جيروزاليم بوست - يوناه جيريمي بوب- ترجمة خاصة: الثلاثاء, 28 أبريل, 2026 - 11:13 مساءً يدور جدلٌ محتدم حول ما إذا كان إرسال إسرائيل صواريخ الدفاع الجوي من طراز «آرو» إلى ألمانيا، في خضمّ الحرب مع إيران، وفي وقتٍ كانت تتعرّض فيه لوابلٍ من الصواريخ الباليستية، قد أسهم في سقوط ضحايا مدنيين داخل إسرائيل. وقد أكّدت صحيفة «جيروزاليم بوست» أن إسرائيل واصلت، خلال الحرب، تزويد برلين بصواريخ «آرو» تنفيذًا لعقدٍ مبرم بين البلدين، رغم معاناتها من نقصٍ في مخزونها من صواريخ الاعتراض. وعقب انكشاف هذه المعلومات، اتهم بعض المعلّقين الحكومة الإسرائيلية بأنها سمحت، بشكل غير مباشر، بمقتل ما لا يقل عن خمسة أشخاص وإصابة المئات، نتيجة عدم استخدام منظومة «آرو» للتصدّي لبعض الهجمات. وكان قد جرى التطرّق على نطاق واسع إلى حادثتي سقوط أعداد كبيرة من الضحايا جراء صواريخ باليستية إيرانية في مدينتي ديمونا وعراد، حيث عُزي ذلك إلى قرار الجيش الإسرائيلي استخدام منظومة «مقلاع داود» بدلًا من «آرو»، وهو ما أدى إلى إخفاق «مقلاع داود» في اعتراض الصواريخ في كلتا الحالتين. ورغم أن «مقلاع داود» نجحت في اعتراض صواريخ باليستية إيرانية في حالات أخرى، إلا أنها لم تُصمَّم أساسًا للتعامل مع تهديدات بعيدة المدى من هذا النوع، بل خُصِّصت للتعامل مع تهديدات متوسطة المدى، مثل الصواريخ الجوالة. وفي المقابل، صُمِّم نظام «آرو» خصيصًا لاعتراض الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية، وحتى خارج الغلاف الجوي للأرض. وقد أحالت شركة «الصناعات الجوية الإسرائيلية»، الجهة المُصنِّعة لمنظومة «آرو»، الاستفسارات إلى وزارة الدفاع. سلّمت إسرائيل صواريخ «آرو» إلى ألمانيا خلال الحرب مع إيران لماذا استمر تسليم صواريخ «آرو» إلى ألمانيا خلال الحرب مع إيران؟ وما الفوائد التي تجنيها إسرائيل من هذه الصفقات، بخلاف المكاسب الاقتصادية المباشرة الواضحة (والتي قد لا تكون، في حد ذاتها، كافية لتبرير المخاطرة بأرواح الإسرائيليين)؟ في السابق، وقبل اندلاع الحرب مع إيران، أفادت مصادر إسرائيلية لصحيفة «بوست» بأنه لا يوجد قلق من أن يؤدي بيع منظومات «آرو» إلى ألمانيا إلى تقليص جاهزية إسرائيل للدفاع عن نفسها في حال نشوب حرب محتملة مع إيران مستقبلًا. وكان هذا الملف قد أثار قلقًا واسعًا حتى خلال حرب إيران في يونيو/حزيران 2025، وجرى التطرّق إليه مرارًا في وسائل الإعلام عقب انتهاء تلك الحرب، بما في ذلك عند قيام إسرائيل، وسط تغطية إعلامية لافتة، بتسليم أول منظومة دفاع «آرو» إلى ألمانيا في ديسمبر/كانون الأول 2025. كما أوضحت مصادر إسرائيلية أن تدفّق مليارات الدولارات من رأس المال الألماني لشراء منظومات «آرو» لم يقتصر أثره على تحقيق مكاسب اقتصادية لإسرائيل ولشركة الصناعات الجوية الإسرائيلية. وأفادت هذه المصادر لصحيفة «بوست» بأن التمويل القادم من دولة أجنبية كبرى وذات نفوذ أتاح لإسرائيل وللشركة، على المدى الطويل، إنتاج عدد أكبر من صواريخ «آرو»، سواء لتلبية احتياجاتها الداخلية أو لتوريدها لعملاء أجانب، بما يفوق ما كان ممكنًا تحقيقه دون وجود عميل بهذا الحجم. إضافة إلى ذلك، كشفت الصحيفة حصريًا في 4 ديسمبر/كانون الأول 2025، في مقابلة مع قائد الدفاع الجوي الألماني العقيد دينيس كروغر، أن نشر برلين التاريخي لمنظومتي «آرو 2» و«آرو 3» الإسرائيليتين سيمهّد الطريق أمام دول أوروبية أخرى لاقتناء هذه الأنظمة. كما تعهّد كروغر، في المقابلة نفسها، بشراء منظومتي «آرو 4» و«آرو 5» الإسرائيليتين، وهما نظامان لا يزالان قيد التطوير. وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن هذه المعطيات تشير إلى أن الصفقة مع ألمانيا وبيع منظومات «آرو» لبرلين قد يُسهمان فعليًا، على المدى البعيد، في إنقاذ أرواح إسرائيلية، من خلال توفير تمويل أكبر وتحقيق وفورات الحجم في الإنتاج. وفي الآونة الأخيرة، ذهبت مصادر إسرائيلية إلى إطلاق تصريحات أكثر جرأة بشأن إسهام المبيعات لألمانيا في تعزيز أمن إسرائيل. ووفقًا للمصادر، فإن صفقتين منفصلتين لكن مترابطتين مع ألمانيا بشأن منظومة «آرو» وصواريخها الاعتراضية، إحداهما في عام 2023 والأخرى في 2024، ستُمكِّنان إسرائيل من إنتاج ما بين سبعة إلى عشرة أضعاف عدد صواريخ «آرو» مقارنة بما كان ممكنًا دون هاتين الصفقتين. وتبلغ القيمة الإجمالية لهاتين الصفقتين 6.7 مليارات دولار من المدفوعات الألمانية، ما يجعلها، بفارق كبير، أضخم صفقة دفاعية في تاريخ إسرائيل. وقد أسهمت الصفقة الأولى مع ألمانيا في مضاعفة حجم صواريخ «آرو» التي يمكن لإسرائيل توفيرها لأغراض الدفاع الذاتي، فيما رفعت الصفقة الثانية القدرة الإنتاجية إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف، ومهّدت للوصول، في المستقبل القريب، إلى طاقة إنتاجية تتراوح بين سبعة إلى عشرة أضعاف المستوى الذي كان سيتحقق لولا تلك الصفقات. ومع ذلك، يظل التساؤل مطروحًا حول سبب عدم قيام إسرائيل بتعليق عمليات تسليم منظومات «آرو»، بشكل مؤقت ومحصور خلال فترة الحرب مع إيران التي استمرت نحو 40 يومًا، بما يتيح تعظيم قدراتها الدفاعية في مواجهة التهديد المباشر، على أن يُستأنف التسليم فور انتهاء الحرب. وأفاد تقرير لصحيفة «معاريف» بأن مصادر إسرائيلية كانت تخشى أن يؤدي عدم الحفاظ على وتيرة تسليم «آرو» إلى ألمانيا إلى الإضرار بالعلاقات الثنائية أو بالصفقات الدفاعية الموقّعة بالفعل وتلك المحتملة مستقبلًا. وتفيد معلومات صحيفة «بوست» بأنه، إلى جانب الفوائد الاقتصادية العامة ومزايا وفورات الحجم التي عززت بشكل كبير حجم مخزون إسرائيل من صواريخ «آرو» لأغراض الدفاع الذاتي، فقد أفضت الصفقة مع ألمانيا إلى تحقيق عاملين حاسمين إضافيين. وخلال العام الماضي، ذكرت المصادر أن وزارة المالية عطّلت مرارًا طلبات المؤسسة الأمنية، بما في ذلك عرقلة عقد اجتماع اللجنة الفرعية في الكنيست للمصادقة على إنفاقات كبرى متعلقة بتعزيز القدرات العسكرية. وأفادت مصادر بأنه، في مراحل معينة، كانت الأموال التي دفعتها ألمانيا لإسرائيل مقابل شراء منظومات «آرو» تمثّل المورد الوحيد المتاح للحكومة لتمويل تسريع إنتاج صواريخ الاعتراض، وذلك نتيجة تعثّر وزارة المالية في إقرار التمويل. وفي الواقع، علمت صحيفة «بوست» أنه طوال جزء كبير من العام الماضي، ومنذ حرب يونيو/حزيران 2025 مع إيران، وجّهت المؤسسة الأمنية شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية وشركات الصناعات الدفاعية الأخرى إلى زيادة إنتاج صواريخ «آرو» الاعتراضية بشكل كبير، بما في ذلك شراء المواد اللازمة وتوظيف عمال إضافيين، مع دفع جزء من التكاليف من الأموال الألمانية، مقابل وعود بسداد الجزء المتبقي لاحقًا. وعندما سمحت وزارة المالية أخيرًا بعقد اجتماع اللجنة الفرعية في الكنيست للمصادقة على نفقات تعزيز قدرات «آرو» قبل أسبوعين، كان ذلك بعد انتهاء الحرب الأخيرة مع إيران بالفعل، أي بعد فوات الأوان لتوفير التمويل اللازم لتلبية احتياجات إسرائيل المتزايدة في مجال الدفاع الجوي خلال فترة الحرب. وهذا يُعد أول فائدة إضافية ترتبت على الصفقة مع ألمانيا. أما الفائدة الثانية فهي ذات طابع استراتيجي طويل الأمد. فخلال الحرب مع حركة حماس، كانت ألمانيا من بين آخر الدول التي فرضت حظرًا جزئيًا على إسرائيل، إذ قاومت هذا التوجه لنحو عامين، وكانت من أوائل الدول التي سارعت إلى رفع الحظر فور انتهاء الحرب تقريبًا، في حين استمرت دول أخرى في فرض قيود ما بعد الحرب. ويُرجّح أن هذه المعطيات، إلى جانب مجالات أخرى من التعاون الدفاعي والاستخباراتي المميّز مع ألمانيا، بما في ذلك خطط لنشر مسؤول اتصال سيبراني رفيع بدوام كامل في ألمانيا قريبًا، قد أسهمت أيضًا في تشكيل الحسابات الإسرائيلية للإبقاء على وتيرة تسليم منظومات «آرو». وقد يكون مدى التأثير السلبي لتجميد المبيعات لمدة 40 يومًا على العلاقات الاستراتيجية والقضايا الأخرى بمثابة «صندوق باندورا» فضّل المسؤولون الإسرائيليون عدم فتحه، ما دامت معدلات اعتراض التهديدات الجوية الإيرانية مرتفعة نسبيًا عند نحو 90%، وما دامت الخسائر البشرية داخل إسرائيل منخفضة نسبيًا. وفي المحصلة، ترى المصادر أنه حتى مع استمرار تسليم صواريخ «آرو» إلى ألمانيا خلال الحرب، فإن إسرائيل انتهت إلى امتلاك عدد أكبر بكثير من صواريخ الاعتراض اللازمة للدفاع عن نفسها مقارنة بما كان سيتوفر لديها لو لم تُبرم تلك الصفقات مع برلين. ومع ذلك، لا تنفي هذه المصادر أنه خلال بعض مراحل الحرب مع إيران، قد يكون الجيش الإسرائيلي قد أوقف أو أرجأ صفقات دفاعية أخرى، في الحالات التي قدّر فيها حاجته الفورية إلى معدات معينة، مع افتراض أن الطرف الآخر سيتفهم تأجيل تسليمها مؤقتًا.





