تقرير حقوقي يوثق مقتل 3666 شخصاً في سوريا خلال 2025
دمشق
أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اليوم الخميس، تقريرها السنوي الخامس عشر عن حالة حقوق الإنسان في سوريا، موثقة خلاله الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال عام 2025، وهو أول عام كامل بعد سقوط النظام في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.
وأشارت الشبكة إلى أن هذا العام اتسم بتداخل بين آمال الانتقال السياسي ومخاطر الهشاشة الأمنية والاجتماعية والمؤسسية، مؤكدةً أن الانتقال السياسي وحده لا يكفي لوقف الانتهاكات دون إصلاح مؤسسي فعلي ومساءلة فعالة وحماية للمدنيين.
ووفقاً للتقرير، فقد شهدت سوريا تحولات سياسية وأمنية متسارعة رافقتها انتهاكات مست الحق في الحياة والحرية وسلامة المدنيين، وأعادت طرح ملفات العدالة الانتقالية والمفقودين والمقابر الجماعية وإصلاح مؤسسات الدولة.
وأوضحت الشبكة أن توقف الدعم لبعض برامجها خلال 2025 أثر على قدرتها على التوثيق، ما يجعل الأرقام الواردة تمثل الحد الأدنى للانتهاكات الموثقة، وقدمت الشبكة تحليلاً لأبرز أنماط الانتهاكات والتطورات السياسية والحقوقية مع تكييف قانوني وتوصيات لتعزيز حماية المدنيين والمساءلة.
وذكرت أن التقرير استند إلى منهجية الشبكة في الرصد والتوثيق والتحليل، بالاعتماد على الشهادات المباشرة والرصد الميداني والمصادر المحلية الموثوقة والمصادر المفتوحة والمواد البصرية والبلاغات الرسمية، مع إخضاع جميع المعلومات لعملية تحقق متعددة المستويات لضمان أعلى درجات الدقة والموثوقية.
وركز التقرير على القتل خارج نطاق القانون، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والاعتداءات على الأعيان المدنية والمراكز الحيوية، مع مراعاة التحولات السياسية والأمنية بعد سقوط النظام السابق.
ووثقت الشبكة مقتل 3666 مدنياً خلال عام 2025، بينهم 328 طفلاً و312 سيدة، إضافة إلى 32 شخصاً قضوا تحت التعذيب في سوريا.
ولفتت إلى أنها وثقت ما لا يقل عن 1108 حالات اعتقال تعسفي/احتجاز، بينهم 73 طفلاً و26 سيدة، مع متابعة عمليات الإفراج المرتبطة بهذه الحالات.
وفيما يخص الاعتداء على المراكز الحيوية والأعيان المدنية، سجّلت الشبكة 65 حادثة، منها 11 استهدفت منشآت تعليمية، و8 منشآت طبية، و9 أماكن عبادة، وتم توثيق الحوادث وفق توزيعها الزمني والجغرافي وأنماط الأعيان المستهدفة والجهات المسؤولة عنها.
وسلط التقرير الضوء على أحداث أمنية خطيرة قالت الشبكة إنها كشفت هشاشة البيئة الانتقالية، من أبرزها أحداث الساحل السوري في آذار/ مارس 2025، وتطورها إلى موجة واسعة من العنف والانتهاكات ذات الطابع الانتقامي والطائفي، إضافة إلى تصعيد أمني في مناطق جرمانا وأشرفية صحنايا والسويداء بين نيسان/ أبريل وتموز/ يوليو الماضيين، مع انتهاكات جسيمة وتدهور في الأوضاع الإنسانية.
وأشارت الشبكة إلى استمرار هشاشة البيئة الحقوقية، مع تحديات بنيوية تشمل ضعف المؤسسات وتعدد حاملي السلاح واستمرار الإفلات من العقاب، لكنها رأت في هذا العام فرصة لتأسيس منظومة وطنية تحمي الحقوق، وتضمن سيادة القانون واستقلال القضاء ومشاركة الضحايا، مع التركيز على العدالة الانتقالية والكشف عن الحقيقة وجبر الضرر وإصلاح المؤسسات.
وقدمت الشبكة توصياتها إلى الحكومة السورية بضرورة جعل حماية حقوق الإنسان ركناً مركزياً في المرحلة الانتقالية، وضمان خضوع جميع الأجهزة الأمنية والعسكرية لرقابة قضائية فعالة ومستقلة، وتفعيل مؤسسات العدالة الانتقالية والمفقودين، وضبط السلاح غير المنظم، وحماية الأعيان المدنية والمرافق الأساسية، وإزالة الألغام وتأمين وصول المساعدات الإنسانية.
وأكد التقرير ضرورة اعتماد سياسة وطنية شاملة للوقاية من الانتهاكات، مع إصلاح القطاع الأمني وتعزيز استقلال القضاء، ومأسسة الرقابة على أعمال الأجهزة، ونشر نتائج التحقيقات، وضمان مشاركة الضحايا والمجتمعات المحلية في تصميم سياسات العدالة الانتقالية والحماية، مع اعتبار ملفات المفقودين والمقابر الجماعية والألغام والاحتجاز التعسفي أولويات وطنية مترابطة لضمان عدم تكرار الانتهاكات.
The post تقرير حقوقي يوثق مقتل 3666 شخصاً في سوريا خلال 2025 appeared first on 963+.



