تقرير: الثقافة أقدَرُ على التشغيل من الصناعة لكنها محرومة من التمويل البنكي
أوضح تقرير حديث أن قطاع “الصناعات الثقافية والإبداعية” بالمغرب، الذي يشمل مجالات مثل السينما، والموسيقى، والنشر، والحرف اليدوية، والتصميم، والأزياء، والألعاب الإلكترونية، والفنون الرقمية، قادر على خلق حوالي 3,7 وظائف مقابل كل مليون درهم من القيمة المضافة، متفوقًا بذلك على الصناعة التي تولد 3.2 وظائف. غير أن حرمانه من التمويل البنكي يضعف قدرته على تفعيل طاقاته في خلق القيمة وفرص الشغل.
وحققت “الصناعات الثقافية والإبداعية” مداخيل بلغت حوالي 43 مليار درهم في سنة 2023، بما في ذلك الأنشطة غير المهيكلة وغير الربحية، مسجلة نموًا قويًا بنسبة 18 بالمئة مقارنة بالعام السابق، كما وفّر القطاع أكثر من 116 ألف فرصة شغل (منها حوالي 78 ألف وظيفة مهيكلة) ما يمثل نحو 1% من إجمالي السكان النشطين، متفوقا على قطاعات وازنة كالرعاية الصحية (0.8%) والخدمات المالية (0.7%).
غير أن القطاع، ما زال لا يحظى بالدعم المطلوب لتفجير كافة طاقاته على مستوى خلق القيمة المضافة وفرص الشغل، وفق ما كشفت عنه الدراسة الصادرة عن مؤسسة التمويل الدولية بشراكة مع المرصد المغربي للمقاولات الصغرى والمتوسطة والمندوبية السامية للتخطيط.
ويُعد القطاع، بحسب المصدر ذاته، رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية الشاملة بالمغرب، إذ تتراوح طبيعة الشركات فيه بين شركات ناشئة إبداعية أسسها فنانون وصناع محتوى مغاربة شباب، ومقاولات صغيرة ومتوسطة منظمة وراسخة تعمل في البلاد منذ عقود، كما تمثل النساء 34% من اليد العاملة في الصناعات الثقافية والإبداعية، وتنشط فيه أكثر من 9500 شركة، أي نحو 3 في المائة من مجموع الشركات.
وفي سنة 2022، ساهمت الصناعات الثقافية والإبداعية في المغرب بنسبة 2.4% من الناتج الداخلي الإجمالي، وهي نسبة توازي قطاعات كثيفة الرأسمال مثل الصناعات الاستخراجية وقطاع النقل واللوجستيك، على أن متوسط القطاع عالميا يتراوح بين 2 إلى 7%، ما يظهر أن المغرب ما زال في الحالات الدنيا.
ومن جهة ثانية، كشف التقرير على أنه بالرغم من الإمكانات الاقتصادية والثقافية الحقيقية التي يمتلكها هذا القطاع، فإنه لا يزال يعاني من نقص كبير في التمويل، ففي عام 2021، حصلت الصناعات الثقافية والإبداعية على أقل من 0.5 في المائة من إجمالي القروض الموجهة للأعمال، وهي من أدنى النسب بين جميع القطاعات، كما أن 3 في المائة فقط من الشركات الإبداعية لديها إمكانية الوصول إلى الائتمان، مما يجبر معظمها على الاعتماد شبه الكامل على مواردها الذاتية.
وبالنسبة للتحديات الرئيسية التي يواجهها القطاع على مستوى التمويل فهو يعاني من افتقار العديد من الفاعلين إلى المهارات الأساسية في إعداد التوقعات المالية وفهم الأدوات المالية، مما يحد من إمكانية الوصول إلى التمويل الخارجي.
كما لفت التقرير إلى مشكلة التخوف من الديون وانعدام الثقة اللذين يعيقان الانخراط في خيارات التمويل التقليدية، مع الاعتماد الكبير على المدخرات والقروض العائلية والمساعدات مما يجعل الشركات عرضة للهشاشة.
ومن جانب العرض؛ ترى البنوك أن مستوى المخاطر مرتفع بسبب اعتماد القطاع على أصول غير ملموسة وغياب ثقافة أعمال قادرة على إظهار تدفقات نقدية مستقرة وقابلة للتنبؤ، كما أن الحلول التمويلية الحالية غير ملائمة للاحتياجات الخاصة والدورات المالية لقطاع الصناعات الثقافية والإبداعية.
وعلاوة على ذلك يفتقر الفاعلون الماليون إلى الخبرة والحضور الكافي داخل هذا القطاع، مع تسجيل ضعف في مصداقية البيانات المالية، ووجود تجارب سابقة غير ناجحة فاقمت تردد البنوك في التعامل مع القطاع.
ظهرت المقالة تقرير: الثقافة أقدَرُ على التشغيل من الصناعة لكنها محرومة من التمويل البنكي أولاً على مدار21.





