... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
75766 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7919 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

تكويت النقل الذكي… فرصة عمل أم نقل المخاطر إلى المواطن؟

العالم
مواطن
2026/03/25 - 10:47 503 مشاهدة

تقف الحكومة الكويتية أمام تحدٍ اقتصادي غير مسبوق في إدارة ملف التوظيف؛ حيث تتحمل وحدها عبء توفير فرص العمل للمواطنين في جهاز إداري متضخم يضم أكثر من 80% من القوى العاملة الوطنية. يُترجم هذا العبء بلغة الأرقام إلى فاتورة باهظة تصل إلى نحو 14.8 مليار دينار (48.3 مليار دولار) مخصصة لبند الأجور والمرتبات، ملتهمةً حصة الأسد من جملة إيرادات الميزانية العامة. 

ومع الضغوط التي تواجهها الدولة سنويًا لخلق وظائف جديدة تستوعب الخريجين، تزداد الرغبة الحكومية في تقليص هذا العبء من خلال إشراك مواطنيها في القطاع الخاص والأهلي، ومن ذلك فرص العمل كسائقين متعاونين مع تطبيقات النقل الذكي. 

وكانت الحكومة قد فرضت ضوابط ضمن خطة توطين النقل الذكي، شملت تقديم برامج تدريبية لتأهيل السائقين وضمان جودة الخدمة، إلا أن هذا التوجه يثير تساؤلات حول مدى وجود أطر قانونية وتنظيمية تحمي حقوق العاملين في هذه المهن، ومدى قدرة القطاع على توفير أمان وظيفي وحماية اجتماعية تضمن مستقبلًا مستقرًا للمواطنين. 

"لا مانع ولا حرج"

أبانت تصريحات النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية فهد اليوسف، خلال كلمته في افتتاح فعاليات “الملتقى الوطني للنقل والخدمات الذكية”، عن توجه حكومي لإعادة تشكيل ثقافة العمل بين المواطنين؛ بكسر الحواجز الاجتماعية المرتبطة ببعض المهن الخدمية، ومن بينها العمل في قطاع النقل الذكي. وقال اليوسف: “لا مانع ولا حرج من أن يتعلم المواطن هذه الصنعة ويمتهنها”، مشددًا على أهمية دمج الشباب في شركات النقل الذكية وتطبيقاتها مثل “أوبر” و”كريم”، ولافتًا إلى أنّ الرؤية المستقبلية هي تحديد نسبة “تكويت” في هذه القطاعات.

التوطين الحقيقي يتطلب سياسات ملزمة تفرض حدًا أدنى من الأجور وتضمن الحماية الاجتماعية لضمان أن يكون التوظيف مسارًا لبناء خبرات حقيقية تسهم في الاقتصاد الوطني، لا مجرد استغلال رقمي عابر

أثارت التصريحات سجالًا بين الرأي العام ظهر من خلال منصة “إكس“؛ حيث اعتبر البعضُ الدعوةَ للعمل في مهنة سائقي الأجرة فرصةً لتعزيز ثقافة العمل المستقل واكتساب مهارات جديدة، علاوةً على أنّها خيارٌ مناسبٌ للطلاب أو لمن يحتاج دخلًا إضافيًا، مع التأكيد على أهمية توفير وظائف أكثر إنتاجية وملاءمة للمواطنين. بينما اعتبر آخرون أن العمل كسائق أجرة يعبر عن مكانة اجتماعية منخفضة؛ خصوصًا بالنسبة لخريجي الجامعات.

دخل قطاع النقل الذكي في البلاد مرحلة مفصلية مع انطلاق خدمات منصات مثل “كريم” عام 2017، ورغم ما خلقته من  فرص اقتصادية مرنة، يظل التساؤل قائمًا حول الأمان الوظيفي وجاهزية الإطار التشريعي لحماية العمالة الوطنية. على سبيل المثال، تنظم اتفاقية “الكابتن” علاقة العمل بين شركة “كريم تكنولوجيز” وبين من يتعاقد للعمل من السائقين، وهي وثيقة قانونية معدة مسبقًا تعتبر السائق متعاقدًا مستقلًا، لضمان عدم تحمل الشركة أية التزامات مما تُقدم للموظفين، مثل الراتب والتأمين الاجتماعي والرعاية الصحية،

وبموجب هذا النموذج يتحمل السائق كامل التكاليف التشغيلية؛ من صيانة المركبة والتأمين إلى خدمات الإنترنت، بينما تحتفظ الشركة بحق إنهاء التعاقد أو حظر السائق في أي وقت دون إنذار؛ ما يحمّل السائق جميع المخاطر.

اقتصاد الخوارزميات

ماليًا، تقتطع الشركات رسومًا خاصة مما يجنيه السائق لتغطية تكاليف تطوير تكنولوجية وتسويقية. يفرغ هذا النموذج مفهوم العمل الحر من مضمونه ويحوله إلى علاقة غير متكافئة؛ حيث تسيطر الخوارزمية على تسعير الرحلة واحتساب الأرباح، مما يؤدي إلى علاقة تعاقدية غير متكافئة تفتقر للحد الأدنى من الضمانات المالية المستقرة.

في حوار مع جريدة “الجريدة”، أكد أنطونيو الأسمر، المدير العام لشركة “كريم“، أن المنصات الرقمية تدعم رؤية “الكويت 2035” عبر تنويع الاقتصاد وتوفير فرص مرنة للمواطنين، إلا أن هذا الطرح يواجه انتقادات حقوقية، ترى أن هذه المرونة تُستخدم للتهرب من ضمان الحقوق الأساسية للسائقين. 

بمقارنة نموذج عمل شركات النقل الذكي بقانون العمل الكويتي في القطاع الأهلي، رقم (6) لسنة (2010)، تتضح الفجوة القانونية؛ إذ تُعرّف المادة الأولى العامل بتبعيته لصاحب العمل، بينما تتجنب المنصات هذا التوصيف لتفادي الالتزامات القانونية ومنها العقود المكتوبة، وساعات العمل المحددة، والحماية من الفصل التعسفي، ومكافأة نهاية الخدمة. بالإضافة إلى ما سبق يدفع نظام العمولات السائقين إلى العمل لساعات طويلة دون حماية، ويتركهم عرضة للحظر الرقمي دون حق التظلم.

حماية العمال

أيضًا، تواجه نماذج العمل الرقمي انتقادات حقوقية متزايدة تدعو لإلزامها بحماية العاملين فيها، وكانت المحكمة العليا في بريطانيا قد قضت بأن سائقي “أوبر” عمال يستحقون كامل حقوقهم القانونية، معتبرة أن طبيعة عملهم تخضع لسيطرة الشركة وتضعهم في علاقة تبعية واضحة.

إقليميًا، دعت دراسة قانونية حول العمل الرقمي في السعودية إلى شمول سائقي المنصات بحماية نظام العمل التقليدي، محذرة من تصنيفهم كـ”عمل حر”، بما قد يبرر حرمانهم من حقوقهم الأساسية، وهو ما يعزز الحاجة لإطار تشريعي كويتي واضح يحمي المواطنين في هذا القطاع.

ولا يقتصر الجدل على الجوانب القانونية؛ بل يمتد إلى الشارع الكويتي؛ حيث أظهرت تفاعلات المواطنين انقسامًا واضحًا حول جدوى هذا التوجه؛ فبينما رأى مؤيدون أنه فرصة لتنويع الدخل وتعزيز ثقافة العمل، اعتبره آخرون مصدر دخل مؤقتًا لا يحقق استقرارًا وظيفيًا. كما انتقد ناشطون توجيه المواطنين نحو مهن منخفضة المهارة، معتبرين أن الأولى توفير فرص عمل في قطاعات إنتاجية أكثر استدامة.

وفي تدوينة عبر منصة “إكس”، قال عضو مجلس الأمة الكويتي السابق، عصام الدبوس: “إن المشكلة لا تكمن في قدرة المواطن على العمل؛ بل في نموذج تشغيل ينقل المخاطر كاملة إلى العامل لتخفيض كلفة الشركات”. محذرًا من أن “دفع الشباب نحو قطاعات تتصف بهشاشة الدخل وغياب الأمان الوظيفي دون إصلاح بنيتها، هو تنصل من مسؤولية الدولة في توفير العمل اللائق”.

وشدد على أن التوطين الحقيقي يتطلب سياسات ملزمة تفرض حدًا أدنى من الأجور وتضمن الحماية الاجتماعية لضمان أن يكون التوظيف مسارًا لبناء خبرات حقيقية تسهم في الاقتصاد الوطني، لا مجرد استغلال رقمي عابر. وبين وعود المرونة ومخاوف الهشاشة، يظل الأمان الوظيفي في قطاع النقل الذكي اختبارًا حقيقيًا لسياسات التوظيف في الكويت.

The post تكويت النقل الذكي… فرصة عمل أم نقل المخاطر إلى المواطن؟ appeared first on مواطن.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤