... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
107279 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8557 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

تحسن المراعي ينعش تربية المواشي ويرفع أسعارها في الحسكة

اقتصاد
عنب بلدي
2026/04/05 - 12:35 502 مشاهدة

شهدت محافظة الحسكة، خلال الأسابيع الماضية، هطولات مطرية وُصفت بالأوفر منذ عدة مواسم، واكتست مساحات واسعة من الأراضي بالكلأ والأعشاب البرية، في مشهد لم يتكرر خلال السنوات الخمس الماضية، ما انعكس على قطاع تربية المواشي.

وبينما ينظر سكان المنطقة إلى الربيع بوصفه موسمًا للجمال والتنزه، يراه مربو الأغنام فرصة اقتصادية مهمة للتخفيف من الأعباء المتراكمة، خصوصًا في ظل الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار الأعلاف خلال الأعوام الماضية، ما أرهق هذا القطاع الحيوي وأدى إلى تراجع أعداد القطعان لدى بعض المربين.

المرعى الطبيعي ينقذ القطعان

يقول مربي المواشي علي الجدعان، لعنب بلدي، إن وفرة الكلأ خلال فصل الربيع تُحدث فرقًا كبيرًا في تكاليف التربية، موضحًا أن الاعتماد على الرعي الطبيعي قد يصل إلى نحو 75% من احتياجات القطيع، مقابل 25% فقط من الأعلاف المكملة.

وأضاف أن هذه النسبة تنعكس مباشرة على التكاليف الشهرية، إذ يكتفي بإعطاء القطيع “علفة واحدة يوميًا للحفاظ على الوزن”، بدلًا من الاعتماد الكامل على الأعلاف كما في فصل الشتاء.

واعتبر أن الأعشاب البرية تشكّل “طوق نجاة” للمربين، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

الجدعان، ذكر أن استمرار هطول الأمطار خلال الفترة الماضية ساهم في تحسين نوعية وكثافة المراعي، ما ينعكس إيجابًا على صحة القطيع، سواء من حيث زيادة الوزن أو تحسن إنتاج الحليب، إضافة إلى ارتفاع نسب الولادات خلال الموسم الحالي.

ولا تقتصر أهمية المرعى الطبيعي على خفض التكاليف فقط، بل تمتد لتشمل تحسين جودة الإنتاج الحيواني. فالأعشاب البرية، بحسب المربين، تُعد أكثر غنى من الأعلاف الصناعية في القيمة الغذائية، ما يمنح المواشي قدرة أكبر على التعافي السريع بعد فترات الجفاف أو سوء التغذية.

تخفيف الديون وتحسن نسبي

خلال المواسم السابقة، اضطر العديد من مربي المواشي إلى شراء الأعلاف بالدَّين، أو بيع أجزاء من قطعانهم لتغطية النفقات التشغيلية، نتيجة الارتفاع الحاد في الأسعار وقلة الأمطار، ومع تحسن المراعي هذا العام، يأمل المربون تعويض جزء من خسائرهم، وتقليص حجم الديون المتراكمة عليهم.

ويُعد قطاع الثروة الحيوانية من الركائز الأساسية للاقتصاد المحلي في محافظة الحسكة، إذ تعتمد عليه شريحة واسعة من السكان في تأمين دخلها، سواء من خلال تربية الأغنام والماعز أو الأبقار، أو عبر الأنشطة المرتبطة بها مثل تجارة الأعلاف واللحوم.

في المقابل، انعكست وفرة المراعي سلبًا على حركة بيع الأعلاف في الأسواق المحلية.

وفي سوق مشيرفة للحبوب بمدينة الحسكة، قال تاجر الأعلاف شكري الأحمد، إن الطلب شهد تراجعًا ملحوظًا مع دخول فصل الربيع، مقارنة بفصل الشتاء، مشيرًا إلى أن المربين يعتمدون بشكل أساسي على الكلأ الطبيعي، ويكتفون بشراء كميات محدودة من الأعلاف، مثل الخلطات الخفيفة أو الشعير، لتدعيم النظام الغذائي للقطعان.

ويعكس هذا التراجع حالة موسمية معتادة في سوق الأعلاف، إلا أنه يأتي هذا العام بشكل أكثر وضوحًا، مع وفرة الأمطار وتحسن الغطاء النباتي، ما يقلص الحاجة إلى الأعلاف المركزة.

ارتفاع أسعار المواشي

على الرغم من تحسن ظروف التربية وانخفاض التكاليف، شهدت أسواق المواشي في الحسكة ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار، وفق ما أكده حسين العبد الله، وهو تاجر مواشٍ في سوق النشوة شمال المدينة.

العبد الله قال، إن أسعار المواشي ارتفعت بنسب تصل إلى 100% مقارنة بالفترات السابقة، موضحًا أن أنثى الغنم التي يتبعها خروف وليد ارتفع سعرها من نحو 3 ملايين ليرة سورية إلى 6 ملايين ليرة.

وأضاف أن أسعار إناث الغنم غير الحلوب تتراوح بين 3 و4 ملايين ليرة، بحسب الوزن، في حين تُسعّر على أساس كونها “ماشية لحم”، أما إناث الماعز، فتتراوح أسعارها بين 2 و3 ملايين ليرة لغير الحلوب، وترتفع إلى ما بين 3 و4 ملايين ليرة في حال كانت مع وليدها.

وفيما يتعلق بالخراف، أشار إلى أنها تُباع بالكيلوغرام، ويبلغ سعر الكيلو الواحد نحو 6 دولارات، في حين تتراوح أسعار الأبقار بين 1000 و2500 دولار، بحسب النوع والإنتاجية.

وبيّن أن البقرة غير الحلوب يتراوح سعرها بين 1000 و1200 دولار، بينما تصل أسعار الأبقار الشامية، التي تكون مع وليدها، إلى نحو 1500 دولار، وترتفع إلى 2500 دولار للأبقار الهولندية مع مواليدها.

انعكاسات على أسعار اللحوم

الارتفاع في أسعار المواشي، انعكس بدوره على أسعار اللحوم في الأسواق المحلية، ما أثر على القدرة الشرائية للسكان.

وقال محمد وسمي، وهو قصّاب في سوق الحسكة، إن أسعار اللحوم شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح أن سعر كيلو اللحم مع العظم يبلغ نحو 110 آلاف ليرة سورية، بينما يصل سعر الكيلو دون عظم إلى نحو 130 ألف ليرة، مشيرًا إلى أن الإقبال على شراء اللحوم تراجع بشكل واضح نتيجة هذه الأسعار المرتفعة.

وأضاف أن المستهلكين باتوا يتجهون بشكل أكبر نحو الفروج، بوصفه بديلًا أقل تكلفة، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار معظم السلع الغذائية.

بين الوفرة والغلاء

وفرة المراعي وانخفاض تكاليف التربية، تتقاطع مع عوامل سلبية، أبرزها ارتفاع أسعار المواشي واللحوم.

ويرى المربّون أن هذا الارتفاع مرتبط بتراجع أعداد القطعان خلال السنوات الماضية، نتيجة الجفاف وارتفاع تكاليف الأعلاف، ما أدى إلى انخفاض العرض في الأسواق، وبالتالي ارتفاع الأسعار رغم تحسن الظروف الطبيعية.

كما تلعب عوامل أخرى دورًا في تحديد الأسعار، مثل تكاليف النقل والوقود، وتقلبات سعر الصرف، إضافة إلى ضعف القدرة الشرائية لدى السكان، ما يجعل السوق عرضة لتقلبات مستمرة.

ويحمل موسم الربيع الحالي في محافظة الحسكة فرصًا مهمة لمربي المواشي، خصوصًا من حيث تحسين المراعي وخفض التكاليف، إلا أن هذه الفرص لا تنعكس بالضرورة بشكل مباشر على المستهلكين، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار.

ويأمل المربون أن تستمر الظروف المناخية الإيجابية خلال الفترة المقبلة، بما يتيح لهم إعادة بناء قطعانهم وتحسين إنتاجهم، في حين يبقى التحدي الأكبر في تحقيق توازن بين كلفة الإنتاج وسعر البيع، بما يضمن استدامة هذا القطاع الحيوي وقدرته على تلبية احتياجات السوق المحلية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤