ظريف..صوت يجب سماعه بلا غطرسة
كتب حسن عصفور/ ربما تعتبر مقالة وزير الخارجية الإيراني الأسبق جواد ظريف، في مجلة فورين أفيرز الأمريكية يوم 3 أبريل 2026، مفاجئة بشكل أو بآخر، توقيتا وارتباطا بشخصها، الذي عمل مع رؤساء يرونهم وفقا للتعابير السائدة بأنهم تيار إصلاحي، وما تضمنته من رؤية، تمثل عناصر تستحق التفكير بعيدا عن البحث في اللغة التسويقية التي غلفت الأهم فيها.
وتكثيفا للمقالة – المبادرة فهي تضمنت:
قبول طهران بفرض قيود البرنامج النووي. خفض نسبة تخصيب اليورانيوم إلى أقل من 3.67%. ضمان إيران وسلطنة عمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز. فتح مضيق هرمز أمام النفط الإيراني ورفع جميع العقوبات. مصادقة البرلمان الإيراني على وضع المنشآت النووية تحت رقابة دولية دائمة. مساهمة الصين وروسيا والولايات المتحدة في إنشاء مركز إقليمي لتخصيب الوقود النووي. إنشاء شبكة أمن إقليمي للتعاون وحرية الملاحة في غرب آسيا. دعوة شركات النفط الأميركية للمساهمة في تسهيل صادرات إيران. تمويل أميركا لإعادة إعمار أضرار حربي 2025 و2026 في إيران. إنهاء التصنيفات المرتبطة بالإرهاب التي يطلقها كل طرف على الآخر.العناصر ليست نصا مقدسا بالتأكيد، لكنها لأول مرة منذ عام 1978 بعد وصول رجال الدين إلى حكم بلاد فارس، يتم صياغة أفكار ترى ما حولها بطريقة خالية من "الفوقية القدسية" التي اعتقدها قادة الحكم الجدد، مستخدمين الطائفية الدينية سلاحا، وعاطفة سياسية نتاج ظلم تاريخي أو عداء تاريخي لأطرف المعادلة الإقليمية.
جواد ظريف، استخدم تعبير إعلان بلاده النصر، والتي يراها البعض استعلاء، هي في الحقيقة مدخل لغوي تسويقي يتعاكس مع واقعية العناصر المركبة للمبادرة، التي ترى أن قبول إيران بها هو النصر وليس العكس، لاعتبارات عديدة، أبرزها بقاء النظام، ووقف حركة التدمير الشاملة، وحماية ما تبقى من بنى تحتية، فيما استمرار الحرب سيكون خرابا، وهو ما أشار له بـ "ذكاء سياسي خاص"، عند سؤاله ماذا لو أوقفت أمريكا الحرب فجأة دون اتفاق، فكان واضحا بأنها خسارة كبرى.
سياق عناصر مقالة – مبادرة ظريف، أنها، ولأول مرة من أي جهة تضع طريقا نحو صياغة جديدة للعلاقات الدولية في المنطقة، من خلال مساهمة روسيا والصين والولايات المتحدة في إنشاء مركز إقليمي لتخصيب الوقود النووي، ما مثل نقلة نوعية تنعكس إيجابا على دول المنطقة، ويقطع طريق على الاستفراد الأمريكي بتقرير الممكن واللا مكن بما هو حق سيادي للدول.
وارتباطا، فالحديث عن إنشاء شبكة أمن إقليمي للتعاون وحرية الملاحة في غرب آسيا، يفتح مسار التفكير بتطويرها نحو بناء شبكة تعاون شامل لن تقف عند الحدود البحرية، يمثل مقدمة جوهرية للانتقال نحو عهد جديد، وما يرتبط بعلاقات بلاد فارس بأمريكا يبقى شأن ثنائي لهم، بكل جوانبها، ما لم تمس سيادة أي من دول الإقليم.
ما تحتاجه عناصر مبادرة ظريف، استكمالها بمسألة علاقات بلاد فارس بالدول العربية، والكف نهائيا عن استخدام الطائفية الدينية، بما فيها وقف كل دعم أو تشجيع مكونات حزبية على حساب الدول، وبالمثال، لبنان وفلسطين والعراق واليمن، وبعض دول الخليج، كما أصبح من الضروري بحث مصير الجزر الإماراتية الثلاثة كجزء من "الحل الإقليمي"، لطي صفحة تمثل تشويشا على التعاون الأوسع.
انتظار البعض هزيمة ساحقة لنظام بلاد فارس عبر حرب "الثنائي الأمريكي – الإسرائيلي" ليس سوى وهم سياسي، واحتلالها عسكريا يدخل في باب الخيال السياسي...وقف الحرب وبناء نظام إقليمي جديد بقواعد جديدة هو التغيير الحقيقي المرتقب.
ملاحظة: حسنا عمل الريس عباس بتشكيل لجنة حول وفاة الأسير المحرر رياض العمور..وبيصير احسنين لو منحها صلاحية تبحث كل ظروف الشباب اللي تحرروا..كان بيكون احسن كمان أن لا ينشر خبر وقف الدكتور كساب قبل التحقيق..لانه صار متهم مسبقا..
تنويه خاص: ليش الحركة المتأسلمة بتفاوض ممثل ترامب في غزة وحدها..مش مفروض انه هناك تحالف معها..بلاش نقول الرسمية الفلسطينية عشان ح م ا س بتشوف اليهود ولا تشوفها.. لو هي من أصله معتبره أنها فصائل أو شريك لها..مع انها زي الفريك بتحبش الشرعي ولا الشريك..
لمتابعة قراءة مقالات الكاتب





