ووفقا لمجلس الأمن القومي الإيراني، تضمنت النقاط العشر ضرورة التزام الولايات المتحدة بوقف العدوان، واستمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، والقبول بتولي إيران تخصيب اليورانيوم اللازم لبرنامجها النووي، ورفع جميع العقوبات الرئيسة، وإنهاء جميع القيود على الجهات الأجنبية التي تتعامل مع الدولة الإيرانية، وإسقاط جميع قرارات مجلس الأمن ضد إيران، وإلغاء جميع قرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضد طهران، ودفع تعويضات عن الدمار الذي سببته الحرب لإيران، وسحب القوات الأميركية المقاتلة من المنطقة، ووقف إطلاق النار على جميع الجبهات بما في ذلك الجبهة اللبنانية بين إسرائيل و"حزب الله".
البيت الأبيض وصف الاتفاق الذي لا يزال مغلفا بالضبابية من حيث التفاصيل بأنه يعكس نجاح الرئيس ترمب في تأمين إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية دون أن يتطرق إلى رسوم العبور التي فرضتها طهران على السفن العابرة واشتراطها أن يتم العبور بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.
لكن إعلان نتنياهو دعم قرار ترمب بتعليق الهجمات على إيران لمدة أسبوعين وزعمه بأن الاتفاق لا يشمل الجبهة مع لبنان قد يشكل ثغرة يحاول من خلالها رئيس الوزراء الإسرائيلي ممارسة ما يصفه المراقبون بمحاولة السعي إلى تخريب أي اتفاق يزيل غبار الحرب الذي يتخذ منه ستارا يحول دون فتح ملفاته المجمدة داخليا.
لكن لا يتوقع أن تقبل إيران بفصل الجبهة اللبنانية عن الاتفاق مع الولايات المتحدة لاسيما بعد أن أصرت طهران على وحدة الساحات في المواجهة وعدم استعدادها للظهور وكأنها تخذل أذرعها بالمنطقة. بيد أن نتنياهو لن يجد مفرا في النهاية من الإذعان للمسار الذي اختارته واشنطن.
هدنة هشة
ومن المتوقع أن تواجه المفاوضات عقبات كؤود تتمثل في مستقبل البرامج النووية والصاروخية الإيرانية التي طالما أعلن الرئيس ترمب أنها السبب الرئيس لشن الحرب على إيران، فضلا عن ترتيبات المرور في مضيق هرمز والضمانات الأمنية لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة ولجم المزيد من المغامرات العسكرية الإسرائيلية والعقوبات المفروضة على إيران، والإفراج عن أموالها المجمدة لدى واشنطن.
ترمب أبدى رغبة في التعجيل بإنهاء هذه الحرب خشية التورط في مستنقع صراع يشبه فيتنام وأفغانستان والعراق وآثر تحمل ردود الفعل الصاخبة مع ادعاء الانتصار بعد أن اهتزت صورته إثر سلسلة التهديدات المتكررة التي حولته إلى مادة للتهكم على صفحات التواصل الاجتماعي، وكان آخرها التهديد بسحق حضارة إيران وإعادتها إلى العصر الحجري، وهو التهديد الذي أثار غضبا عارما حتى داخل أروقة الحزب الجمهوري.
ترمب كتب أنه بناء على محادثته مع رئيس الوزراء الباكستاني شاهباز شريف ورئيس أركانه عاصم منير وطلبهما بالتراجع عن استخدام القوة المدمرة التي لوح بها ضد إيران، وبناء على التزام الأخيرة بفتح مضيق هرمز بشكل كامل وفوري للملاحة الآمنة، فقد وافق على وقف الهجمات لمدة أسبوعين. وأوضح ترمب أن وقف إطلاق النار سيكون متبادلا وأن السبب في القبول به هو أن الولايات المتحدة قد حققت بالفعل جميع أهدافها العسكرية وتجاوزتها وقطع الجانبان شوطًا كبيرًا في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن سلام طويل الأمد.
أما عراقجي فتحدث نيابة عن مجلس الأمن القومي الأعلى في إيران معلنا قبول بلاده وقف عملياتها "الدفاعية" لمدة أسبوعين مع "إمكانية الملاحة الآمنة بمضيق هرمز بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية وأخذ القيود الفنية في الاعتبار".
انتقادات من داخل الحزب الجمهوري
وكان ترمب قد واجه انتقادات من قبل بعض أعضاء حزبه إزاء تهديداته بمحو الحضارة الإيرانية رغم الصمت المطبق الذي يلزمه الحزب عادة بشأن السياسات التي ينتهجها زعيمه. نائب تكساس الجمهوري ناثانييل موران أعلن رفضه تدمير الحضارة الإيرانية لتعارض ذلك مع "المبادئ التي وضعتها الولايات المتحدة نصب عينيها على مدى تاريخها". أما سيناتور آلاسكا ليزا ميركويسكي فرفضت استخدام لغة التهديد بمحو الحضارة "حتى لو كان ذلك كورقة ضغط من أجل التفاوض". ورأت أن هذا الخطاب يشكل إهانة للمثل التي ظلت الأمة الأميركية تعليها وتمثلها في سائر أنحاء العالم منذ نشأتها. وحذرت من أن هذا يقوّض دور الولايات المتحدة كمنارة للحرية ويعرض الأميركيين للخطر خارجيا وداخليا.
أما نائب كاليفورنيا كيفن كيلي فحث الكونغرس على الاضطلاع بدوره الرقابي على الحرب، مؤكدا أن الولايات المتحدة لا تدمر حضارات ولا ينبغي لها التهديد بذلك.
وبدورهم، ندد الديمقراطيون بهذا التهديد وتصاعدت بينهم الدعوات لمحاكمة ترمب بغية إقالته.
وطالب الكثير من الأعضاء الديمقراطيين، خاصة من أقصى اليسار التقدمي، باستدعاء التعديل الـ25 من الدستور الذي يحث نائب الرئيس وأغلبية وزراء الإدارة على عزل الرئيس مؤقتًا إذا كان "عاجزا عن ممارسة صلاحياته وواجباته".
بيد أن إقالة الرئيس بموجب التعديل الخامس والعشرين يتطلب، إلى جانب أغلبية أعضاء إدارته، موافقة ثلثي أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب، وهو ما يعد ضربا من المستحيل في ظل استحواذ الجمهوريين على أغلبية المجلسين، وإن كانت بفارق ضئيل.












