... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
135812 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9319 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

طهران وواشنطن تختبران لغة التفاوض

العالم
مجلة المجلة
2026/04/08 - 13:36 502 مشاهدة
طهران وواشنطن تختبران لغة التفاوض layout Wed, 04/08/2026 - 14:36
أ.ف.ب

في اليوم التاسع والثلاثين للحرب الطاحنة بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد أن حبس العالم أنفاسه لمدة 12 ساعة منذ أن أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بمحو الحضارة الإيرانية إذا لم تفتح مضيق هرمز، أعلنت كل من واشنطن وطهران موافقتهما على اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بالتزامن مع السماح بالملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز.

الاتفاق الذي توسطت فيه باكستان أقره الرئيس ترمب ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بيانين متبادلين، مع تنويه كليهما إلى الشروع خلال أسبوعي الهدنة في التفاوض على اتفاق نهائي يبني على النقاط الخمس عشرة التي طرحتها واشنطن والشروط العشر التي قدمتها طهران.

تلقف الطرفان الوساطة الباكستانية للخروج من مأزق الاستمرار في حرب دمرت جانبا كبيرا من البنية التحتية المدنية والعسكرية في إيران وأثرت سلبا على الأوضاع الاقتصادية العالمية وتسببت في تآكل شعبية الرئيس ترمب داخليا وأججت الاستياء الشعبي داخل إسرائيل نتيجة طول أمد المعاناة اليومية في المخابئ تحت الأرض نتيجة انهمار الصواريخ الإيرانية في كافة المناطق.

البيت الأبيض سارع باعتبار الاتفاق تتويجا لنصر عسكري فيما انطلقت الاحتفالات به في إيران على أنه انتصار للجيش الإيراني وأعلنت إسرائيل مباركته على مضض مع التلويح بعد التزامه به على الجبهة اللبنانية. ووفقا للاتفاق، ستمضي المفاوضات بين الوفد الأميركي بقيادة نائب الرئيس جيه دي فانس والوفد الإيراني بقيادة عباس عراقجي في إسلام آباد اعتبارا من الجمعة ولمدة لا تزيد على ستة أسابيع وإن توقع ترمب التوصل إلى اتفاق نهائي في غضون الأسبوعين. ترمب وصف الاتفاق بأنه "يوم عظيم للسلام في العالم" بل وأشار إلى أن إيران بإمكانها الشروع في إعادة الإعمار. وذهب ترمب في تفاؤله بأن بشّر بولوج الشرق الأوسط عصرا ذهبيا "على غرار العصر الذهبي الذي تشهده الولايات المتحدة حاليا". وأضاف أن الساحة ستشهد الكثير من التحركات الإيجابية "وسيكون هناك جني لأموال طائلة".

إيران روجت للاتفاق بأنه يلبي مطالبها العشرة التي قبلها ترمب كأساس للتفاوض بعد أن رفض الإيرانيون النقاط الخمس عشرة التي طرحتها واشنطن.

هدنة أم استراحة؟
08 أبريل , 2026

ترمب وصف الاتفاق بأنه "يوم عظيم للسلام في العالم" بل وأشار إلى أن إيران بإمكانها الشروع في إعادة الإعمار

ووفقا لمجلس الأمن القومي الإيراني، تضمنت النقاط العشر ضرورة التزام الولايات المتحدة بوقف العدوان، واستمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، والقبول بتولي إيران تخصيب اليورانيوم اللازم لبرنامجها النووي، ورفع جميع العقوبات الرئيسة، وإنهاء جميع القيود على الجهات الأجنبية التي تتعامل مع الدولة الإيرانية، وإسقاط جميع قرارات مجلس الأمن ضد إيران، وإلغاء جميع قرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضد طهران، ودفع تعويضات عن الدمار الذي سببته الحرب لإيران، وسحب القوات الأميركية المقاتلة من المنطقة، ووقف إطلاق النار على جميع الجبهات بما في ذلك الجبهة اللبنانية بين إسرائيل و"حزب الله".

البيت الأبيض وصف الاتفاق الذي لا يزال مغلفا بالضبابية من حيث التفاصيل بأنه يعكس نجاح الرئيس ترمب في تأمين إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية دون أن يتطرق إلى رسوم العبور التي فرضتها طهران على السفن العابرة واشتراطها أن يتم العبور بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

لكن إعلان نتنياهو دعم قرار ترمب بتعليق الهجمات على إيران لمدة أسبوعين وزعمه بأن الاتفاق لا يشمل الجبهة مع لبنان قد يشكل ثغرة يحاول من خلالها رئيس الوزراء الإسرائيلي ممارسة ما يصفه المراقبون بمحاولة السعي إلى تخريب أي اتفاق يزيل غبار الحرب الذي يتخذ منه ستارا يحول دون فتح ملفاته المجمدة داخليا.

لكن لا يتوقع أن تقبل إيران بفصل الجبهة اللبنانية عن الاتفاق مع الولايات المتحدة لاسيما بعد أن أصرت طهران على وحدة الساحات في المواجهة وعدم استعدادها للظهور وكأنها تخذل أذرعها بالمنطقة. بيد أن نتنياهو لن يجد مفرا في النهاية من الإذعان للمسار الذي اختارته واشنطن.

هدنة هشة

ومن المتوقع أن تواجه المفاوضات عقبات كؤود تتمثل في مستقبل البرامج النووية والصاروخية الإيرانية التي طالما أعلن الرئيس ترمب أنها السبب الرئيس لشن الحرب على إيران، فضلا عن ترتيبات المرور في مضيق هرمز والضمانات الأمنية لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة ولجم المزيد من المغامرات العسكرية الإسرائيلية والعقوبات المفروضة على إيران، والإفراج عن أموالها المجمدة لدى واشنطن.

ترمب أبدى رغبة في التعجيل بإنهاء هذه الحرب خشية التورط في مستنقع صراع يشبه فيتنام وأفغانستان والعراق وآثر تحمل ردود الفعل الصاخبة مع ادعاء الانتصار بعد أن اهتزت صورته إثر سلسلة التهديدات المتكررة التي حولته إلى مادة للتهكم على صفحات التواصل الاجتماعي، وكان آخرها التهديد بسحق حضارة إيران وإعادتها إلى العصر الحجري، وهو التهديد الذي أثار غضبا عارما حتى داخل أروقة الحزب الجمهوري.

ترمب كتب أنه بناء على محادثته مع رئيس الوزراء الباكستاني شاهباز شريف ورئيس أركانه عاصم منير وطلبهما بالتراجع عن استخدام القوة المدمرة التي لوح بها ضد إيران، وبناء على التزام الأخيرة بفتح مضيق هرمز بشكل كامل وفوري للملاحة الآمنة، فقد وافق على وقف الهجمات لمدة أسبوعين. وأوضح ترمب أن وقف إطلاق النار سيكون متبادلا وأن السبب في القبول به هو أن الولايات المتحدة قد حققت بالفعل جميع أهدافها العسكرية وتجاوزتها وقطع الجانبان شوطًا كبيرًا في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن سلام طويل الأمد.

أما عراقجي فتحدث نيابة عن مجلس الأمن القومي الأعلى في إيران معلنا قبول بلاده وقف عملياتها "الدفاعية" لمدة أسبوعين مع "إمكانية الملاحة الآمنة بمضيق هرمز بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية وأخذ القيود الفنية في الاعتبار".

انتقادات من داخل الحزب الجمهوري

وكان ترمب قد واجه انتقادات من قبل بعض أعضاء حزبه إزاء تهديداته بمحو الحضارة الإيرانية رغم الصمت المطبق الذي يلزمه الحزب عادة بشأن السياسات التي ينتهجها زعيمه. نائب تكساس الجمهوري ناثانييل موران أعلن رفضه تدمير الحضارة الإيرانية لتعارض ذلك مع "المبادئ التي وضعتها الولايات المتحدة نصب عينيها على مدى تاريخها". أما سيناتور آلاسكا ليزا ميركويسكي فرفضت استخدام لغة التهديد بمحو الحضارة "حتى لو كان ذلك كورقة ضغط من أجل التفاوض". ورأت أن هذا الخطاب يشكل إهانة للمثل التي ظلت الأمة الأميركية تعليها وتمثلها في سائر أنحاء العالم منذ نشأتها. وحذرت من أن هذا يقوّض دور الولايات المتحدة كمنارة للحرية ويعرض الأميركيين للخطر خارجيا وداخليا.  

أما نائب كاليفورنيا كيفن كيلي فحث الكونغرس على الاضطلاع بدوره الرقابي على الحرب، مؤكدا أن الولايات المتحدة لا تدمر حضارات ولا ينبغي لها التهديد بذلك.  

وبدورهم، ندد الديمقراطيون بهذا التهديد وتصاعدت بينهم الدعوات لمحاكمة ترمب بغية إقالته.

وطالب الكثير من الأعضاء الديمقراطيين، خاصة من أقصى اليسار التقدمي، باستدعاء التعديل الـ25 من الدستور الذي يحث نائب الرئيس وأغلبية وزراء الإدارة على عزل الرئيس مؤقتًا إذا كان "عاجزا عن ممارسة صلاحياته وواجباته".

بيد أن إقالة الرئيس بموجب التعديل الخامس والعشرين يتطلب، إلى جانب أغلبية أعضاء إدارته، موافقة ثلثي أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب، وهو ما يعد ضربا من المستحيل في ظل استحواذ الجمهوريين على أغلبية المجلسين، وإن كانت بفارق ضئيل.

(أ.ف.ب)
لوحة إعلانية في تل أبيب تشكر دونالد ترمب بعد الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران، 12 مارس 2026

 

إقالة الرئيس بموجب التعديل الخامس والعشرين يتطلب، إلى جانب أغلبية أعضاء إدارته، موافقة ثلثي أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب، وهو ما يعد ضربا من المستحيل في ظل استحواذ الجمهوريين على أغلبية المجلسين، وإن كانت بفارق ضئيل

ويبدو أن تلك الانتقادات شكلت كل عوامل ضغط هائلة على ترمب للقبول بهذه الهدنة، بالإضافة إلى الاستياء الشعبي الذي صاحب ارتفاع أسعار الطاقة والشحن وتعطيل سلاسل الإمداد وتأثر صادرات الهيليوم الضرورية لصناعة أشباه الموصلات والأسمدة والذي نجم عنه ارتفاع أسعار الكثير من السلع الغذائية وزيادة معدلات التضخم واضطراب أسواق الأسهم.

وقد لاقى الإعلان عن وقف إطلاق النار المؤقت ترحيبا من الحزبين بشكل عام. وفيما جدد الديمقراطيون الدعوة إلى محاسبة إدارة ترمب على شن هذه الحرب "غير القانونية" أعرب بعض الجمهوريين عن تشككهم في إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي. وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي يعد من صقور الحرب مع إيران، إنه يفضل الدبلوماسية لكنه متوجس بشأن التقارير عن الهدنة، متعهدا بالمراجعة الدقيقة لأي اتفاق محتمل. وقال ليندسي غراهام على منصة "إكس" إنه لا يجب نسيان أن إيران هاجمت مضيق هرمز بعد اندلاع الحرب مما عرقل حرية الملاحة، مطالبا بعدم مكافأة طهران على هذا العمل العدواني على العالم، "كما لا ينبغي السماح لها بالعودة إلى تخصيب اليورانيوم".

 أ ف ب
ارتفاع الدخان في احياء طهران في الاول من مارس على اثر تعرض احياء العاصمة الايرانية للقصف

وتوقع بعض الناشطين الجمهوريين المؤيدين للحرب، مثل اليمينية لورا لومر، فشل وقف إطلاق النار واستئناف الحرب من جديد لأن الولايات المتحدة لم تجن شيئا منها فيما "راح الإرهابيون يحتفلون في إيران".

أما السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي فحذر من أن السماح لإيران بالسيطرة على مضيق هرمز سيكون بمثابة "انتصار تاريخي لطهران"، ووصف السماح بذلك بأنه فشل مذهل".

يظل نجاح المفاوضات الأميركية-الإيرانية مرهوناً بقدرة واشنطن على تحقيق توازن دقيق بين ضغوط متعددة الاتجاهات؛ فمن جهة، تحتاج الإدارة إلى تأمين مكاسب دبلوماسية ملموسة تعكس حجم التضحيات التي قدّمتها، ومن جهة أخرى، تجد نفسها أمام مطالب إيرانية تشمل مراجعة منظومة العقوبات، والإفراج عن الأصول المجمّدة، وترتيبات جديدة لإدارة مضيق هرمز.

ويُضاف إلى ذلك أن الحرب لم تُسفر عن تحقيق الأهداف المُعلنة المتعلقة بالملفين الصاروخي والنووي الإيرانيين، مما يُضيّق هامش المناورة أمام الإدارة في مواجهة اعتراضات حلفائها في الكونغرس. كما ألقت الأزمة بظلالها على العلاقات عبر الأطلسي، وأوجدت احتكاكاً مع الشركاء الأوروبيين في وقت تحتاج فيه واشنطن إلى أوسع تحالف دولي ممكن لدعم أي تسوية مستدامة.

وفي هذا السياق، سيكون اختبار إسلام آباد الحقيقي مدى قدرة الطرفين على تحويل وقف إطلاق النار من مجرد استراحة تكتيكية إلى إطار تفاوضي يُعالج جوهر الخلافات، بعيداً عن حسابات الصورة وضغوط الداخل.

08 أبريل , 2026
story cover
Off
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤