ذوقان عبيدات : سندويتشات ليش قاعد "بفيٌة دارنا"؟
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
د. ذوقان عبيدات
يُروى أن أحد القرويين غضِب من شاب كان يديم الجلوس قرب منزله، ويبدو أنه يغازل ابنته، فنهره قائلًا: ليش قاعد بفيٌة دارنا؟فالقروى لم يشأ أن يعلن عن سبب انزعاجه المباشر فقال للشاب: ليش قاعدة بفيٌة دارنا! وهذا قريب من قصة: اللي بِدٰري بدري…هذه القصة ليست منعزلة عن أوضاعنا، وكلنا نستخدم هذا التعبير حين نخفي سبب انزعاجنا المباشر ونخترع أسبابًا وهمية،وهي تقع تحت نطاق العجز، أو الخوف من الكلام المباشر، وقديمًا قيل:"اللٌي ما بقدر عالجمل، يعضٌ البردعة"!وهكذا نحن في قضايا أساسية نتحدث عن الجلوس في فيٌة الدارخوفًا، أو بحثًا عن الأمن، أو السترة!وهذه بعض الأمثلة.
(١)الفيٌة في علم النفس
يتمتع الأسوياء نفسيّا بصحة نفسية جيدة مثل: الذكاء العاطفي، التكيف الإيجابي، الاستجابة الواعية للحدث من دون مبالغة، أو تقليل، التوازن، تبادل الأفكار والعلاقات…إلخ.وفي المقابل يميل من يفتقد إلى الصحة النفسية السوية إلى استخدام آليات تكيف غير صحيةمثل، انكار الواقع، الكبت، الإسقاطالتقمص والإبدال، وغير ذلك.والإبدال يعني تمامًا: اللّي ما بقدر عالجمل، أو ليش قاعد بفيٌة دارنا!فالإبدال في علم النفس يعني:تحويل الانتباه والاهتمام من حدث رئيس، واستبدال ذلك بحدث آخر لعجز عن مواجهة الحدث الرئيس. والإبدال هذا عملية لا شعورية ليست واعية تمامًا كالقروي الذي اعترض على جلوس الشاب في فيٌة منزله!
(٢)في الحياة اليومية!
في أي شجار مع مسؤول، أو متنفذ، لا يجرؤ موظف على الرد مباشرة على المسؤول، ولذلك يستخدم استراتيجية القروي: ليش قاعد بفيٌة دارنا!!. فبدلًا من ذلك قد يضرب الباب بشدة حين يغادر!. وكذلك حين يحدث خلاف زوجي يميل الطرف الأضعف إلىاستراتيجية ليش قاعد بقيٌة دارنا، فقد يكسر صحن طعام، أو بابًا، أو زجاجًا ….إلخ.هذه الاستراتيجية هي استراتيجية هروب، وجبن، وخوف من مواجهة السبب الرئيس.
(٣)في النقد والسياسةهذا مجال خصب جدّا لاستخدام استراتيجية "فيٌة دارنا". ففي الأيديولوجية يقولون: الفكرة صحيحة لكن تطبيقها هو الخطأ، فلا أحد يجرؤ على نقد عادات، وتقاليد، وقيم، فيتم نقد التطبيق.ومن أمثلة ذلك حين يقال:نجحت العملية، لكن المريض مات!!!لكن تتجلى الاستراتيجية بوضوح حين تريد أن تنقد زعيمًا كبيرًا، ولا تجرؤ على ذلك، فإنك تستخدم عبارة مثل:الحق عالحاشية فهي الفاسدة! أو الحاشية لم تستطع تنفيذ أفكار القائد الملهم!وقد تمارس هذه الاستراتيجية معكوسة حين يبالغ شخص ما في تأكيد ذاته من خلال فرح زائد بإنجاز بسيط!نعم! إنها استراتيجية: "ليش قاعد بقيٌة دارنا"!!بقي أن أقول لمن لا يعرف مصطلح الفيٌة: الفيٌة هي الظل بعيدًا عن الشمس!!فهمت عليّ؟!!
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





