ثوب الشهرة يفصّل من خيوط المذلة
•لطالما قيل: «من أراد الشهرة، فليتحمل ثمنها».
•لكن يبدو أن السؤال اليوم لم يعد عن ثمن الشهرة، بل عن طبيعة هذا الثمن.
•هل أصبح من يريد أن يكون مشهورًا مضطرًا لأن يرتدي ثوب المذلة؟ وهل بات الابتذال وتجاوز الحدود هو الطريق الأقصر إلى الأضواء؟ ففي زمن المنصات الرقمية، تغيّرت معايير لفت الانتباه.
هذا الخبر من صحيفة الوطن السعودية. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
لطالما قيل: «من أراد الشهرة، فليتحمل ثمنها». لكن يبدو أن السؤال اليوم لم يعد عن ثمن الشهرة، بل عن طبيعة هذا الثمن. هل أصبح من يريد أن يكون مشهورًا مضطرًا لأن يرتدي ثوب المذلة؟ وهل بات الابتذال وتجاوز الحدود هو الطريق الأقصر إلى الأضواء؟ ففي زمن المنصات الرقمية، تغيّرت معايير لفت الانتباه. لم يعد الإبداع وحده كافيًا، ولا الموهبة وحدها ضامنًا للانتشار. أصبحت خوارزميات المنصات تكافئ ما يثير الجدل أكثر مما تكافئ ما يضيف قيمة، فبدأ البعض يبحث عن المشاهدات بأي وسيلة، حتى لو كانت على حساب الكرامة أو الذوق العام أو القيم المجتمعية.المؤسف أن بعض صناع المحتوى لم يعودوا يتنافسون على جودة الفكرة، بل على حجم الصدمة التي يستطيعون إحداثها. كلما كان المحتوى أكثر غرابة، أو أكثر تجاوزًا، أو أكثر استفزازًا، زادت فرص انتشاره. وكأن معيار النجاح لم يعد: «ماذا قدمت؟»، بل «كم أغضبت؟ وكم أثرت من جدل؟» بل إن الأمر تجاوز ذلك إلى مرحلة أخطر؛ إذ أصبح البعض يعتبر استدعاءه من الجهات الرقابية أو إثارة قضية قانونية حول محتواه جزءًا من حملته التسويقية. وكأن التحقيق أو المساءلة أصبحا إعلانًا مجانيًا يزيد عدد المتابعين ويرفع معدلات المشاهدة. إنها مفارقة مؤلمة حين تتحول الرقابة من أداة لحماية المجتمع، إلى وسيلة يستثمرها البعض لتحقيق مزيد من الشهرة.لكن السؤال الأهم: هل هذه شهرة حقيقية؟ الشهرة التي تُبنى على الإساءة أو الابتذال غالبًا ما تكون سريعة الاحتراق. قد تمنح صاحبها ملايين المشاهدات، لكنها لا تمنحه الاحترام، وقد تصنع اسمًا متداولًا، لكنها لا تبني قيمة مستدامة. فالناس قد يتابعون بدافع الفضول، لكنهم لا يمنحون التقدير إلا لمن يستحقه.وعلى الجانب الآخر، هناك نماذج كثيرة أثبتت أن الشهرة يمكن أن تُبنى بالعلم، وبالمعرفة، وبالمحتوى الهادف، وبالإنجاز الحقيقي. صحيح أن هذا الطريق أطول، لكنه أكثر رسوخًا، والأهم أنه لا يكلّف الإنسان احترامه لنفسه ولا احترام المجتمع له. المسؤولية هنا لا تقع على صناع المحتوى وحدهم، بل علينا جميعًا كمجتمع. فكل مشاهدة، وكل مشاركة، وكل تعليق، هو تصويت غير مباشر لصالح هذا النوع من المحتوى. عندما نجعل المحتوى التافه يتصدر، فإننا نرسل رسالة واضحة مفادها أن الإثارة أهم من الفائدة، وأن الضجيج ينتصر على القيمة.ليست المشكلة في الشهرة، فهي في ذاتها ليست عيبًا، بل قد تكون وسيلة لنشر المعرفة، وإلهام الآخرين، وصناعة الأثر. المشكلة الحقيقية حين تتحول الشهرة إلى غاية بأي ثمن، وحين يصبح الإنسان مستعدًا للتنازل عن قيمه، واحترامه، وحتى صورته أمام المجتمع، مقابل دقائق من الانتشار.يبقى السؤال مفتوحًا لكل من يسعى إلى الأضواء، عندما تنطفئ الكاميرات، ماذا يبقى؟ احترام الناس؟ أم مجرد مقاطع عابرة صنعت ضجيجًا ثم اختفت؟ فالتاريخ لا يتذكر من أحدث أكبر ضجة، بل يتذكر من ترك أثرا أكبر.المصدر: صحيفة الوطن السعودية | Source: صحيفة الوطن السعودية
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة صحيفة الوطن السعودية. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by صحيفة الوطن السعودية. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.



