ثلاثة أفلام مغربية تعتلي "عرش التذاكر السينمائية" بعد نهاية شهر رمضان
تشهد القاعات السينمائية المغربية خلال الفترة الأخيرة حركية لافتة، عنوانها الأبرز عودة قوية للأعمال الوطنية التي نجحت في فرض حضورها ضمن قائمة شباك التذاكر، متقدمة على عدد من الإنتاجات الأجنبية التي كانت إلى وقت قريب تهيمن على اختيارات الجمهور.
وحسب المعطيات التي أعلن عنها المركز السينمائي المغربي الخاصة بفترة ما بعد الشهر الفضيل، تمكن فيلم “جوج رواح” للمخرج علاء أكعبون من تصدر قائمة “البوكس أوفيس”، في مؤشر واضح على الإقبال المتزايد على الإنتاجات المحلية وقدرتها على استقطاب الجمهور إلى القاعات السينمائية، خاصة مع تزامن عرضه مع عطلة عيد الفطر.
يحكي الفيلم قصة شابين يعيشان علاقة عاطفية يسعيان إلى تتويجها بالزواج، غير أن أحداثا مفاجئة تعصف بمخططاتهما، لتضعهما أمام اختبارات صعبة تكشف جوانب خفية في شخصيتيهما. ومن خلال هذا المسار، يسلط العمل الضوء على إشكاليات التواصل بين الرجل والمرأة، وحدود التفاهم بينهما، إلى جانب تأثير الأعراف والضغوط الاجتماعية في قرارات الشباب.
في المرتبة الثانية، حل فيلم “عائلة فوق الشبهات” للمخرج هشام الجباري، مؤكدا بدوره الدينامية التي يعرفها الفيلم المغربي سواء من حيث تنوع المواضيع أو الأسماء التي تقف وراء هذه الأعمال.
يروي الفيلم قصة عائلة تجد نفسها متورطة في مغامرة غير متوقعة، لتقف أمام خيارات صعبة بين السعي وراء مصالحها الشخصية أو التضحية من أجل الحفاظ على القيم الأسرية.
ويقدم الجباري عمله في قالب يمزج بين التشويق والكوميديا، مستحضرا دفء العلاقات العائلية في مواجهة الأزمات، فيما تتطور الأحداث عبر تنقل أفراد العائلة من مكان إلى آخر هروبا من تبعات عمليات احتيالية، لتعيش سلسلة من المواقف المتشابكة التي تجمع بين الطرافة والكوميديا السوداء.
يعرف الفيلم مشاركة مجموعة من الأسماء الفنية البارزة، من بينها عزيز داداس وماجدولين الإدريسي، إلى جانب رفيق بوبكر ونفيسة بنشهيدة، فضلا عن وجوه أخرى أسهمت في إغناء العمل.
أما المرتبة الثالثة فكانت من نصيب فيلم “البحر البعيد” للمخرج سعيد حميش، الذي يدخل في صنف سينما المؤلف، وهو ما يعزز حضور ثلاثة أعمال مغربية ضمن المراتب الأولى، في سابقة تعكس تحولا ملحوظا في ذائقة الجمهور المحلي.
يروي هذا الفيلم، الممتد على 117 دقيقة، قصة شاب مغربي يدعى “نور” يهاجر بطريقة غير نظامية إلى مدينة مرسيليا، حيث يحاول رفقة أصدقائه تدبير تفاصيل الحياة اليومية بين البحث عن لقمة العيش والاحتفال بالحياة رغم قسوتها، في ظل واقع موسوم بالهشاشة والاغتراب. وقد اختار المخرج تصوير العمل في فضاءات متعددة، ما أضفى عليه بعدا بصريا متنوعا، وساهم في نقل أجواء المهجر بواقعية شاعرية.
في المقابل، تراجعت بعض الإنتاجات الأجنبية إلى مراتب متأخرة؛ إذ جاء فيلم “Projet Dernière Chance” في صدارة قائمة الأفلام الأجنبية، متبوعا بفيلم “Scream 7” ثم فيلم الرسوم المتحركة “Jumpers”، وهي أعمال لم تنجح في مجاراة الزخم الذي خلقته الإنتاجات المغربية داخل القاعات.
يعكس هذا الترتيب تحولا تدريجيا في سوق السينما الوطنية، حيث بات الجمهور المغربي أكثر ميلا لمتابعة قصص قريبة من واقعه، تقدم بلمسة محلية على مستوى اللغة والمواضيع الاجتماعية، وهو ما يفسر الإقبال اللافت على هذه الأعمال مقارنة بنظيراتها الأجنبية.
كما يؤشر هذا النجاح على تحسن ملحوظ في جودة الإنتاج السينمائي المغربي، سواء من حيث الكتابة أو الإخراج أو الأداء التمثيلي، إلى جانب تطور آليات الترويج التي أصبحت تلعب دورا محوريا في جذب الجمهور.
The post ثلاثة أفلام مغربية تعتلي "عرش التذاكر السينمائية" بعد نهاية شهر رمضان appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.





