ذكرى الوحدة اليمنية الـ36 تطرق الأبواب وسط تحديات الانقسام ومخاوف التشظي
يمن مونيتور/خاص
مع اقتراب الذكرى السادسة والثلاثين لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو/أيار، يتواصل الجدل بشأن مستقبل الدولة اليمنية، في ظل استمرار سيطرة جماعة الحوثي على مناطق واسعة شمالي البلاد، واستمرار الانقسام السياسي والعسكري الذي تشهده اليمن منذ سنوات.
وتأتي المناسبة هذا العام وسط تباين في المواقف بشأن مفهوم الوحدة ومستقبلها، مع تصاعد أصوات تدعو إلى إعادة تقييم مسارها في ظل الواقع القائم، بينما ترى أطراف أخرى أن الحفاظ على وحدة البلاد يظل مرتبطًا باستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء حالة الانقسام.
ويرى مراقبون أن التطورات التي شهدتها اليمن خلال السنوات الماضية أفرزت تحديات تتعلق ببنية الدولة ومؤسساتها، ما يفتح الباب أمام نقاشات أوسع بشأن طبيعة الحلول السياسية المطلوبة ومستقبل النظام السياسي في البلاد.
مشاريع متقاطعة
وقال الكاتب والمحلل السياسي ضيف الله وهبان، في حديثه لـ”يمن مونيتور”، إن ذكرى الوحدة اليمنية هذا العام تطرح – بحسب تعبيره – تساؤلات بشأن مستقبل الدولة اليمنية وإمكانية استعادة مؤسساتها.
وأضاف أن “المشاريع التي تتبناها جماعة الحوثي لا يمكن أن تقود إلى استقرار دائم، بل تسهم في استمرار حالة الانقسام والصراع”.
واعتبر أن الحل يتمثل في “إعادة بناء الدولة ضمن إطار وطني جامع يتيح مشاركة مختلف القوى السياسية والاجتماعية”، داعيًا إلى تجاوز المشاريع التي تقوم على أسس طائفية أو مناطقية.
وأشار وهبان إلى أن النقاشات المتعلقة بالوحدة اليمنية تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى جزء من حالة الاستقطاب السياسي، لافتًا إلى أن جماعة الحوثي – وفق رؤيته – باتت تدرك صعوبة فرض سيطرتها على كامل الأراضي اليمنية.
وقال إن ذلك انعكس على طبيعة الخطاب السياسي للجماعة، مضيفًا أن هناك – بحسب وصفه – “تقاطعًا في المصالح” بين الحوثيين وبعض القوى الداعية للانفصال.
ولفت إلى أن هذا الأمر برز – من وجهة نظره – خلال التطورات الأخيرة في محافظة حضرموت، مشيرًا إلى ما وصفه بـ”الصمت الحوثي” تجاه التوترات التي شهدتها المحافظة بين قوات المجلس الانتقالي والقوات الحكومية.
وأضاف: “الجماعة انتقدت اعتراف إسرائيل بما يسمى أرض الصومال، لكنها لم تعلق على تحركات المجلس الانتقالي في حضرموت، وهو ما يفسره البعض باعتباره مرتبطًا بحسابات سياسية”.
ويرى وهبان أن الحوثيين قد لا يعارضون وجود واقع منفصل في جنوب اليمن إذا كان من شأنه تقليل الضغوط العسكرية والسياسية عليهم.
دعوات لمشروع وطني جامع
ويقول مراقبون إن استمرار الانقسامات السياسية والعسكرية يضع تحديات إضافية أمام الدولة اليمنية، في وقت تواجه البلاد أوضاعًا اقتصادية وإنسانية صعبة، إلى جانب تراجع الخدمات الأساسية.
ويرى هؤلاء أن الحفاظ على وحدة اليمن يرتبط بوجود مؤسسات دولة فاعلة وقوات نظامية موحدة، بما يسهم في الحد من الانقسامات وتعزيز الاستقرار.
كما تطرح بعض الآراء فكرة تعزيز اندماج اليمن في محيطه الخليجي، عبر تهيئة الظروف لانضمامه مستقبلًا إلى مجلس التعاون الخليجي، باعتبار ذلك أحد المسارات الممكنة لدعم الاستقرار والتنمية.
باحث: الوحدة شكلت عامل قوة تاريخيًا
من جانبه، قال الباحث التاريخي والمحلل السياسي عبدالباسط هاشم، في حديثه لـ”يمن مونيتور”، إن التجارب التاريخية في اليمن تشير – بحسب رأيه – إلى أن فترات الوحدة ارتبطت بحالات استقرار وقوة، بينما قادت الانقسامات إلى الضعف والتراجع.
وأضاف أن اليمن، أو ما كان يعرف تاريخيًا بجنوب الجزيرة العربية، شهد قيام كيانات سياسية وحضارية لعبت أدوارًا بارزة في التاريخ القديم.
وأوضح أن المنطقة عرفت أشكالًا من التكتلات السياسية التي ضمت ممالك سبأ ومعين وحضرموت وقتبان، معتبرًا أن تلك التجارب تعكس أهمية التماسك السياسي.
وقال هاشم إن اليمن تواجه اليوم “اختبارًا جديدًا” بين المضي نحو مشروع دولة جامعة أو استمرار حالة الانقسام التي فرضتها الحرب.
وفي قراءته للمشهد الحالي، اعتبر أن المشروعين الحوثي والانفصالي “يتقاطعان في بعض النتائج”، رغم اختلاف الخطاب السياسي لكل طرف.
وأضاف أن المرحلة الراهنة تتطلب – وفق تعبيره – إعادة تنظيم التشكيلات العسكرية ضمن قيادة موحدة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، تمهيدًا لإنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الحكم.
كما رأى أن استمرار سيطرة الحوثيين على أجزاء واسعة من شمال اليمن لا ينعكس على الداخل اليمني فقط، بل يمتد – بحسب وصفه – إلى محيطه الإقليمي.
وأشار إلى أن أي مشروع لاستقرار اليمن يتطلب استعادة مؤسسات الدولة وتمكين السلطات الشرعية من أداء دورها.
وانتقد ما وصفه بـ”الحلول الجزئية”، معتبرًا أنها لم تحقق تقدمًا ملموسًا في إنهاء الأزمة، داعيًا إلى مشروع وطني شامل يعالج جذور الصراع ويعيد بناء الدولة.
واختتم بالتأكيد على أهمية تعزيز الشراكة مع المحيط العربي بما يدعم استقرار اليمن ويحافظ على الأمن الإقليمي.
The post ذكرى الوحدة اليمنية الـ36 تطرق الأبواب وسط تحديات الانقسام ومخاوف التشظي appeared first on يمن مونيتور.





