... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
106154 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8487 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

ثقافة الطمأنينة في زمن القلق

العالم
مجلة المجلة
2026/04/05 - 07:43 501 مشاهدة
ثقافة الطمأنينة في زمن القلق layout Sun, 04/05/2026 - 08:43

منذ تأسيس الدولة ثم توحيد المملكة العربية السعودية، كانت الطمأنينة جزءا من حياة الناس اليومية، والاستقرار قاعدة لكل أسرة ومجتمع، حتى يشعر المواطن بأن حياته محمية، وأن مستقبله مضمون، حتى في أحلك اللحظات التي شهدتها المنطقة والعالم، وهذا الإحساس لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج بنية مؤسسية متينة، دعمتها ثقافة ترابط أصيلة نمت بين الدولة ومواطنيها.

ولا يقتصر الاستقرار على الجانب المادي وحده، بل يمتد إلى الأمان النفسي والمعنوي، والمعيشي، حيث يجد المواطن من يخفف عنه وطأة القلق ويمنحه إشارات الطمأنينة في تفاصيل حياته اليومية. لهذا لا يمكن اختزال الاستقرار في كونه غيابا للأزمات أو ضبطا للمؤشرات الاقتصادية، فهو في جوهره قيمة ثقافية تتجذر في وعي المجتمعات المستقرة، ليست تلك التي لا تواجه التحديات، بل تلك التي قدمت قيم التماسك وضبط الانفعالات باعتبارها سلوكا يوميا، وثقافة تجعل المجتمع أكثر قدرة على التعامل مع التغيرات المحيطة به دون اندفاع أو توتر.

الدول الكبرى كالسعودية لا تكتفي بإدارة الأزمات، بل تبني بيئة نفسية واجتماعية توفر الثقة، فالسياسات الواضحة والخطابات المتزنة وإدارة الأحداث بعقلانية تمنح مواطنيها شعورا بالطمأنينة حتى في مواجهة أصعب التحديات في منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، والعالم بشكل عام، لأن الثقة هي حجر الأساس لأي استقرار مستدام، وشرط ديمومتها أن لا تُبنى بالكلام وحده، بل بالنتائج الملموسة: من خدمات وإجراءات حكومية، ومتابعة دقيقة لأداء الدولة في إدارة الأزمات، وعندما يلاحظ المواطن والمقيم استجابة سريعة وفعالة لمشكلة معينة، تتعزز الثقة داخله، ويصبح شعور الطمأنينة لديه أكثر رسوخا. وفي المقابل، يمكن لأي تقصير أو تردد أن يخلق شعورا بالقلق، حتى لو كانت الأزمة صغيرة. لذلك، فإن كل قرار حكومي، وكل سياسة إعلامية، وكل مبادرة فردية، تغدو جزءا من بناء شبكة أمان نفسي للمواطنين، والمقيمين وليس مجرد إدارة مادية للأزمات فحسب، وهذا ما دأبت الحكومة السعودية على تطويره والعناية به باستمرار.

ووفق مؤشر الثقة السنوي 2024 الذي تقدمه شركة "إيدلمان" العالمية، جاءت السعودية ضمن أكثر دول العالم ثقة وتفاؤلا بالمستقبل. فهي تحصد التفاؤل لأجيالها، وتودع في رصيد مواطنيها ثقة مرتفعة في كل ما له علاقة بحياتهم واستقرارهم. إذ يثق 86 في المئة من السعوديين بقيادتهم، لاتخاذ القرارات اللازمة لتأمين حياتهم وحفظ أمنهم في ظل الوقت الذي يشهد فيه العالم تدنيا ملموسا وملحوظا ومرئيا في مصطلح الثقة وتصدرا في الانغلاق الاجتماعي. ووفق نتائج التقرير جاءت السعودية أقل دول العالم من حيث النزعة الانعزالية بنسبة بلغت 64 في المئة، مقارنة بالمعدل العالمي البالغ 70 في المئة، كما تصدرت قائمة المتفائلين بمستقبل الأجيال بنسبة 65 في المئة ما يمنح المواطن السعودي ثقة وطمأنينة عالية عليه وعلى مستقبل أجياله.

03 أبريل , 2026

جاءت السعودية ضمن أكثر دول العالم ثقة وتفاؤلا بالمستقبل. فهي تحصد التفاؤل لأجيالها، وتودع في رصيد مواطنيها ثقة مرتفعة في كل ما له علاقة بحياتهم

لم يكن الاستقرار يوما صناعة السياسات الاقتصادية والأمنية، إنما هو خلاصة الفضاءات الثقافية التي تشكل وعي المجتمع وروحه، فالفعاليات الأدبية والفنية والمعارض وورش العمل تتيح للأفراد مساحة للتعبير عن أنفسهم، وتقوي الروابط الاجتماعية، وتخفف الضغوط النفسية اليومية، والاهتمام بالثقافة ليس رفاهية، بل استثمار كبير، له دور ملحوظ في الاستقرار النفسي والاجتماعي. لهذا تلعب المؤسسات المجتمعية والحيوية اليوم دورا في نشر الوعي وتعزيز الرسائل الإيجابية، يصبح المجتمع فيها أقدر على مواجهة التحديات بروح متماسكة، لتتحول معه الطمأنينة إلى جزء من الحياة اليومية التي تهدف الدول الكبرى وبينهم السعودية لخلقها وترسيخها داخلهم باستمرار.
وفي عالم تتسارع فيه الأحداث، يظهر لنا الفرق بين المجتمعات التي تتحرك بانفعال وتلك التي تعتمد التخطيط المنتظم، والنهج العقلاني القائم على تقسيم التحديات إلى مراحل يمكن التعامل معها كل على حدة، بدل الاستجابة السريعة التي قد تزيد من التوتر والارتباك. فعلى المستوى الاقتصادي، تساعد القرارات المدروسة في تحقيق أهداف التنمية دون صدمات مفاجئة، كما يوفر الإعلام المنظم والمتزن المعلومات بدقة لا تقبل الخطأ، ويحد من التضخم في القلق الشمولي، ما يتيح للمجتمع استيعاب الأحداث والتفاعل معها بعقلانية مفادها أن الاستقرار خيار استراتيجي ووعي مجتمعي دائم، لا مؤقت.

إن نجاح أي دولة في العالم يُقاس دائما بقدرتها على احتواء المخاطر وتحويل التحديات إلى فرص، والقدرة على التنبؤ بتجاوز المشكلات، ووضع خطط للتعامل معها، وإدارة الموارد بكفاءة وغيرها من العوامل النفسية التي تضمن بقاء الفرد في طمأنينة منتظمة كحقيقة ملموسة، وكلها بلا شك عوامل تجعل من الدول أكثر قدرة على حماية مجتمعاتها، ما يمنحها هامشا أكبر للمناورة في الأزمات، ويحول الاستقرار من شعور نظري إلى واقع مؤكد، لأن ثقافة الطمأنينة ليست شعارا يُرفع، بل منظومة متكاملة تلتحم فيها الخطوات السياسية والثقافية، والمجتمعية بمؤسسات الدولة لتخلق بالتحامها بيئة متماسكة قادرة على مواجهة التحديات، والصراعات، والصعاب، وهذا ما تجيده السعودية باستمرار.

ثقافة الطمأنينة ليست شعارا يُرفع، بل منظومة متكاملة تلتحم فيها الخطوات السياسية والثقافية، والمجتمعية بمؤسسات الدولة لتخلق بالتحامها بيئة متماسكة 

تظهر التجارب الناجحة أن الاستقرار لا يتحقق بالقوة وحدها، بل بحفظ الأنظمة والتخطيط الحكيم، والوعي المجتمعي وتعزيز الثقة والتماسك في زمن القلق المتسارع الذي تتحول فيه الطمأنينة إلى مشروع دولة وثقافة مجتمع، تضمن القدرة على الصمود وتحول التحديات إلى واجب حتمي للحفاظ على استقرار وأمن الوطن والإنسان لاستمراريته في البقاء قويا.

05 أبريل , 2026
story cover
Off
Label
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
Spreaker Audio
71086182
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤