⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم●⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر●⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم●
AI اقتراحات ذكية
AI مباشر
125795مقال232مصدر نشط38قناة مباشرة9930خبر اليوم
آخر تحديث:منذ 0 ثانية
تهديد واحد واستجابات متفرقة.. الحاجة الخليجية إلى دفاع جوي مشترك
خلال العقد الماضي، واجهت دول الخليج تهديداتٍ عسكريةً متزايدة، حين استهدفت إيران وحلفاؤها الحوثيون منشآت حيوية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، لا سيما قطاع النفط في السعودية والإمارات. ومع الهجمات الإيرانية الأخيرة التي طالت دول مجلس التعاون الخليجي، بدا هذا التهديد أكثر اتساعًا وخطورة بعد انتقاله من خطر قائم في الخلفية، إلى واقع أمني مباشر يفرض نفسه على المنطقة.
ورغم الجهود المتواصلة لتعزيز الدفاعات الجوية، أظهرت هذه الهجمات حدود الاعتماد على القدرات الوطنية المتفرقة، وأعادت طرح الحاجة إلى تكامل أنظمة الدفاع الجوي بين دول الخليج. ومن هنا يبرز سؤال رئيس: هل يمكن بناء قوة دفاع خليجي مشترك أكثر فعالية؟ أم أن العقبات السياسية والعسكرية ما زالت تحول دون ذلك؟
استنزاف الدفاعات الجوية
منذ بدء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، قامت الأخيرة باستهداف دول مجلس التعاون الخليجي بأكثر من 5000 صاروخ وطائرة مسيّرة؛ في عدوان طال منشآتٍ وأعيانًا عسكرية ومدنية. وقد تمكنت أنظمة الدفاع الجوي التي يقوم بتشغيلها دول المنطقة والولايات المتحدة من التصدي لنحو 90% من الاعتداءات.
وفي تقييمه لأداء هذه الدفاعات، يرى الخبير العسكري الباكستاني فهد بن مسعود في مقاله أن كثافة الهجمات فرضت ضغطًا كبيرًا على القدرة التشغيلية لمنظومات الدفاع الجوي، وسرّعت من استنزاف مخزونات الصواريخ الاعتراضية. وفي هذا السياق، أفادت تقارير صحفية بأن الإمارات استخدمت نحو 200 صاروخ اعتراض في الأيام الأولى، بما يعكس صعوبة الاعتماد على الموارد الحالية وحدها في مواجهة هجمات مكثفة.
وتضطر الدفاعات الخليجية إلى استخدام صواريخ اعتراضية مرتفعة التكلفة كالتي تطلقها منظومتا “باتريوت” و”ثاد”، والتي تصل كلفة بعضها إلى نحو 1.3 مليون دولار، مقابل تكلفة لا تتجاوز 20 ألف دولار لأنواع من الطائرات المسيرة الإيرانية. ويزيد من تعقيد الموقف أن هذه الأنظمة صُممت أساسًا لحماية أهداف أو نطاقات محددة، لا لتوفير تغطية شاملة؛ ما يجعل الفجوات خارج نطاق الحماية جزءًا طبيعيًا من الواقع العملياتي.
فرضت كثافة الهجمات ضغطًا كبيرًا على القدرة التشغيلية لمنظومات الدفاع الجوي، وسرّعت من استنزاف مخزونات الصواريخ الاعتراضية
وفي مواجهة هذه الفجوات، بدأت دول خليجية في البحث عن حلول أقلَّ تكلفةً وأكثر مرونة، عبر دمج منظومات دفاعية مكملة للأنظمة الأمريكية. برزت المنظومة الكورية الجنوبية “تشيونغونغ-2” بوصفها واحدة من الخيارات المطروحة للدفاع متعدد الطبقات، نظرًا إلى كلفتها الأقل ودقتها العالية؛ فيما أبدت كل من الإمارات والسعودية اهتمامًا بالحصول عليها لسد بعض الثغرات التشغيلية وتخفيف الضغط على الأنظمة الاعتراضية باهظة الثمن، كما مثلت زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فرصة كبيرة لتعزيز التعاون العسكري الخليجي الأوكراني.
ومع اتساع هذه التحديات، لم يعد النقاش مقتصرًا على تحديث الأنظمة؛ بل امتد إلى إعادة النظر في بنية الأمن الإقليمي نفسها، كما في تصريحات ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، والتي قال فيها: “إن دول الخليج بحاجة إلى إعادة تقييم منظومة الأمن الإقليمي المشترك بعد الذي حدث”؛ في إشارة إلى أن فعالية الدفاع الجوي لم تعد ترتبط فقط بامتلاك أنظمة متطورة؛ بل أيضًا بالقدرة على دمجها ضمن إطار جماعي يعزز الردع ويقلص الفجواتِ التشغيلية.
عقبات أمام التكامل
ورغم أن اتفاق الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون لعام 2000 وُضع أساسًا لمبدأ “الأمن الجماعي الخليجي”؛ فإن الواقع الميداني خاصة في الدفاع الجوي، ما زال بعيدًا عن تحقيق ذلك؛ إذ تعتمد كل دولة بدرجة كبيرة على قدراتها الوطنية؛ فيما تؤدي الولايات المتحدة دور المنسق التقني عبر مركز العمليات الجوية المشتركة في قاعدة “العديد” بقطر. وتكشف بيانات مجموعات العمل الدفاعية الأمريكية/الخليجية أن “وضع الأساس لمنظومة دفاع خليجية مستقبلية” ما زال في مرحلة التخطيط. وجاء افتتاح خلية “MEAD-CDOC” في يناير 2026 لتعزيز هذا المسار الذي تُعدّ الولاياتُ المتحدة محوره؛ حيث تمثل خطوة نحو تحسين تبادل البيانات، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن التكامل الخليجي/الخليجي ما زال بعيد المنال.
ويذهب الباحث في الشؤون الأمنية الخليجية، خالد السلال في تعليق إلى أنّ الاتفاقيات الحالية توفر التزامًا سياسيًا مرنًا أكثر مما توفر ترتيبات قابلة للتنفيذ الفوري؛ إذ يظلّ التعاون في حالات التصعيد محصورًا في تبادل المعلومات والدعم اللوجستي والدفاع الجوي، دون أن يصل إلى إدارة حملة قتالية مشتركة ومتكاملة.
بدوره يرى الخبير العسكري السعودي المتقاعد فواز العنزي، في حديثه لـ”مواطن” أن بناء منظومة إنذار مبكر وربط أنظمة الدفاع بين دول الخليج يمكن أن يعزز قدراتها على حماية أجوائها ومرافقها الحيوية؛ خاصة في مواجهة الطائرات بدون طيار؛ حيث يصعب التعامل معها بشكل منفرد.
وفي إطار التقارير حول استخدام القيادة المركزية الأمريكية للذكاء الاصطناعي في التخطيط العملياتي وتحليل البيانات ومحاكاة السيناريوهات في الحرب الجارية؛ فإن التعاون والتكامل الخليجي لم يعودا خيارين حتى من النواحي المالية التي تتمتع دول الخليج بمزايا كبيرة فيها؛ حيث إن بناء أنظمة دفاع ذكية يتطلب استثمارات ضخمة؛ ما يجعل خيار التحالف الإقليمي أكثر جدوى من الاعتماد على القدرات الوطنية المنفردة.
لكن هذا المسار بحسب العنزي، يواجه تحدياتٍ تقنيةً وسياسية معقدة؛ فاختلاف منظومات التسليح وتباين العقائد العسكرية، إضافة إلى الحاجة لتكامل عالٍ في الرادارات وأنظمة القيادة والسيطرة، يجعل إنشاء منظومة دفاعية مشتركة عمليةً طويلةً تتطلب تنسيقًا استراتيجيًا مستمرًا.
مستقبل الأمن الخليجي
وفي دراسة أمريكية منشورة في 2017 بعنوان “الدفاع الصاروخي لدول مجلس التعاون الخليجي: عقبات في طريق التكامل”، تناولت القضية في إطار مرحلة ما بعد الاتفاق النووي السابق بين الولايات المتحدة وإيران في 2015. كتب معدُّ الدراسة، آري كاتان، الذي يعمل محللاً للسياسات في مؤسسات دفاعية أمريكية: “كانت الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لإنشاء منظومة دفاع صاروخي للخليج العربي أبطأ وأقلَّ نجاحًا مما كانت تأمله، ويعود ذلك أساسًا إلى عدم رغبة دول مجلس التعاون الخليجي التي صُممت هذه المنظومة لحمايتها، في التعاون وعدم قدرتها على ذلك”.
كما أشار “كاتان” إلى أنّه في الوقت الذي تملك فيه إيران قدرة كبيرة ومتنامية على ضرب أهداف في دول مجلس التعاون الخليجي؛ فالتقدم نحو التكامل داخل المجلس كان أبطأ وأكثر تعقيدًا بكثير مما هو عليه في أوروبا. ويمكن تفسير ذلك بشكل أساسي بثلاثة عوامل: عزوف قوي عن التعاون داخل مجلس التعاون الخليجي، وهياكل تنظيمية غير فعالة داخل جيوش دول المجلس، وعقبات بيروقراطية تعيق التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة.
كانت الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لإنشاء منظومة دفاع صاروخي للخليج العربي أبطأ وأقلَّ نجاحًا مما كانت تأمله، ويعود ذلك أساسًا إلى عدم رغبة دول مجلس التعاون الخليجي
عرفت الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو خطرًا أكبر مشابهًا لما تواجهه دول مجلس التعاون الخليجي في الحالة الإيرانية. وقد نجح أعضاء الحلف في بناء منظومة إقليمية متكاملة بفضل تاريخ طويل من التعاون العسكري، ومستوى مرتفع من الثقة بين الأعضاء، إضافة إلى تهديد واضح ومشترك تمثله روسيا، وهيكلية قيادة موحدة سمحت بدمج الأنظمة بسرعة، مدعومة بضمانات أمريكية قوية عززت الالتزام الجماعي.
في المقابل، تعثرت الجهود الخليجية نتيجة عواملَ سياسيةٍ وعسكريةٍ متشابكة، أبرزها الشكوك المتبادلة بين الدول الأعضاء، واختلاف الأولويات الأمنية، وتركيز كل دولة على حماية نظامها الوطني، إلى جانب هيكلية عسكرية معقدة تحدُّ من التكامل التشغيلي. كما زاد عدم اليقين بشأن الدور الأمريكي؛ خاصة بعد الاتفاق النووي مع إيران وسياسة التحول نحو آسيا، من صعوبة بناء منظومة دفاع صاروخي خليجية موحدة، وفق الدراسة السابقة.
من الصعب التنبؤ بكيفية انتهاء الحرب نظرًا لتغير أهداف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستمرار؛ فقد قال في أوقات مختلفة إن الحرب قد تنتهي خلال يومين أو ثلاثة، أو قد تستمر أربعة أو خمسة أسابيع. وأيًا كان مسار الصراع الإقليمي، يبدو أن دول الخليج ستضطر لتحمل مسؤولية كبرى عن أمنها الدفاعي؛ فبقاء التهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة؛ سواء أكان مع استمرار النظام الإيراني أو في حال دخوله مرحلة اضطراب، يعني أن الاعتماد على القدرات الوطنية وحدها سيظل محدودًا.
إلى هذا، تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي لإدارة خلافاتها السياسية وتباين مصالحها، دون الإضرار بحاجتها التي تفرضها الجغرافيا والمخاطر المشتركة في التكامل الأمني والعسكري، وبالحدّ الأدنى في مواجهة المخاطر المشتركة التي تمثلها الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، وتلك التي قد تُطلق من قوى حليفةٍ لطهران، وبإمكان مثل هذا التكامل توفير قدرات مالية وبشرية وتكنولوجية وتقنية وفنية ومعلوماتية كبيرة لصالح الأمن الخليجي.