تجنّبوا التضليل من منظومةٍ جائــرة
•لبنان يواجه خطر التضليل الذي يحتل وعي المواطنين ويشوه الحقائق.
•هناك أقلام مأجورة تروج للأفكار الخاطئة وتساهم في إنتاج جيل غير مُفكر.
•الدعوة موجهة للأهل والمجتمع لتعليم الأجيال التفكير النقدي بدلاً من الطاعة العمياء.
د. بول حامض- رئيس جمعية "الإرشاد والتثقيف الوطني"
لبنان أمام خطر التضليل وهو أخطر أنواع الممارسة الفكرية وبمثابة إحتلال وعي المواطنين، وهو أيضاً بمثابة قلم باع نفسه وإرتهن للخارج، ولسان إستأجره الإقطاع والإقصاء. صاحب شعارات التضليل خائن لا يحمل في يده بندقية بل يحمل مجموعة أفكار غير منّزهة تحمل عنوان الخيانة والتبعية والإرتهان والعمالة، وبتضليله الممنهج يُبرِّرْ مجازره الفكرية ويجمّل العار والنجاسة مُسمياً في تصرفه هذا الذلَ "حكمة".
لبنان أمام خطر التضليل لأنه محكـوم بأقلام مُشتراة باعتْ ضميرها، وباعت الكلمة الحرة، ومن ثمّ تخرج عبر وسائل بعض الإعلام المأجور قائلةً "هذا هو موقف الرأي العام"، والرأي العام براء من كذبهم. أقلام مأجورة هدفها التضليل تخاف على تهرُّب مموليها من دفع الرشاوى، لذا تراها تمعن في الكذب والتضليل... وبالتالي تلك التصرفات تقود إلى نعي الحرية والكرامة والسيادة الوطنية .
لبنان أمام خطر التضليل الرأي العام أمام منظومة سياسية تُغيِّبْ العقول عمداً وفي كل مناسبة وهدفها إنتاج جيل مُكبّلْ، منظومة سياسية تكافىء العملاء وتشتكي أمام الشاشات من مظلوميتها... والنتيجة رأي عام أبكم جاهل. التضليل هدفه صنع قطيع لا مواطناً حراً شريفاً، وفي هذه الحالة لا يمكن أن نرى قائداً عملاقًا يخرج من هذا المكان المُظلم. التضليل الممنهج المُساق من المنظومة السياسية هدفه "إلغاء السؤال، إلغاء الإستفسار"، وهذا الأمر وفق علم الإجتماع يُنتج حكماً عبيداً لا يدركون معنى الكرامة .
لبنان أمام خطر التضليل. قرأت كتاباً منذ فترة ركّز على أنّ الحرية لا تدرّس في الكتب والمراجع التي تحذف منه فصول الكرامة. ولذا لا بدّ من طرح سؤال جوهري أمام المقامات الدينية المسيحية والمسلمة وامام قيادات الرأي العام المنزّه: كيف تسكتون عن إبعاد جيل يفكّر؟ وأنتم بأفعالكم تعاقبون عمداً من يفكر ومن يعمل للوطن بحرية وبضمير حي؟ لماذا أنتم ساكتون ومتغاضون عن غسل دماغ أنصاركم مسيحيين ومسلمين؟ ثم تستغربون في عظات الأحد وخطب الجمعة ومواقف الأحزاب البائدة لماذا نحن في هذه الحالة؟ إنكم أنتم من تسبب بالتضليل الممنهج .
لبنان أمام خطر التضليل. بصفتي رئيس "جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني"، أدعو الأهل وكل رأي عام متنوّر واع مقدام الى أن يعلموا أبناءهم والأجيال الصاعدة التفكير قبل الطاعة لأن لدينا الكثير من العاطلين والعملاء والمطبلين والمصفقين والمستفيدين، وقد وزّعوهم على مختلف إدارات الدولة وباتوا عبئاً عليها وعلى الخزينة العامة. أيها الأهل: لا تربوا مجتمعاً على قاعدة تبعيتكم، ربّوهم على فكر يخصب الزمان والمكان، ربّوهم على زمن لم تعيشوه ولم تختبروه أنتم .
لبنان أمام خطر التضليل، لأن من السهل السيطرة على رأي عام يتعلم الطاعة العمياء الموروثة منكم لأنكم نسيتم أن تعلموه التفكير الناضج الموضوعي. مجتمعنا اللبناني لا يحتاج إلى مصفقين وأغبياء فكر، والمشكلة ليست في من يحكم بل تكمن في من يطيع من دون عقل ومن دون محاسبة... إعلموا أيها السادة أنّ الطاعة تصنع جيلاً موظفاً يأتمر بزمرة سياسية فاقدة الصدقية، والتفكير يبني وطناً ورأياً عاماً حراً .
لبنان أمام خطر التضليل. نحن أمام منظومة سياسية مفلّسة من الأفكار النيِّرة تبيعنا الخوف والأوهام وهي اليوم مفلسة من أي إنجاز، تتنكّر لـ"إتفاق الإطار" وتبيعنا عدواً وهمياً"، وهي تسوّق للـ"مؤامرة"، وهذا الأمر بالنسبة للرأي العام شمّاعة الفشل الذي تعلّق عليه فشلها وعجزها، ويسموّنها القدر ويطالبون الناس بالتصفيق لهم .
لبنان أمام خطر التضليل، واعلم أيها الرأي العام أنهم ليسوا بحاجة لتقييدك، يكفي أن يمارسوا إقناعك بأن الخطر حواليك يحاصرك من كل الزوايا... لماذا؟ لأنهم سلطة فاشلة لا تصنع مستقبلاً، تصنع أعداء وهميين، وهذا الأمر بالنسبة إليهم أسهل من صناعة فكر– مدرسة– جامعة– مصنع ...
لبنان أمام خطر التضليل. ولا تسأل لماذا الرأي العام غير مبالٍ، إسأل أولا من الذي علمه عدم المبالاة ومن علمه الخيانة ومن سرق لقمة عيشه بالتزوير؟ من باع أرضه بإسم المصالح العليا، وثانياً الخيانة واللامبالاة تُصدّران من قصور الدولة .
لبنان أمام خطر التضليل وللأسف حين تصبح أجهزة الدولة أول خائن فلا نلوم الشعب إذا تعلم الفساد وتعايش مع الفاسدين والمضللين والإقطاعيين والإقصائيين... الخيانة معدية ...
لبنان أمام خطر التضليل، أيها الرأي العام لا تزرع الظلم ثم تأتي شاكياً زمن الحصاد ...
لبنان أمام خطر التضليل، أيها الرأي العام لا تتعجب حين تتركك كل الأمم لأنك إخترت الفساد على الحرية والديموقراطية .
المقاربة الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الاعلامية
→لبنان يواجه خطر التضليل الذي يحتل وعي المواطنين ويشوه الحقائق.
→هناك أقلام مأجورة تروج للأفكار الخاطئة وتساهم في إنتاج جيل غير مُفكر.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة النهار العربي. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by النهار العربي. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.



