تجدد المواجهات في جزيرة الوراق: حصار أمني ومنع لمواد البناء يشعل الاحتجاجات
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
عادت أجواء التوتر لتخيم على مشهد جزيرة الوراق النيلية في العاصمة المصرية، حيث اندلعت مواجهات ميدانية بين السكان المحليين وقوات الشرطة خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية. وجاءت هذه الصدامات على خلفية الحصار المشدد الذي تفرضه الأجهزة الأمنية منذ سنوات، والذي يمنع بشكل قطعي دخول أي مواد بناء إلى الجزيرة. وأفادت مصادر ميدانية بأن شرارة الاحتجاجات الأخيرة انطلقت عقب قيام السلطات بتشديد الرقابة على المعديات التي تربط الجزيرة باليابسة، وهي الوسيلة الوحيدة لتنقل المواطنين. وقد اعتبر الأهالي هذه الإجراءات جزءاً من استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى دفعهم للرحيل القسري تمهيداً لتحويل المنطقة إلى مشروع استثماري ضخم. وشهدت منطقة معدية القللي تبادلاً للرشق بالحجارة بين مجموعات من الشباب وقوات الأمن، وذلك بعد توقيف مواطن يبلغ من العمر 63 عاماً. وجاء اعتقال المسن عقب مشادة كلامية احتج فيها على وضع حواجز حديدية تضيق مسارات الوصول إلى المعدية، مما أثار غضب السكان الذين تجمهروا للمطالبة بإطلاق سراحه. ولم تكن هذه الواقعة معزولة، إذ سبقتها بيوم احتجاجات مماثلة إثر احتجاز شاب والاعتداء عليه بالضرب من قبل عناصر أمنية في ذات المنطقة. وحاول الأهالي التدخل لإطلاق سراح الشاب، مما دفع قوات الأمن لاستخدام الحجارة لتفريق التجمعات، قبل أن يتطور الموقف برد فعل مماثل من قبل السكان الغاضبين. وفي سياق متصل، رصدت القوات الأمنية محاولات من بعض السكان لإدخال كميات محدودة من الطوب عبر سيارات خاصة ووسائل نقل صغيرة 'تروسيكل'. وتدخلت الشرطة فوراً لمنع تفريغ الشحنة وحاولت توقيف الشباب المشاركين في العملية، مما زاد من حالة الاحتقان السائدة في أزقة الجزيرة المكتظة. وتضرب جذور هذه الأزمة في عمق أحداث صيف عام 2017، حين بدأت السلطات حملة مفاجئة لهدم مساكن وصفتها بالمخالفة، مما أدى لمواجهات دامية حينها. وقد أسفرت تلك الصدامات التاريخية عن مقتل أحد السكان بالرصاص الحي وإصابة العشرات من الطرفين، مما جعل العلاقة بين الأمن والأهالي في حالة تأزم مستمر. وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الإسكان المصرية إلى أن الدولة تمكنت من الاستحواذ على نحو 993 فداناً من أراضي الجزيرة. ويمثل هذا الرقم أكثر من 76% من إجمالي المساحة الكلية المقررة للتطوير، والتي تبلغ نحو 1295 فداناً، وسط استمرار رفض شريحة من السكان لخيارات التعو...





