تفويت خدمات صحية للخواص يثير الجدل والنقابات تحذر من “خوصصة مقنّعة” في عهد عزيز أخنوش
تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة إلى طريقة تدبير قطاع الصحة، في ظل ما تعتبره هيئات نقابية توجهاً متزايداً نحو تفويض خدمات صحية أساسية للقطاع الخاص، في خطوة تطرح أكثر من علامة استفهام حول مستقبل المرفق الصحي العمومي.
وفي هذا السياق، دعت النقابة الوطنية للصحة العمومية، التابعة للفيدرالية الديمقراطية للشغل، إلى الوقف الفوري لإجراءات صفقة تروم تفويض مهام المساعدين في العلاج إلى شركة مناولة داخل المجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، معتبرة أن الأمر يتجاوز مجرد تدبير إداري ليصل إلى المساس بجوهر الخدمة الصحية العمومية.
النقابة، في مراسلة رسمية، كشفت أن الإدارة المعنية أطلقت طلب عروض دولي لتشغيل هذه الفئة عبر شركة خاصة، وهو ما اعتبرته خرقاً صريحاً لمنطق التوظيف العمومي القائم على المباريات، وضرباً لمبدأ تكافؤ الفرص بين خريجي مؤسسات التكوين العمومي.
وترى الهيئة النقابية أن إسناد مهام ذات طابع علاجي إلى مستخدمين تابعين لشركات مناولة يفتح الباب أمام اختلالات خطيرة، تتعلق أساساً بضعف التأطير والمراقبة وتداخل المسؤوليات المهنية، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات الصحية وسلامة المرضى.
وتزداد حدة الانتقادات بالنظر إلى وجود عدد كبير من الخريجين العاطلين في المجال الصحي، من بينهم مئات الشباب الذين أنهوا تكوينهم في مؤسسات عمومية، دون أن يجدوا طريقهم إلى سوق الشغل. وهو ما يطرح، بحسب متابعين، سؤالاً محرجاً: لماذا يتم اللجوء إلى شركات خاصة في وقت تعجز فيه الدولة عن إدماج كفاءاتها المتخرجة؟
كما اعتبرت النقابة أن هذا التوجه ينسف الجهود المبذولة في إطار الحوار الاجتماعي القطاعي، خاصة مع اقتراب إخراج النظام الأساسي الخاص بهيئة مساعدي الصحة، والذي يفترض أن يؤسس لمسار مهني واضح ومستقر لهذه الفئة.
وفي انتقاد واضح لمنهجية التدبير، سجلت النقابة غياب أي تشاور مسبق حول هذا القرار، معتبرة أن ذلك يتنافى مع التزامات الوزارة في اعتماد الحوار الاجتماعي كآلية أساسية لإصلاح القطاع.
ويأتي هذا الجدل في سياق أوسع من الانتقادات التي تلاحق السياسات الصحية خلال المرحلة الحالية، والتي يرى فيها منتقدون أنها تميل بشكل متزايد نحو منطق “الخوصصة غير المعلنة”، على حساب تعزيز القطاع العمومي وتثمين موارده البشرية.
وختمت النقابة تحذيرها بالدعوة إلى تعليق الصفقة وفتح حوار عاجل، ملوحة باللجوء إلى خطوات نضالية وقانونية للدفاع عن حقوق مهنيي الصحة وصون المرفق العمومي.
وفي انتظار رد رسمي من إدارة المجموعة الصحية الترابية، يبقى هذا الملف مرشحاً لمزيد من التصعيد، في ظل احتقان متزايد داخل قطاع يعتبر من أكثر القطاعات حساسية لدى المواطنين.



