تفاصيل جديدة.. كيف حاول الاحتلال إسقاط النظام في إيران؟
•الحرب الإسرائيلية ضد إيران لم تستهدف فقط البرامج النووية والصاروخية، بل سعت أيضًا لتغيير النظام.
•نتنياهو قاد مشروعًا بالتنسيق مع الموساد، رغم التحفظات من الجيش بشأن تنفيذ هذا التغيير.
•المسؤولون العسكريون حذروا من أن فرص نجاح إسقاط النظام الإيراني منخفضة للغاية.
المصدر: سواليف | Source: سواليف#سواليف
الحرب الإسرائيلية على إيران لم تستهدف البرنامجين النووي والصاروخي فقط، بل سعت أيضًا إلى تهيئة الظروف لتغيير النظام في طهران، ضمن مشروع قاده نتنياهو بالتنسيق مع الموساد وسط تحفظات كثيرة
تكشف معطيات جديدة عن أن الهدف غير المعلن رسميًا للحرب الإسرائيلية على إيران، التي أُطلق عليها اسم «زئير الأسد»، لم يكن مقتصرًا على ضرب البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، بل تضمن تهيئة الظروف لتغيير النظام في طهران.
وبحسب تحقيق نشره الصحفي الإسرائيلي نداف إيال، فإن هذه الغاية كانت محورًا لمشروع واسع قاده رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بالتنسيق مع جهاز “الموساد”، وسط خلافات عميقة مع المؤسسة العسكرية بشأن إمكانية تنفيذها والموارد التي تتطلبها ومخاطر فشلها.
وتشير مصادر سياسية وأمنية تحدثت، إلى أن الهدف صيغ رسميًا داخل دوائر صنع القرار على أنه «تهيئة الظروف لتغيير النظام»، وهي صياغة جاءت نتيجة تسويات بين المستوى السياسي وجيش الاحتلال، الذي أبدى منذ البداية تحفظات على إمكانية إسقاط النظام الإيراني.
تغيير النظام كحل استراتيجي
وفق التحقيق، ترسخت لدى نتنياهو قناعة بأن التعامل مع البرنامج النووي الإيراني والتهديدات الصاروخية لن يكون كافيًا، وأن الحل الاستراتيجي يتمثل في تغيير النظام الإيراني. وكانت حرب الـ12 يومًا التي خاضها الاحتلال ضد إيران في عام 2025، وما رافقها من أضرار لحقت بالمنظومة الإيرانية، نقطة تحول في التفكير الإسرائيلي< فمع تراجع قوة «محور المقاومة» في أعقاب تلك الحرب، اعتقد صناع القرار في الاحتلال أن هناك فرصة لإحداث تغيير أعمق داخل إيران، خصوصًا في ظل وجود الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض.
ونقل التحقيق عن مسؤول أمني رفيع شارك في النقاشات أن “إسرائيل” خلصت إلى أن استمرار المواجهات مع إيران على شكل جولات متكررة لم يعد قابلًا للاستمرار، وأن «الحل الاستراتيجي الوحيد» هو تغيير النظام.
في المقابل، رأى جيش الاحتلال أن المهمة الأساسية يجب أن تتركز على إلحاق ضرر استراتيجي طويل الأمد بالقدرات النووية والصاروخية الإيرانية، وليس الدخول في مشروع واسع لإسقاط النظام.
خطة تتجاوز اغتيال القيادة
لم تقتصر الخطة التي جرى بحثها على استهداف القيادة الإيرانية، بل تضمنت مجموعة من العناصر، بينها عمليات تأثير، وإثارة الاضطراب الداخلي، ودعم احتجاجات في الشوارع، ومحاولة الاستعانة بقوى كردية لتنفيذ توغل واسع داخل إيران.
كما برز اسم الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد ضمن التصورات الإسرائيلية المتعلقة بإيجاد بديل للنظام القائم.
وبحسب التحقيق، أدار الموساد لسنوات جهودًا واسعة لاختراق النظام الإيراني، وشملت الاتصالات محاولة تجنيد أحمدي نجاد.
ورأى الموساد أن أحمدي نجاد، بحكم نشأته داخل النظام الإيراني ومعرفته بمؤسساته، يمكن أن يشكل شخصية ذات مصداقية في حال حدوث تحول سياسي داخل البلاد.
فرص النجاح منخفضة
لكن جيش الاحتلال لم يشارك المستوى السياسي والموساد تقديراتهما بشأن إمكانية إسقاط النظام. فقد حذر رئيس الأركان السابق هرتسي هليفي، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية «أمان» السابق أهارون حاليفا، خلال نقاشات مغلقة، من أن قدرة “إسرائيل” على قيادة عملية لتغيير نظام في دولة بحجم إيران محدودة للغاية.
وبحسب التحقيق، اعتبر مسؤولون عسكريون أن التصورات المطروحة، وبينها تلك التي دفع بها الموساد، طموحة إلى حد كبير ولا تأخذ في الاعتبار قدرة النظام الإيراني على السيطرة على المجتمع واحتواء الاضطرابات.
واستمرت التحفظات داخل جيش الاحتلال حتى بعد تغيّر القيادات، وصولًا إلى رئيس أركان الاحتلال الحالي إيال زامير ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر.
وحذر قسم الأبحاث في «أمان»، بحسب التحقيق، من أن فرص نجاح مشروع تغيير النظام منخفضة، وأن فشله قد يدفع إيران في الاتجاه المعاكس، أي نحو تسريع سعيها إلى امتلاك سلاح نووي.
دور الأكراد في “اللعبة الإسرائيلية”
كشفت المصادر عن أن الخلاف بين المؤسسة العسكرية والمستوى السياسي تصاعد بصورة أكبر بعد استبعاد أحد المكونات الأساسية للخطة، وهو المشاركة الكردية في العملية.
ونقل التحقيق عن مسؤول رفيع قوله: «طالما كان الأكراد في اللعبة، كان الجميع يبثون التوافق. عندما خرج الأكراد، انفجر كل شيء».
وبحسب مسؤول آخر، فإن رفض ترامب المشاركة الكردية دفع نتنياهو إلى فرض خطة بديلة ومرتجلة أعدها الموساد.
وقال أحد الوزراء المشاركين في النقاشات إن “إسرائيل دفعت ثمنًا باهظًا” نتيجة هذا التغيير، مشيرًا إلى أن سلاح الجو لم ينفذ كل ما كان يمكن تنفيذه في الملف النووي بسبب إعادة توجيه جزء من الجهد نحو الخطة الأوسع.
حرب بأهداف متعددة
المشكلة، وفق التحقيق، لم تكن فقط في اختلاف التقديرات، بل في أن المستوى السياسي وجيش الاحتلال والموساد لم يتفقوا فعليًا على طبيعة المهمة وأولوياتها وإمكانية تنفيذها.
فبينما رأى نتنياهو والموساد أن الحرب يجب أن تكون فرصة لإحداث تغيير سياسي جذري في إيران، ركز جيش الاحتلال على استكمال ما بدأه في الحرب السابقة: ضرب البرنامج النووي، وتدمير القدرات الصاروخية الباليستية، وإضعاف الصناعات العسكرية الإيرانية.
وفي المقابل، اعتبر المستوى السياسي أن تدمير هذه القدرات لا يمثل غاية نهائية، بل وسيلة لخلق الظروف التي يمكن أن تقود إلى إسقاط النظام.
ترامب يغيّر الحسابات
كان المكون الأميركي عاملًا حاسمًا في الخطة الإسرائيلية، وبحسب التحقيق، كان وجود ترامب في البيت الأبيض أحد الأسباب التي دفعت نتنياهو إلى الاعتقاد بأن نافذة الفرصة قد تكون مفتوحة أمام “إسرائيل” للتحرك ضد النظام الإيراني.
لكن رفض ترامب المشاركة في بعض عناصر الخطة، ولا سيما المكون الكردي، أدى إلى تغيير جوهري في التصور الإسرائيلي، ودفع نتنياهو إلى تبني خطة بديلة أقل وضوحًا وأكثر ارتجالًا.
وتقول مصادر سياسية إن نتنياهو قاد المشروع بصورة مباشرة، وضغط من أجل تقديم موعد الحرب، بينما كان جيش الاحتلال يتحدث عن إمكانية تنفيذها في خريف عام 2026، وقدّر الموساد أن العملية يمكن أن تبدأ في أيار/مايو أو حزيران/يونيو.
ماذا حققت الحرب؟
على المستوى العسكري، تمكن الاحتلال من إلحاق أضرار بالمنظومة الإيرانية، خصوصًا في الصناعات العسكرية ومسار إنتاج الصواريخ الباليستية، كما تعمق الضرر الذي لحق بالبرنامج النووي، وفق التحقيق، لكن على المستوى السياسي، بقي الهدف الأهم بعيدًا عن التحقق.
النظام الإيراني لم يسقط
وشدد التحقيق على أن النظام لم يسقط بل بقيت مؤسسات الجمهورية الإسلامية قائمة، واستمرت القيادة في السيطرة على البلاد، ما منحها القدرة على تقديم نتيجة الحرب لجمهورها باعتبارها صمودًا في مواجهة الهجوم الإسرائيلي.
وبحسب التحقيق، فإن هذه النتيجة تمثل مشكلة جوهرية بالنسبة لـ”إسرائيل”، لأن نجاح الحرب لا يُقاس فقط بحجم الأضرار العسكرية التي لحقت بإيران، وإنما أيضًا بمدى تحقيق الهدف السياسي الذي جرى وضعه خلف العملية.
فشل في التقدير أم فشل في الاستراتيجية؟
يرى التحقيق أن القضية لا يمكن اختزالها في كونها «مغامرة فاشلة»، بل تكشف عن إخفاق منظومي أوسع في إدارة الحرب وتحديد أهدافها.
فقد تحولت غاية استراتيجية هائلة، هي تغيير النظام في إيران، إلى سلسلة من المهام العسكرية والاستخبارية، من دون اتفاق كامل بين المستوى السياسي وجيش الاحتلال والموساد على ماهية الهدف، ومدى مركزيته، وإمكانية تحقيقه، والأدوات اللازمة للوصول إليه، وفي الوقت نفسه، لم تقتصر تداعيات الحرب على الجانب العسكري.
فبحسب التحقيق، تعرضت مكانة الاحتلال السياسية لدى الولايات المتحدة لتآكل كبير، وهي نتيجة يقول التحقيق إن أحدًا لم يحذر منها بشكل كافٍ قبل بدء العملية.
وفي النهاية، بقي السؤال الأهم بلا إجابة: إذا كان الهدف هو «تهيئة الظروف لتغيير النظام» في إيران، فهل حققت الحرب هذا الهدف فعلًا؟، ولكن المعطيات الحالية تشير إلى العكس؛ فالنظام بقي قائمًا، بينما تحولت الحرب التي كان يفترض أن تكون، وفق الرؤية السياسية الإسرائيلية، «الحرب التي تنهي كل الحروب» إلى نتيجة أكثر تعقيدًا وأقل حسمًا.
أما نتنياهو، الذي قاد المشروع ودفع باتجاهه وطالب بتقديم موعده، فقد اختار بعد انتهاء العملية الصمت.
وفي كانون الأول/ديسمبر 2025، اندلعت احتجاجات واسعة في إيران، ويمكن الافتراض أن قسم التأثير في الموساد بذل كل ما يستطيع لمساندة هذه الاحتجاجات؛ فهذا أحد الأدوار التي أُنشئ من أجلها.
وردّ النظام الإيراني على الاحتجاجات بحملة قمع واسعة، وإذا كانت حرب حزيران/يونيو 2025 قد انتهت داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشعور عميق بالرضا، فإن اضطراب إيران خلال كانون الأول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير 2026 دفع الأجواء في “إسرائيل” إلى ما يشبه النشوة، وبدا وكأن لحظة تاريخية قد حانت، فالرئيس الأميركي دونالد ترامب تعهد بمساعدة المحتجين، فيما تلقى الموساد وجيش الاحتلال تعليمات من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للاستعداد للحرب الكبرى وتسريع خطط العمل.
وخلال كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير 2026، انشغلت المنظومة الإسرائيلية بأكملها بالتحضير للحرب، لكن الخطط، وخصوصًا تلك المتعلقة بإسقاط النظام الإيراني، لم تكن قريبة من الجاهزية، ومع ذلك، أصبح شعار المرحلة: «لا تفوّتوا الفرصة»، وحاول الموساد تسريع اتصالاته مع الفصائل الكردية، التي تحولت إلى حجر أساس في خطة الانقلاب.
وبحسب التصور الإسرائيلي، كان من المفترض أن تتوغل القوات الكردية من غرب إيران، وتنتقل من مدينة إلى أخرى، وتستقطب مزيدًا من الأكراد والإيرانيين، قبل أن تتقدم نحو طهران. وفي الوقت نفسه، وبعد بدء موجة القصف الإسرائيلية الأولى، كان يفترض أن يخرج الإيرانيون إلى الشوارع، على غرار احتجاجات كانون الأول/ديسمبر 2025؛ انتفاضة داخلية، توغل كردي، وضربات جوية إسرائيلية؛ هكذا بدت «العاصفة المثالية» التي راهن عليها واضعو الخطة.
القوة الكردية.. حجر الأساس في الخطة
بحسب ما نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية، قدم الاحتلال أسلحة للفصائل الكردية، وسعى إلى تشكيل تحالف بينها. لكن هذه النقطة تحديدًا أثارت شكوكًا كبيرة لدى مسؤولين إسرائيليين عملوا لسنوات في الملف الإيراني، إذ وصف بعضهم الاعتماد على الأكراد بأنه «هلوسة كاملة ومجنونة». في المقابل، كان موقف الموساد مختلفًا تمامًا: «إيران هي ملفنا. نحن نفهمها».
وفق هذا التصور، لم يكن الهدف أن يسيطر الأكراد على إيران، وإنما أن يشغلوا النظام الإيراني ويستنزفوه، بينما يتولى الإيرانيون أنفسهم إسقاطه من الداخل.
وكانت هناك مشكلات سياسية معقدة أمام الخطة، أبرزها كيفية جمع الفصائل الكردية المختلفة في تحرك موحد يمكن أن يقود إلى تغيير سياسي في إيران. ومن بين التفاصيل اللافتة أن “إسرائيل” طلبت من الأكراد استخدام العلم الإيراني الملكي، الذي يحمل رمز الأسد ويعود إلى عهد سلالة بهلوي، بدلًا من العلم الكردي، بل قامت أيضًا بتوفير الأعلام لهم. وكان الموساد يحاول، بحسب التحقيق، الحد من مخاوفه من احتمال ارتكاب القوات الكردية أعمال قتل ونهب وفظائع قد تقلب الخطة.
سلاح الجو جزء من خطة الغزو
كان سلاح الجو الإسرائيلي عنصرًا أساسيًا في التصور، ولم تكن “إسرائيل”، بحسب التحقيق، تعرض على البيت الأبيض أو ترامب أو وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الخطة باعتبارها غزوًا كرديًا لإيران، بل باعتبارها عملية مشتركة بين القوات الكردية وجيش الاحتلال، وكان من المفترض أن يفتح سلاح الجو في جيش الاحتلال، ممرات للقوات الكردية، وأن يتعامل مع التهديدات التي تظهر خلال تقدمها.
وكانت الخطة تبدأ بقوة كردية قوامها نحو 15 ألف عنصر، على أن تقوم هذه القوات باحتلال مدن إيرانية واستقطاب مزيد من الإيرانيين، وصولًا إلى قوة يتراوح عددها بين 150 و200 ألف مقاتل تتقدم باتجاه طهران، بدعم جوي إسرائيلي.
وقبل ذلك، كان يفترض أن تشهد إيران انتفاضات لأقليات أخرى، إلى جانب احتجاجات شعبية واسعة في مختلف أنحاء البلاد بعد بدء الهجوم.
وهنا ظهر الخلاف الأعمق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وبحسب التحقيق، أبدت شعبة الاستخبارات العسكرية «أمان» تحفظات عميقة على خطة إسقاط النظام. وكتب قسم الأبحاث في الشعبة تقريرًا خلص إلى أن فرص نجاح العملية منخفضة.
كما قدر رئيس «أمان»، شلومي بيندر، أن احتمال سقوط النظام الإيراني منخفض، مستندًا إلى مجموعة من التقديرات المهنية، بينها صعوبة الاعتماد على القوات الكردية، وعدم وضوح مستوى الدعم الأميركي.
وحذرت الاستخبارات العسكرية أيضًا من أن النظام الإيراني قد يعمد فور اندلاع الحرب إلى قطع الإنترنت، ما سيضعف قدرة المعارضة على التنسيق وتنظيم انتفاضة واسعة. لكن التحذير الأهم كان يتعلق بالبرنامج النووي، فقد خلص قسم الأبحاث في «أمان» إلى أن فشل محاولة تغيير النظام قد يزيد خطر أن تتجه إيران إلى الاندفاع نحو امتلاك سلاح نووي، معتبرًا أن هذا الخطر يجب احتواؤه. ووصفت مصادر أمنية هذا التقدير بأنه تحذير بالغ الخطورة، لأنه يعني أن ثمن فشل الخطة قد يكون مرتفعًا جدًا.
وقال مسؤول أمني إسرائيلي ذو خبرة طويلة في الملف الإيراني إن القراءة الصحيحة لاحتجاجات كانون الأول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير كان يجب أن تكون أن النظام الإيراني نجح في معركة البقاء. وأضاف أن المحتجين قُتلوا، وتراجع الباقي، فيما استخدم النظام القوة؛ وهو ما كان يجب أن يشكل حجة ضد محاولة إسقاط النظام بعد شهرين فقط.
بحسب التحقيق، ينظر كثير من خبراء إيران في “إسرائيل” وحول العالم إلى تفاصيل الخطة الإسرائيلية بدرجة كبيرة من الشك، بل وبنوع من السخرية، فالجهاز الهائل الذي أقامته الجمهورية الإسلامية، وفق هؤلاء الخبراء، لا يمكن أن يسقط بسبب تهديد خارجي من هذا النوع، خصوصًا في أثناء حرب، وبأثر رجعي، يبدو أن تشكيك «أمان» في الخطة كان دقيقًا، لكن هنا تظهر واحدة من أكثر النقاط إثارة للجدل في التحقيق.
الموساد يقول شيئًا.. والجيش يقول شيئًا آخر
في الموساد تُروى رواية مختلفة تمامًا، فوفقًا لمسؤولين فيه، لم يكن هناك تحفظ حقيقي من «أمان» على الخطة، بل على العكس، كان هناك تعاون واسع ومتكامل، وكما قال مسؤولون سياسيون شاركوا في اجتماعات صنع القرار إنهم لم يسمعوا تحذيرات حادة من جيش الاحتلال بشأن خطة إسقاط النظام، بل قال بعضهم إنهم لم يسمعوا تحفظات أصلًا، لا في اجتماعات الكابينت المصغر، ولا في الاجتماع الذي منح نتنياهو ووزير الحرب تفويضًا بالمضي في الحرب.
وقال أحد الوزراء: لو كانت هذه التقديرات القاتمة قد عُرضت أمامنا فعلًا، ولو قيل لنا إن الخطة لن تنجح، وإن الأكراد غير جادين، وإن الأميركيين غير داعمين، وإن إيران قد تتجه نحو السلاح النووي، ألا كان ذلك سيؤدي إلى نقاش واسع؟. وقال وزير آخر إن جيش الاحتلال وافق إلى حد كبير على الخطة، وإن كان لديه تحفظات فإنه لم يعبر عنها بقوة كافية.
وقال أشخاص شاركوا في تلك الاجتماعات إن الانطباع الذي خرجوا به كان أن «الجيش ساير الخطة بالكامل»، لكن جيش الاحتلال ينفي هذه الرواية بشدة. ويقول مسؤولون عسكريون إن جميع التحفظات والمخاطر المرتبطة بالخطة عُرضت أمام صناع القرار في الاجتماعات ذات الصلة، بما في ذلك بشكل خطي، وإن هذه المواقف موثقة.
أما مسؤولون سابقون في المؤسسة الأمنية، فيقدمون تفسيرًا أكثر تعقيدًا: أحيانًا، كما يقولون، يسمع الوزراء ما يريدون سماعه، وعندما تفشل العملية يتذكرون النتيجة ولا يتذكرون التحذيرات التي سبقتها.
العرض أمام ترامب: «هراء» و«سخيف»
في 11 شباط/فبراير، قدم عرض أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب، شارك فيه رئيس الموساد دافيد برنياع ورئيس أركان الاحتلال إيال زامير الرؤية العملياتية الإسرائيلية للحرب، بما فيها مشروع تغيير النظام.
لكن الإسرائيليين لم يكونوا يعرفون في ذلك الوقت ما سيكشفه لاحقًا الصحفيان ماغي هابرمان وجوناثان سوان، من أن مسؤولين أميركيين لم يقتنعوا بالتصورات الإسرائيلية، خصوصًا تلك المتعلقة بإسقاط النظام.
وبحسب التحقيق، وصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الفكرة بأنها «هراء»، فيما اعتبرها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، «سخيفة»، وبعد أيام، تقول مصادر إسرائيلية، وصل الضوء الأخضر من البيت الأبيض للمضي قدمًا، وبعد 17 يومًا بدأت الحرب.
اغتيال خامنئي.. ثم توقف الخطة الكردية
عُقد اجتماع أخير للكابينت في اللحظة الأخيرة، بهدف إعطاء الخطة المصادقة السياسية، وبعده بدأت عملية اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وأفراد من عائلته.
في الوقت نفسه، بدأ جيش الاحتلال الاستعداد لتوفير الغطاء الجوي للقوات الكردية، لكنه أعطى الأولوية أولًا لضرب أهداف اعتبرها حيوية، كانت القوات الكردية جاهزة، وفق الخطة، للتحرك خلال 48 ساعة من صدور الأمر، لكن الأمر لم يصدر، وبدأت تفاصيل الخطة بالتسرب إلى الخارج، وبعد نحو أسبوع من بدء الحرب، أوقف ترامب الخطة الكردية.
وكُشف لاحقًا أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تدخل واتصل بترامب، محذرًا من أن دخول قوات كردية إلى إيران قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة. وقال أردوغان لاحقًا إن العملية كانت قد تقود إلى رد تركي، وربما إلى تدهور الوضع وصولًا إلى حرب بين تركيا و”إسرائيل”. وبعد ثلاثة أيام، أدركت “إسرائيل” أن الولايات المتحدة أغلقت الباب أمام التوغل الكردي في إيران.
«الخطة البديلة».. ترقيع في اللحظة الأخيرة
يقول التحقيق، أن مسؤولين سياسيين يقولون إن الموساد لم يقدم الكثير مما وعد به حتى قبل توقف الخطة الكردية. وقال أحد الوزراء: «بدأ السؤال يطرح نفسه: هل نحن أمام أصحاب أوهام؟»، ووفق معظم المصادر المشاركة في عملية صنع القرار، كانت الأجواء حتى فشل الخطة الكردية تتسم بدرجة من التوافق والعمل المنسق داخل القيادة الأمنية الإسرائيلية، وكانت هناك غاية مشتركة: تهيئة الظروف لتغيير النظام في إيران، لكن جيش الاحتلال كان يتحدث عن «إلحاق ضرر شديد بالنظام»، فيما كان الموساد أكثر طموحًا، واعتبر أن إسقاط النظام هو الهدف الحقيقي للحرب، وعندما أغلقت واشنطن الباب أمام الخطة الكردية، تغير كل شيء.
أصر نتنياهو ورئيس الموساد ديفيد برنياع على أن هناك ما يمكن فعله، أو على الأقل ما يمكن تجربته.
وخلال 48 ساعة، قدم الموساد خطة جديدة سريعة ومرتجلة، وصفها أحد المشاركين بأنها «ترقيع فوق ترقيع»، وأبلغ الموساد أن هذه لم تعد «الخطة» الأساسية، بل محاولة في اللحظة الأخيرة، مع خفض سقف التوقعات.
موارد الجيش تُستنزف
يوضح التحقيق: إذا كانت حالة الانسجام داخل المنظومة الإسرائيلية قائمة، ولو ظاهريًا، في المرحلة الأولى، فإنها بدأت بالانهيار في المرحلة الثانية، ورأى جيش الاحتلال ورئيس الأركان وعدد من وزراء الاحتلال أن محاولة تغيير النظام بهذه الطريقة أصبحت استنزافًا لموارد ثمينة، ساعات طيران، وذخائر، والأهم من ذلك الوقت المتبقي قبل انتهاء الحرب.
وقال مسؤول رفيع إن الأمر اللافت هو أن نتنياهو، بعد رفض ترامب المشاركة الكردية، فرض الخطة الجديدة والمرتجلة للموساد، رغم أن بعض المسؤولين اعتبروها «فانتازيا أخرى من الواضح أنها لن تنجح».
وفي إطار الخطة الجديدة، حاول سلاح الجو في جيش الاحتلال استهداف مراكز وقوات الباسيج، فيما وجه نتنياهو دعوة علنية للإيرانيين إلى النزول إلى الشوارع خلال عيد النوروز، وكانت “إسرائيل” تعول على أن تتحول المناسبة إلى لحظة احتجاج واسعة، لكن الإيرانيين بقوا في منازلهم.
وقال أحد صناع القرار: «دفعنا ثمنًا باهظًا مقابل الخطة البديلة. الموارد محدودة، وسلاح الجو لم ينفذ كل ما كان يمكن تنفيذه في الملف النووي. ركضنا خلف أشياء أخرى».
الهدف الذي لم يتفق عليه أحد
تكشف تفاصيل الخطة عن مشكلة أعمق من مجرد فشل عملية عسكرية، فوزراء الاحتلال وجيش الاحتلال والموساد لم تكن لديهم الرواية نفسها حول غاية الحرب، والجيش تعامل مع عملية الموساد لإسقاط النظام باعتبارها جهدًا يساعده، وليس هدفًا أساسيًا، أما الوزراء، فرأوا تغيير النظام هدفًا جوهريًا، حتى لو لم يكن قابلًا للتحقق فورًا، أما الموساد، فاعتبره الهدف المركزي للحرب.
ومن هنا جاءت صياغة «تهيئة الظروف لتغيير النظام»، التي تبدو، وفق التحقيق، محاولة للتوفيق بين مواقف متناقضة، وبذلك، جرى إنتاج «صيغة سياسية»، أو تركيب من الكلمات يرضي الجميع، بدل تحديد هدف واضح للحرب.
هذا المحتوى تفاصيل جديدة.. كيف حاول الاحتلال إسقاط النظام في إيران؟ ظهر أولاً في سواليف.
→الحرب الإسرائيلية ضد إيران لم تستهدف فقط البرامج النووية والصاروخية، بل سعت أيضًا لتغيير النظام.
→نتنياهو قاد مشروعًا بالتنسيق مع الموساد، رغم التحفظات من الجيش بشأن تنفيذ هذا التغيير.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة سواليف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by سواليف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.
