- انْهَارَتِ المـُتَّهَمَةُ "نَصْرَةُ" وَأَقَرَّتْ بِارْتِكَابِ الجَرِيمَةِ بِالمـُشَارَكَةِ وَالتَّخْطِيطِ مَعَ الأَطْرَافِ المـُعَاوِنَةِ
تُعَدُّ قَضِيَّةُ اخْتِفَاءِ "عَمِّ جَمَالٍ" فِي مُحَافَظَةِ أُسْوَانَ إِحْدَى أَبْرَزِ المـَلَفَّاتِ الجِنَائِيَّةِ الَّتِي شَغَلَتِ الرَّأْيَ العَامَّ في مصر عام 2013، وَالَّتِي نَبَشَ فِي خَبَايَاهَا البَاحِثُ الجِنَائِيُّ سَامِح سَنَد، لِيَكْشِفَ عَنْ خُطَّةٍ مُعَقَّدَةٍ نُفِّذَتْ بِدِقَّةٍ وَدَهَاءِ لِإِخْفَاءِ جَرِيمَةِ قَتْلٍ عَائِلِيَّةٍ خَلْفَ سِتَارٍ مِنَ الاِدِّعَاءَاتِ المـُضَلِّلَةِ.
اقرأ أيضاً: كشف تفاصيل جديدة في جريمة قتل طفلة الكرك غرقا على يد والدها وشقيقها
الاِنْتِقَالُ المـُفَاجِئُ وَتَهْيِئَةُ المـَسْرَحِ
بَدَأَتِ المـُحَاوَلَةُ المـُنَظَّمَةُ لِلتَّغْطِيَةِ عَلَى الجَرِيمَةِ قَبْلَ وُقُوعِهَا بِعَامَيْنِ، حِينَمَا اتَّخَذَ "عَمُّ جَمَالٍ" (56 عَاماً) بِنَاءً عَلَى تَحْرِيضٍ وَتَخْطِيطٍ دَاخِلِيٍّ قَرَاراً بِتَرْكِ مَنِطَقَتِهِ السَّكَنِيَّةِ المـَعْرُوفَةِ فِي أُسْوَانَ.
وَانْتَقَلَ مَعَ زَوْجَتِهِ "نَصْرَةَ" وَأَبْنَائِهِمَا الثَّلَاثَةِ إِلَى مَكَانٍ نَائٍ وَمَعْزُولٍ لِقَطْعِ صِلَاتِهِ بِالْجِيرَانِ وَالأَقَارِبِ، مِمَّا هَيَّأَ البِيئَةَ المـُنَاسِبَةَ لِتَنْفِيذِ المـُخَطَّطِ دُونَ أَنْ يَشْعُرَ بِهِ أَحَدٌ.
سِينَارْيُو الاِخْتِفَاءِ وَدَوْرُ "أُمِّ عَلِيٍّ"
عَقِبَ تَنْفِيذِ الجَرِيمَةِ، سَارَعَتِ الزَّوْجَةُ "نَصْرَةُ" وَالمـُشْتَرِكُونَ مَعَهَا إِلَى تَرْوِيجِ شَائِعَاتٍ حَوْلَ سَفَرِ "عَمِّ جَمَالٍ" أَوْ هَرَبِهِ بِسَبَبِ خِلَافَاتٍ أَوْ دُيُونٍ مَالِيَّةٍ.
وَبَرَزَتْ فِي المـَشْهَدِ شَخْصِيَّةُ "أُمِّ عَلِيٍّ" سَوَاءً كَاسْمٍ مُسْتَعَارٍ أَوْ كَطَرَفٍ مُتَوَرِّطٍ فِي المـُسَاعَدَةِ وَالتَّسَتُّرِ إِذْ لَعِبَتْ دَوْراً فِي صِيَاغَةِ التَّفَاصِيلِ المـُضَلِّلَةِ وَتَقْدِيمِ رِوَايَاتٍ كَاذِبَةٍ لِلْمُحَقِّقِينَ لِإِبْعَادِ الشُّبُهَاتِ عَنِ المـَنْزِلِ.
الخَيْطُ الخَفِيُّ وَالاِكْتِشَافُ الصَّادِمُ
رَغْمَ الاِحْتِيَاطَاتِ الشَّدِيدَةِ وَإِخْفَاءِ المـَعَالِمِ، لَمْ يَيْأَسْ رِجَالُ البَحْثِ الجِنَائِيِّ؛ إِذْ أَعَادُوا مَعَايَنَةَ المـَنْزِلِ الَّذِي انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ العَائِلَةُ فَحْصاً دَقِيقاً.
وَأَثْنَاءَ المـَسْحِ المـَيْدَانِيِّ، لَاحَظَ خَبِيرُ الأَدِلَّةِ الجِنَائِيَّةِ بَقْعَةً صَغِيرَةً غَيْرَ مُتَنَاسِقَةٍ فِي أَرْضِيَّةِ المـَنْزِلِ تَخْتَلِفُ نِسْبِيّاً عَنْ بَقِيَّةِ السَّطْحِ، إِضَافَةً إِلَى آثَارِ تَرْمِيمٍ حَدِيثٍ لِأَرْضِيَّةٍ إِسْمَنْتِيَّةٍ.
وَبِفَحْصِ هَذِهِ المـِنْطَقَةِ وَحَفْرِهَا، أُصِيبَ المـُحَقِّقُونَ بِصَدْمَةٍ جَرَّاءَ العُثُورِ عَلَى جُثَّةِ "عَمِّ جَمَالٍ" مَدْفُونَةً أَسْفَلَ أَرْضِيَّةِ المـَنْزِلِ، حَيْثُ جَرَى سَكْبُ الإِسْمَنْتِ عَلَيْهَا لِمَنْعِ خُرُوجِ الرَّوَائِحِ وَتَضْلِيلِ كِلَابِ الأَثَرِ.
نِهَايَةُ السِّينُارْيُو الشَّيْطَانِيِّ
أَمَامَ هَذَا الدَّلِيلِ المـَادِيِّ القَاطِعِ، انْهَارَتِ المـُتَّهَمَةُ "نَصْرَةُ" وَأَقَرَّتْ بِارْتِكَابِ الجَرِيمَةِ بِالمـُشَارَكَةِ وَالتَّخْطِيطِ مَعَ الأَطْرَافِ المـُعَاوِنَةِ، إِثْرَ خِلَافَاتٍ حَادَّةٍ وَدَوَافِعَ شَخْصِيَّةٍ. وَتَقَرَّرَ إِحَالَةُ جَمِيعِ المـُتَوَرِّطِينَ إِلَى النِّيَابَةِ العَامَّةِ، لِتُغْلَقَ القَضِيَّةُ الَّتِي ظَنَّ صُنَّاعُهَا أَنَّهُمْ صَمَّمُوا "الجَرِيمَةَ الكَامِلَةَ".





