تبادل جديد للمحتجزين بين الحكومة السورية و”قسد” في الحسكة
شهدت محافظة الحسكة تنفيذ عملية تبادل جديدة للمحتجزين بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، اليوم السبت 11 من نيسان.
وهذه الدفعة الثالثة من سلسلة عمليات الإفراج المتبادلة التي بدأت مطلع آذار الماضي، ضمن مسار تفاهمات أوسع بين الجانبين.
وجرت العملية في منطقة فوج الميلبية، على بعد نحو 15 كيلومترًا جنوب مدينة الحسكة، وسط إجراءات أمنية مشددة، وبحضور المبعوث الرئاسي زياد العايش، ونائب مدير قوى الأمن الداخلي في الحسكة محمود خليل، إضافة إلى ممثلين عن الطرفين والجهات المعنية بتنفيذ الاتفاق.
وأفاد مراسل عنب بلدي في الحسكة أن عملية الإفراج شملت عن 400 محتجز من مقاتلي “قسد” كانوا لدى الحكومة السورية، مقابل إطلاق سراح 90 محتجزًا لدى “قسد”، في خطوة وُصفت بأنها امتداد مباشر لجهود بناء الثقة بين الطرفين.
تصريحات رسمية: خطوة لبناء الثقة وإنهاء الملف
قال مصطفى عبدي، عضو الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق كانون الثاني بين الحكومة السورية و”قسد”، إن عملية التبادل تأتي ضمن مسار متقدم من تنفيذ الاتفاقات الموقعة بين الجانبين.
وأضاف عبدي أن “اليوم يوم سعيد للمحتجزين من الطرفين”، موضحًا أنه تم الإفراج عن 400 محتجز من مقاتلي “قسد” لدى الحكومة السورية، مقابل إفراج “قسد” عن 90 محتجزًا في سجونها، في إطار ما وصفه بـ”التقدم العملي في ملف إنساني معقد استمر لأشهر”.
“قسد”: إجراءات لتعزيز الاستقرار وتخفيف التوتر
من جهته، كتب نائب مدير قوى الأمن الداخلي في الحسكة، محمود خليل (سيامند عفرين)، عبر منصة “إكس”، أن هذه الخطوة تهدف إلى “تعزيز إجراءات بناء الثقة والمضي قدمًا في تثبيت الاستقرار في المنطقة”.
وأوضح خليل أن عمليات الدمج والتفاهمات الجارية “أسهمت في إنهاء هذا الملف وأعادت الأمل إلى مئات العائلات بعودة أبنائها الموقوفين إلى ذويهم”، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتضمن العمل على “تبييض السجون” التي ستُسلّم إلى الحكومة السورية.
وأضاف أن هذه الإجراءات تأتي في إطار استكمال التفاهمات المتفق عليها، بما يضمن “حصر التوقيف بالجهات المختصة وفق القانون”، مؤكدًا التزام “قسد” الكامل بتنفيذ الاتفاق ومواصلة التنسيق لإنهاء هذا الملف بصورة شاملة.
كما أشار إلى أن هذه الجهود تحظى بمتابعة من الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي يولي ملف المعتقلين والنازحين والمهجرين اهتمامًا خاصًا باعتبارها قضايا إنسانية تتطلب حلولًا عاجلة.
خطوات متتالية منذ اتفاق كانون الثاني
تأتي عملية اليوم ضمن سلسلة خطوات متبادلة بين الطرفين منذ التوصل إلى اتفاق كانون الثاني، الذي وضع إطارًا عامًا لمعالجة عدد من الملفات العالقة، وفي مقدمتها ملف المحتجزين.
وخلال الأسابيع الماضية، شهدت محافظة الحسكة عمليات إفراج متبادلة جرت على دفعات، شملت إخلاء سبيل مجموعات من المحتجزين لدى الطرفين، بالتنسيق بين الجهات الأمنية، رغم عدم إعلان أعداد دقيقة في بعض الحالات.
وفي المقابل، قامت الحكومة السورية بإعداد قوائم تضم مئات من مقاتلي “قسد” المحتجزين لديها، وأفرجت عن دفعتين سابقتين، لتأتي الدفعة الحالية باعتبارها الثالثة ضمن هذا المسار التدريجي.
الدفعات السابقة: مسار تصاعدي في عمليات الإفراج
تُعد عملية اليوم امتدادًا لدفعات سابقة بدأت في آذار، حيث شهدت الحسكة في 19 آذار عملية تبادل شملت الإفراج عن 300 أسير من مقاتلي “قسد” مقابل دفعة مماثلة من المعتقلين لدى “قسد”، وذلك عشية عيد الفطر.
كما شهدت الفترة بين 8 و10 آذار عملية تبادل سابقة، أفرج خلالها عن 59 مقاتلًا من “قسد” في 8 آذار، تبعتها في 10 من الشهر ذاته عملية تبادل شملت 100 محتجز من كل طرف، جرت قرب المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة.
سياق سياسي أوسع ومسار تفاهمات مستمرة
تندرج هذه الخطوات ضمن سياق سياسي وأمني أوسع بين الحكومة السورية و”قسد”، عقب اتفاق كانون الثاني الذي يهدف إلى معالجة ملفات معقدة في شمال شرقي سوريا، وفي مقدمتها ملف السجون والمعتقلين، إضافة إلى قضايا إدارية وأمنية أخرى.
كما سبق أن عُقد اجتماع موسع بين ممثلين عن الطرفين، ناقش ملف المعتقلين باعتباره أحد أبرز القضايا الخلافية، مع التأكيد على ضرورة استمرار هذا المسار لتعزيز الثقة والاستقرار في المنطقة.
وفي سياق متصل، كانت “الإدارة الذاتية” قد أعلنت عن إصدار عفو عام يشمل فئات محددة من المحتجزين وفق شروط، مع استثناء قضايا أمنية معينة، في خطوة اعتُبرت جزءًا من الجهود الرامية إلى تخفيف الضغط على ملف المعتقلين.
أرقام وتقديرات حول ملف المحتجزين
وبحسب تصريحات سابقة لقائد ”قوات سوريا الديمقراطية” مظلوم عبدي، فإن عدد المحتجزين لدى الحكومة السورية يبلغ نحو 1070 شخصًا، وهو ما يجعل ملف التبادل من أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية في العلاقة بين الطرفين.
ومع استمرار عمليات الإفراج المتبادل، فإن هذا المسار قد يفتح الباب أمام تفاهمات أوسع مستقبلًا، رغم استمرار التحديات السياسية والأمنية المرتبطة بواقع السيطرة والنفوذ في شمال شرقي سوريا عمومًا ومحافظة الحسكة على وجه الخصوص.




