... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
141329 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 4013 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

تأملات قرآنية

سواليف
2026/04/09 - 19:00 503 مشاهدة

تأملات قرآنية

د. هاشم غرايبهتأملات قرآنية د. هاشم غرايبه

يقول تعالى في الآية 50 من سورة النجم: “وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ”.
المؤكد أن هنالك حضارات لأقوام سادت وتجبرت زمنا ثم بادت ومنها قوم عاد، وبما أن الله تعالى سماها عاد الأولى، لذا يجب أن تكون هنالك عادا أخرى.
هنالك نظرية تقول إن عاداً الثانية قد تكون بدأ ظهورها في هذا العصر ممثلة بأمريكا، مستدلين بذلك من الجبروت والطغيان الذي يسود العالم على يديها الآن، وقد تلقى المصير الذي لاقته كل الأمم الطاغية، لكن ليس بالضرورة أن تكون بالأسلوب نفسه أي الكوارث الماحقة، بل قد تكون عن طريق التآكل الذاتي بفعل الجشع والطمع مثلما حدث مع الديناصورات التي كانت الأرض تتسع لها جميعا لو بقيت مسالمة، لكن عدوانيتها دفعتها الى التقاتل.
تتوقع هذه النظرية ان مهلكة أمريكا والنظام الغربي التابع لها سيكون في انهيار النظام النقدي، وتفسير ذلك كما يلي: الرأسمالية مذهب وحشي غير تعاوني ولا خيري، يقوم على الإستحواذ ولا يهتم بالقيود الأخلاقية، فالنجاح فيه يعتمد على تنامي الربح والعوائد بلا حدود، فالأقوى يأكل الأضعف، ونموه وزيادة نفوذه معتمد على عدد من يفترسهم ممن هم أضعف.
تطورت الرأسمالية كثيرا من بعد ” آدم سميث ” منظّرها الأول، فتحولت الى الإمبريالية من أجل الحصول على المصادر الطبيعية بأبخس الأثمان، كما استفادت الصناعات الحربية من الحروب المصاحبة لها.
بعد أن استتب الأمر للإمبريالية، وخاصة بعد هزيمة النظام المنافس (الشيوعية ) ودخول البلدان التي كانت تعتنقها في الرأسمالية أفواجا، انبثقت العولمة كمرحلة ثالثة من أجل وصول الصادرات الغربية الى كل فرد في العالم، وعن طريق إيصال خدمات الإنترنت، بات وصول الدعاية التسويقية الى كل بيت في العالم متاحا، وبواسطة اتفاقية التجارة الحرة فتحت الأبواب مشرعة لإغراق سوق كل بلد بالبضائع الغربية المنافسة للمنتج المحلي وهزيمته.
المرحلة الرابعة والأخيرة التي نعيشها الآن هي ” الليبرالية الجديدة “، وهي تطوير لليبرالية التقليدية التي تعني إزالة القيود والحواجز أمام المنتجين، لكن الجديدة فطنت إلى عيوبها القاتلة المتمثلة بأن نفعها ينعكس فقط على كبار الرأسماليين، فأضافت الجديدة اهتماما بمتطلبات المستهلك، لضمان صموده أمام الإستيلاء على كل ما في جيبه، نتيجة لحمى الإستهلاك التي عصفت بالطبقة الوسطى، فأنشأت صناديق حماية المستهلك من تأمينات اجتماعية وصحية.
لكن .. من مأمنه يؤتى الحذِر، فالنظام النقدي المتبع الان ومنذ عهد ” نيكسون”، يعفي أمريكا من رصد الذهب مقابل العملة الورقية المطبوعة، وذلك بمنطق القوة العسكرية وليس المقدرة المالية، وهذا من قبيل الجبروت أي التصرف بموجب الغرور الذي تولده القوة الحربية: “وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً” [فصلت:15]، وهو ذاته ما كانت تتبعه عاداً الأولى!
إن ما يُبقي الإستقرار النقدي هو المصلحة المشتركة للجميع في بقائه، وليس عدالته أو منطقيته، لأن جميع دول العام تحتفظ بالدولار كرصيد احتياطي استراتيجي، وأية هزة مهما كانت بسيطة ستلحق ضررا كبيرا بكل هؤلاء.
فأية هشاشة تلك .. وأي استقرار ذلك الذي هو معلق على أسنة رماح المصالح المشتركة؟؟
الفرد الإنساني تحول بفعل هذا النظام الإقتصادي، إلى مجرد (برغي) صغير في دولاب ضخم، يدور معه ملتصقا به خشية السقوط، وليس له قيمة بمفرده بل إن ما يناله من مردود مرتبط باستمرار دورانه معه.
وقد جعلت القوى الاحتكارية العظمى الفرد الغربي يعيش ليومه، ليس له من اهتمامات إلا الطعام والشراب والجنس .. أي المتع الحيوانية ذاتها، لذا أصبح كالكائنات الأخرى غير الإنسانية، الفرق الوحيد عنها هو في التسلية التي يمضي بها وقت فراغه.
تمكن هذا الدولاب الجبار من سلبهم عوامل انسانيتهم، وشعورهم بدورهم، وأثرهم في تقديم الخير للآخرين، أو التفكير التأملي في خلق الله، أو في شعور الرضى عن النفس عندما يحقق طاعة الله.
ما الذي يبقى للفرد ليعيش من أجله، إذا كان مشغول الذهن طوال الشهر وعلى مدى عمره الإنتاجي بتأمين قسط سيارته أو بيته أو تعليم أولاده؟ .. ولن ينتهي هذا القلق المضني إلا وقد زال شبابه وقبع وحيدا في بيته أو في بيوت المسنين ينتظر انتهاء أجله!.
أليس ما أفسدته عاداً الثانية، بأكثر مما أفسدته عاداً الأولى، وجلب عليها غضب الله وإهلاكه!؟.

هذا المحتوى تأملات قرآنية ظهر أولاً في سواليف.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤