صيف أوروبا الملتهب: كيف كبّلت واشنطن طموحات القارة المناخية؟
•تعليقًا على موجة الحر الشديدة التي شهدتها فرنسا قبل أيامٍ، أدلت أودري بولفار، نائبة عمدة باريس المسؤولة عن مواجهة تغير المناخ، بتصريحٍ تجاوز لغة التطمينات الرسمية المعتادة.
•وأشارت إلى أن الافتراض الذي بُنيت عليه خطط المدينة كان أن موجة حرٍ بهذه الشدة لن تُتوقع قبل عام 2030، وهو توقعٌ استند إلى بيانات سابقة تُشير إلى «عقدين من الحرارة غير الطبيعية».
•لكنّها حلّت قبل أربع سنوات من المتوقع، عندما بلغت درجات الحرارة في باريس وعبر شمال فرنسا 40 درجة مئوية، حيث سجّلت البلاد أحر يوم لها في حزيران منذ بدء القياسات عام 1947.
هذا الخبر من حبر. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: حبر | Source: حبرتعليقًا على موجة الحر الشديدة التي شهدتها فرنسا قبل أيامٍ، أدلت أودري بولفار، نائبة عمدة باريس المسؤولة عن مواجهة تغير المناخ، بتصريحٍ تجاوز لغة التطمينات الرسمية المعتادة. وأشارت إلى أن الافتراض الذي بُنيت عليه خطط المدينة كان أن موجة حرٍ بهذه الشدة لن تُتوقع قبل عام 2030، وهو توقعٌ استند إلى بيانات سابقة تُشير إلى «عقدين من الحرارة غير الطبيعية». لكنّها حلّت قبل أربع سنوات من المتوقع، عندما بلغت درجات الحرارة في باريس وعبر شمال فرنسا 40 درجة مئوية، حيث سجّلت البلاد أحر يوم لها في حزيران منذ بدء القياسات عام 1947.
تلخص عبارة نائبة العمدة «ظننا أن أمامنا حتى عام 2030» باختصار، قصة السياسات المناخية الأوروبية عالية الطموح وسيئة التقدير. فبعد سنوات من وضع النماذج والتشريعات والميزانيات لمواجهة تهديدٍ قادم وفق جدول زمني، كانت عواقب الخطأ ولو لبضع سنوات فورية وقاتلة. مع انحسار الموجة، أفادت منظمة الصحة العالمية عن أكثر من 1300 حالة وفاة زائدة عن المعدل السنوي في جميع أنحاء أوروبا منذ 21 حزيران وحده، حيث حذر المدير العام تيدروس أدهانوم غيبريسوس من أن القارة هي «أسرع قارة تشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة على وجه الأرض، حيث ترتفع درجة حرارتها بمعدل ضعف المتوسط العالمي»، وأن «منازلها وأماكن عملها ومدارسها لم تُبنَ لتحمل هذه الدرجات». وسجلت وكالة الصحة الوطنية الفرنسية ما يقرب من 1000 حالة وفاة زائدة محليًا، معظمها بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا. فيما غرق ما لا يقل عن 74 شخصًا في الأنهار وأماكن السباحة غير الخاضعة للإشراف بحثًا عن الراحة. وقد خلص العلماء في منظمة «إسناد الطقس العالمي» إلى أن حرارة بهذا القدر كانت ستكون «شبه مستحيلة» في حزيران في ظل خط الأساس المناخي لعام 1976، وهو استنتاج يجعل توقعات نائبة العمدة بولفار الخاطئة تبدو أقل كخطأ في التخطيط وأكثر كعرض من أعراض مدى سرعة تغير الأرض تحت أقدام صانعي السياسات.
لكن ما يجري لا يتعلق فقط بسوء التقدير، بقدر ما هو حصيلة التراجع الجيوسياسي العام لثقل أوروبا دوليًا، الذي دفعها إلى التخلي عن طموحاتها المناخية. فقد أمضى الاتحاد الأوروبي عام 2025 وأوائل عام 2026 في تخفيف أدوات السياسة المصممة لمنع موجة الحر التالية الأسوأ، ووقع اتفاقية تجارية مع إدارة دونالد ترامب ألزمته باستيراد مئات التريليونات من الدولارات من الوقود الأحفوري الأمريكي، فضلًا عن تراجع الحكومات في برلين وباريس وغيرها عن التزاماتها المناخية تحت ضغط الأزمات المالية واليمين المتطرف وسياسات واشنطن التجارية والدفاعية.
فجوة المعرفة والفعل
يستهل ينس بيكرت، مدير معهد ماكس بلانك لدراسة المجتمعات في كولونيا، كتابه الصادر عام 2024 بعنوان «كيف بعنا مستقبلنا: الفشل في مكافحة تغير المناخ» بعبارة تصلح أن تكون توصيفًا لهذا الصيف الأوروبي الملتهب: «لقد أدرك عامة الناس أن الدمار قادم منذ ما يقرب من أربعين عامًا، لكننا لم نوقفه». يرى بيكرت أن التقاعس عن العمل لمواجهة تغير المناخ لا يعود إلى نقص المعلومات أو نقص التكنولوجيا، أو حتى، في المقام الأول، إلى نقص الإرادة السياسية على المستوى الفردي. بل هو خلل بنيوي. فمسار تغير المناخ هو نتاج حتمي لبنى الحداثة الرأسمالية التي تتطور منذ خمسمائة عام، وترتيباتنا المؤسسية والثقافية تعمل على حساب تدمير البيئة الطبيعية، مما يجعل أي عمل مناخي فعّال «محكومًا عليه بالفشل حتمًا».
ويتابع بيكرت بشكل مختصر وصادم، راسمًا صورة واقعية «يجب أن نتخلى عن وهم إمكانية إيقاف الاحتباس الحراري على المدى القريب». لكنه أيضًا يرفض الرواية المريحة التي تُلقي باللوم على الشركات وحدها. «علينا أيضًا أن نُولي اهتمامًا للحوافز التي تُحرك السياسيين والناخبين والمستهلكين. فهذه الفئات بدورها تفتقر إلى الجرأة اللازمة لتغيير المسار»، مستشهدًا بإعلان جورج بوش الأب عام 1992 في قمة الأرض في ريو بأن «أسلوب الحياة الأمريكي غير قابل للتفاوض» كنموذج، منتشر في أوروبا لاسترضاء الناخبين حتى على حساب أبعاد وجودية مثل المناخ.
تبدو رؤية بيكرت متشائمةً للغاية، فالعالم لا يستطيع التغيير بالسرعة الكافية لتجنب تغير المناخ الكارثي لأن ضغوط النمو داخل الرأسمالية قوية للغاية. ولكن بغض النظر عن هذه الرؤية القدرية، فإن الآلية المؤسسية المحددة التي يشير إليها، وهي تراجع السياسيين من اليسار والوسط، عن التزاماتهم المناخية بمجرد تعارضها مع المصالح المادية قصيرة الأجل للناخبين والصناعات والقوى الحليفة، تصف بدقةٍ سلوك الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية.
كيف فككت بروكسل مشروعها؟
عام 2019 كشفت المفوضية الأوروبية عن الصفقة الخضراء الأوروبية، التي وُصفت بأنها المشروع المحوري للاتحاد الأوروبي. فهي خطة لجعل أوروبا أول قارة محايدة مناخيًا بحلول عام 2050، تستند إلى قوانين ملزمة بدلًا من مجرد طموحات. بعد ست سنوات، تبدو الصورة أقل تفاؤلًا بكثير. حيث لم تصمد السياسات الأوروبية أمام الواقع، من خلال سلسلة من التعديلات التشريعية تُضعف أسس الصفقة الخضراء. وبينما لا يزال الوسط السياسي يُظهر التزامًا فاترًا بأهداف أوروبا المناخية الشاملة، فإن الأدوات اللازمة لتحقيقها تضعف واحدة تلو الأخرى. فتسعير الكربون مُؤجّل ومهدّدٌ بالتخفيف في الوقت الذي يبدأ فيه تأثيره، ودعم الاستثمار لا يزال أقل مما يتطلبه التحول، والمعايير الخضراء التي كانت تُوفر توجيهًا واضحًا تتلاشى تدريجيًا.
من أمثلة ذلك ما عرف بــ«حزمة التبسيط الشاملة»، التي كشفت عنها رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين في شباط 2025 تحت شعار تقليص البيروقراطية المُرهقة للشركات. عمليًا، غيّرت المفوضية الأوروبية تركيزها، مُقلّلةً من أهمية الانتقال الاجتماعي والاقتصادي لصالح تعزيز القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي، ومُوائمة مبادراتها بدلًا من ذلك في إطار الصفقة الخضراء. وهنا يبدو حجم التراجع في قواعد مساءلة الشركات وحده لافتًا للنظر. فعملية التبسيط البيروقراطي ستقلّص بشكل كبير عمليات التدقيق في استدامة الشركات ومدى تطابق نشاطها مع السياسات المناخية، حيث ستخضع الشركات التي يزيد عدد موظفيها عن 1750 موظفًا ويتجاوز حجم مبيعاتها 450 مليون يورو فقط لالتزام التدقيق، ما يعني أن 92% من الشركات التي كانت مشمولة في الأصل أصبحت الآن معفاة. وقد وثّق التقرير السنوي للمكتب البيئي الأوروبي لعام 2025 أن مبادرة التبسيط التي أطلقتها المفوضية قد اعتمدت بالفعل عشرة مقترحات شاملة، مما أدى عمليًا إلى إلغاء القيود، بما في ذلك إضعاف الحماية البيئية للسياسة الزراعية المشتركة، واقتراح قانون بيئي شامل، «يُفكك بعض مسؤوليات الشركات في توجيه الانبعاثات الصناعية… مما يُضعف الضمانات الطبيعية الأساسية للترخيص ويُعرّض العمال والمواطنين لمخاطر مواد أكثر سمية وخطورة».
لكن ما يجعل هذا التراجع لافتًا من الناحية السياسية هو أنه لا يعكس، بحسب الأدلة، تغيرًا في موقف الناخبين الأوروبيين. فقد ظلت استطلاعات الرأي مستقرة بشكل ملحوظ في الاتجاه المعاكس. حيث أظهر استطلاع «يوروباروميتر»، الذي أجرته المفوضية الأوروبية في جميع الدول الأعضاء الـ 27 خلال شهري شباط وأذار 2025، أن 85% من الأوروبيين يعتبرون تغير المناخ قضية خطيرة، وأن 81% يؤيدون هدف الاتحاد الأوروبي المتمثل في تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، مع تأييد 88% لجهود الاتحاد الأوروبي لتوسيع نطاق الطاقة المتجددة، ونسبة مماثلة تدعم تدابير كفاءة الطاقة. وهذا، في الواقع، تجسيدٌ لأطروحة بيكرت على أرض الواقع، فجذر الأزمة هو تراجعٌ نخبويٌ ومؤسسيٌ مدفوعٌ بضغط جماعات الضغط الصناعية وحسابات التحالفات والخوف من اليمين المتطرف يحدث رغمًا عن الرأي العام لا بسببه.
استرضاء ترامب
إذا كانت حزم التخفيضات الشاملة تمثل تراجعًا داخليًا، فإن المسار الرئيسي الثاني للتراجع قد تم فرضه خارجيًا، أو على الأقل تسريعه خارجيًا، من خلال عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض والحرب التجارية التي شنها ضد الاتحاد الأوروبي، من بين آخرين. كانت اللحظة الحاسمة في 27 تموز 2025، عندما أعلن ترامب وفون دير لاين عن اتفاقية تجارية إطارية في منتجع «تيرنبيري» للغولف التابع لترامب في اسكتلندا. وبموجب بنودها، ستفرض الولايات المتحدة ضريبة بنسبة 15% على معظم واردات الاتحاد الأوروبي، وفي المقابل، التزم الاتحاد الأوروبي بشراء منتجات طاقة أمريكية بقيمة 750 مليار دولار على مدى السنوات الثلاث التالية، إلى جانب تعهد باستثمار 600 مليار دولار في الاقتصاد الأمريكي.
ويتعارض بند الطاقة في الاتفاقية بشكل مباشر مع طموحات الاتحاد الأوروبي المعلنة في مجال المناخ. فرغم زعم المفوضية الأوروبية بأن هذا الاتفاق السياسي يعيد الاستقرار والقدرة على التنبؤ لمستهلكي وشركات الاتحاد الأوروبي، لكن اليقين الوحيد بشأن هذه الصفقة هو أنها سيئة للمناخ، لأن مصطلح «منتجات الطاقة» الواردة فيها يعني الغاز الطبيعي المسال والنفط، وهذا يتناقض مع التزامات الاتحاد الأوروبي بتسريع إزالة الكربون من نظام الطاقة الخاص به ويجعل تحقيق أهدافه المرحلية لعام 2030 مجرد حلم بعيدٍ.
إن حجم هذا الالتزام، وفقًا لأي حسابات مستقلة، يكاد يكون من المستحيل تحقيقه دون زيادة كبيرة في استهلاك الوقود الأحفوري. وقد حسب باحثو المعهد النقابي الأوروبي أن المتوسط الشهري لإجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من الطاقة في عام 2024 بلغ حوالي 31 مليار يورو (ما يقارب 370 مليار يورو، أو حوالي 430 مليار دولار، سنويًا)، مما يعني أنه سيتعين تحويل أكثر من نصف فاتورة واردات الطاقة السنوية للاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة وحدها لتحقيق هدف 250 مليار دولار سنويًا. وخلصوا بوضوح إلى أن: «هذا الالتزام باستيراد الطاقة يتعارض مع روح ومضمون الصفقة الخضراء الأوروبية، كما أنه غير واقعي التنفيذ».
ولم تكن التجارة هي الأداة الوحيدة، فقد استخدم ترامب أيضًا مطالب حلف الناتو المتعلقة بالإنفاق الدفاعي كوسيلة ضغط على الدول الأعضاء، مهددًا بفرض رسوم جمركية انتقامية على إسبانيا تحديدًا لرفضها الالتزام بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي. وقد أدى السعي لزيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي، والذي تسارع بفعل تهديد ترامب بفك ارتباط الولايات المتحدة بالتزامات الناتو، إلى تعارض مالي مباشر مع الاستثمار في المناخ. وتكمن المفارقة في أن دفاع الاتحاد الأوروبي الرئيسي ضد صدمة الطاقة التي فرضتها روسيا منذ عام 2022، قد تم من خلال نقل التبعية من روسيا إلى أمريكا، حيث ترسخ اتفاقية تيرنبيري اعتماد أوروبا على الولايات المتحدة، لا سيما في مجالي الطاقة، بدلًا من استغلال الصدمة الطاقية لبناء بدائل من خارج الوقود الأحفوري.
الاتجاه الصيني المعاكس
هناك اليوم اهتمام أوروبي كبير بالتجربة الصينية في مجال التحول البيئي، التي تعد واحدة من أكثر التحولات إثارة للجدل والأهمية في القرن الحادي والعشرين، ليس فقط لضخامة حجمها، بل لأنها تعيد تعريف مفهوم «القوة» في النظام الدولي. ففي 22 أيلول 2020، أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ عن خطة لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة، تهدف إلى الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2060. وهو ما يمثل تحولًا تاريخيًا لا يبدو أنه مدفوع بتنازل سياسي تطبيقًا لاتفاقيات دولية أو التزامات جماعية، بل خيارًا تنمويًا استراتيجيًا خاصًا بالصين، بحسب الأنثروبولوجي الفرنسي بيير شاربونييه في دراسته «التحول الواقعي في علم البيئة السياسية».
فنظرًا لوزن الصين الاقتصادي والبيئي والاستراتيجي، فإن توجهها نحو الطاقة النظيفة سيجبر السياسات الصناعية والتجارية العالمية على إعادة الاصطفاف بشكل عميق. وبذلك تكسر الصين القاعدة التاريخية التي ربطت دائمًا بين القوة السياسية واستهلاك الوقود الأحفوري منذ الثورة الصناعية. فقد ظلت مسألة القدرة على حشد موارد الطاقة الأحفورية هي المقياس الأساسي للنفوذ العالمي والنمو الاقتصادي. إلا أن الصين اليوم تفتح ثغرة تاريخية من خلال إثبات أنه من الممكن، بل ومن الضروري، ممارسة سياسة القوة دون الاعتماد على الوقود الأحفوري. وهذا التوجه لا يعني أن الصين تتخلى عن حلمها في التنمية أو نفوذها الجيواستراتيجي، بل يعني أنها تعيد تأسيس قوتها ومحركها الاقتصادي وقاعدتها الاستراتيجية، على إمكانيات مادية جديدة، تشمل التوسع في الطاقة النووية وغيرها من البدائل التي ستغير طبيعة العلاقات بينها وبين والعالم.
وعلى عكس الحركات البيئية الغربية التي غالبًا ما تنطلق من دوافع أخلاقية، فإن التجربة الصينية تتسم بكونها عقيدة مناخية واقعية، فهي لا تسعى لإلغاء الرأسمالية أو الاستجابة لمطالب أخلاقية كونية، بقدر ما تريد تعديل قاعدتها المادية لضمان استمرارية سيادتها ونفوذها. وهذا يعكس وعيًا تاريخيًا بنهاية عصر «الرأسمالية الأحفورية»، التي ما زالت تمثل إدارة ترامب. وكذلك وعيًا بقصور «رأسمالية الصفقة الخضراء»، التي تمثل أوروبا. في المقابل يبدو نموذج «رأسمالية الدولة الصينية» منزوعة الكربون، توفيقًا بين النمو والمناخ. وهو نموذج كما يرى الأنثروبولوجي الفرنسي: «يحرم الإيكولوجيا السياسية الغربية من وضعها كبديل وحيد، ويجبرها على الدخول في ساحة منافسة جيوسياسية معقدة. فالصين، ورغم إصرارها على تصنيف نفسها ضمن الدول النامية لتبرير حقها في النمو، تمارس فعليًا دور القائد العالمي من خلال ثقلها المادي، وهو نفوذ يتجاوز في تأثيره التفوق الأخلاقي للبيئة الأوروبية والأمريكية». وهذا الخيار الإستراتيجي الصيني تؤكده الأرقام، حيث صدّرت بكين ما يعادل 92 مليار يورو من البطاريات والسيارات الكهربائية ومعدات الشبكات وقدرات توليد الطاقة النظيفة في الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي، مقارنة بـ 47 مليار يورو في عام 2022.
تمتلك الصين مقومات التحول الطاقي، والأهم من ذلك تمتلك السيادة على هذه المقومات، وهي سيادة صُنعت على مدى سنواتٍ من العمل والتخطيط. وقد أدركت الصين هذه المشكلة مبكرًا جدًا، فبين عامي 2006 و2010، ومع إدراج الصناعات الاستراتيجية الناشئة في خططها الخمسية، جعلت التحول في قطاع الطاقة ركيزة أساسية لاستراتيجيتها في تطوير الصناعة. ثم تعزز هذا التوجه وتسارع بدءًا من عام 2011، عندما أصبحت هذه القطاعات من الأولويات المؤسسية الكاملة للسياسة الاقتصادية الصينية. فميزة الصين لا تكمن في حجم الاستثمار أو الدعم فحسب، بل تستند إلى التطوير المبكر لسياسة متكاملة، من المراحل الأولية إلى المراحل النهائية، تربط بين تأمين إمدادات المعادن الحيوية، وتطوير قدرات التكرير والمعالجة، وتقديم دعم هائل للصناعات التحويلية، وتنفيذ سياسات ابتكارية موجهة، وتنسيق استخدام الأدوات المالية العامة والخاصة.
في المقابل تعاملت أوروبا والولايات المتحدة لفترة طويلة مع هذه الأبعاد بطريقة مجزأة، من خلال فصل الطاقة والصناعة والتجارة والابتكار والتمويل. على عكس الصين التي تصورت التحول كنظام إنتاجي ومالي متماسك، هو ما يفسر مكانتها المهيمنة اليوم في العديد من القطاعات الرئيسية لسلاسل قيمة التحول في مجال الطاقة مثل المعادن الحيوية والألواح الشمسية.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة حبر. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by حبر. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




