... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
317824 مقال 217 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6388 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

صرف الحوالات الخارجية بالليرة السورية: إنقاذ للعملة أم عبء جديد على المواطن والاقتصاد؟

اقتصاد
موقع 963+
2026/05/05 - 07:43 503 مشاهدة

بين عشية وضحاها، وجد آلاف السوريين أنفسهم أمام واقع نقدي جديد؛ “الدولار” الذي كان يصلهم من ذويهم في المغترب ليخفف وطأة العيش، لن يلمسوه بعد اليوم. قرار المصرف المركزي الأخير بتحويل صرف الحوالات الخارجية إلى الليرة السورية حصراً، لم يكن مجرد إجراء تقني، بل زلزال أثار مخاوف المواطنين وهواجس الشركات.

في بلد يعتمد فيه ملايين المواطنين على الحوالات الخارجية كوسيلة للبقاء، جاء هذا قرار ليطرح سؤالاً حاداً: هل تحاول الحكومة دعم العملة، أم أنها ببساطة تنقل الأزمة إلى جيوب المواطنين؟ القرار، الذي يبدو تقنياً في ظاهره، يحمل في جوهره آثاراً معيشية قاسية ويكشف خللاً عميقاً في إدارة الملف الاقتصادي.

ويرى خبراء اقتصاديون أن حصر الحوالات بالليرة هو محاولة حكومية لتمويل “خزينة الدولة” بالقطع الأجنبي دون الحاجة للشراء من السوق، والمواطن يخسر، والشركات تتخبط، والسوق السوداء تزدهر.

ويشير مؤيدو القرار إلى أنه يساهم في دعم الطلب على الليرة السورية، وتقليل المضاربة على العملات الأجنبية، وتعزيز احتياطي النقد الأجنبي.

ويبقى السؤال معلقاً حتى الأول من أيار: هل سينجح المركزي في “ترويض” سوق الصرف وفرض الليرة كواقع رقمي وملموس؟ أم أن “اقتصاد الظل” سيبتكر طرقاً جديدة للالتفاف على القرار، ليبقى المواطن السوري وحده من يدفع ضريبة التحولات النقدية الكبرى؟ فمن يدفع كلفة “دعم الليرة” فعلاً؟

القرار في ميزان الواقع.. الأثر المباشر على المواطن

أثار قرار صرف الحوالات الخارجية بالليرة السورية بدلًا من العملات الأجنبية جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والشعبية، بين من يراه خطوة لدعم العملة المحلية وتعزيز الاستقرار النقدي، وبين من يعتبره عبئاً إضافياً على المواطنين والشركات في ظل تدهور القدرة الشرائية.

ويرى الخبير الاقتصادي عدنان الجاسم في تصريحات لـ”٩٦٣+” أنه في إطار سعي الحكومة للحد من تداول العملات الأجنبية وتعزيز الاعتماد على الليرة السورية، تم فرض آلية تلزم شركات الحوالات بصرف الأموال الواردة من الخارج بالعملة المحلية وفق سعر صرف محدد، مشيراً إلى أن ذلك يأتي ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى ضبط سوق الصرف وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازي.

ولكن، بحسب الجاسم، المشكلة لا تبدو في القرار بحد ذاته، بل في النهج القائم على معالجة أعراض الأزمة بدل جذورها، إذ لا يمكن فرض قوة العملة بقرارات إدارية، بينما الإنتاج ضعيف، والثقة مهزوزة، والتضخم مستمر، فأي سياسة نقدية لا تستند إلى اقتصاد حقيقي تتحول إلى عبء إضافي، لا إلى حل، وأن هذه الإجراءات قد تأتي بنتائج عكسية إذا لم تترافق مع إصلاحات أوسع، مثل تحسين الإنتاج المحلي وزيادة الثقة بالاقتصاد.

ويضيف الجاسم: إن فرض صرف الحوالات بسعر رسمي أقل من سعر السوق لا يعني سوى شيء واحد، هو اقتطاع غير معلن من دخل المواطنين، فالفارق بين السعرين يتحول عملياً إلى خسارة مباشرة يتحملها المستلم، أي الفئات الأكثر هشاشة، وهنا بدل أن تكون الحوالات شبكة أمان، تحولت إلى مورد مستنزف، و100 دولار لم تعد تعني 100 دولار بسعر السوق المتداول في البيع والشراء، بل قيمة منقوصة وفق نشرة المصرف المركزي تُفرض قسراً، فالمواطن الذي كان يستلم الحوالة بالدولار أو بالليرة وفق سعر السوق السوداء الذي يضمن لي شراء السلة الغذائية نفسها كل شهر، اليوم، استلامها بالليرة وفق السعر الرسمي يعني خسارة ما يقارب 15% من قيمتها الشرائية فور خروجه من باب شركة الصرافة، وبالنسبة لشريحة واسعة من السوريين، تمثل الحوالات الخارجية مصدر دخل رئيسي، خصوصاً في ظل تراجع الرواتب وارتفاع تكاليف المعيشة، إلا أن صرف هذه الحوالات بالليرة وفق سعر أقل من السوق السوداء يؤدي إلى خسارة مباشرة في القيمة.

ويؤكد الجاسم أن المواطن هو من يدفع الثمن، والنتيجة الفورية كانت تراجع القدرة الشرائية بشكل أكبر، في وقت تعاني فيه الأسر أصلاً من تضخم حاد وارتفاع غير مسبوق في الأسعار، وأبرز ما يواجهه المواطن وفق هذا القرار هو انخفاض القدرة الشرائية للأسر المعتمدة على الحوالات، وخسارة جزء من قيمة الحوالة لحظة استلامها، وتآكل القوة الشرائية.

ورغم محاولات المركزي تقريب السعر الرسمي من سعر السوق، يبقى “الهامش” بمثابة ضريبة مستترة تقتطع من لقمة عيش الأسر، وتزايد الاعتماد على قنوات غير رسمية لتلقي الأموال، واضطرار للبحث عن هذه القنوات غير الرسمية لتجنب الخسارة، مع انعدام اليقين، فالخوف من تقلب العملة المحلية يجعل المواطنين يسارعون لتحويل الليرات التي قبضوا إلى سلع بمجرد استلامها، مما يزيد من سرعة دوران النقد وتضخم الأسعار، يضاف إلى ذلك تآكل إضافي في مستوى المعيشة، واللافت أن القرار لم يضبط السوق، بل دفع الناس بعيداً عن القنوات الرسمية، ما يعني عملياً نتائج عكسية، أهمها تراجع الثقة بالقطاع المالي الرسمي، بحسب الجاسم.

شركات الحوالات.. التحدي التقني والتشغيلي

لم يكن الاستياء شعبياً فقط، بل تقنياً بامتياز، شركات الصرافة الكبرى مثل “ويسترن يونيون” و”موني غرام” واجهت تحديات في تعديل أنظمتها البرمجية لتتواءم مع القرار، مما دفع المركزي لتأجيل التنفيذ حتى 1 أيار 2026، وأهم تداعيات القرار على شركات الحوالات المالية كما يرى الجاسم أن هذا القرار أدى إلى ضغط السيولة، فإلزام الشركات بالتسليم بالليرة يتطلب توفر كميات هائلة من النقد المحلي في الفروع، خاصة مع حذف الأصفار الجديد من العملة (1000 قديمة = 10 جديدة)، مع وجود مخاطر التحويل، فالشركات التي كانت تعمل كـ “وسيط” تخشى الآن من تراجع حجم الحوالات عبر القنوات الرسمية وعودتها إلى “السوق الموازية” (التسليم يداً بيد) لتجنب الإجراءات الرسمية.

وفي نفس السياق يقول الباحث الاقتصادي خليل الرمضان في تصريحات لـ”963+” أن الشركات بدورها لم تكن بمنأى عن التأثير، خاصة تلك التي تعتمد على التحويلات الخارجية سواء كمصدر تمويل أو لتغطية نفقات التشغيل، فالقطاع الخاص، الذي يفترض أن يكون محرك الاقتصاد، وجد نفسه أمام معادلة أكثر تعقيداً، فالشركات التي تحتاج إلى الدولار للاستيراد لا تستطيع الاعتماد على النظام الرسمي، وفي الوقت نفسه تُجبر على التعامل بليرة تفقد قيمتها باستمرار.

والنتيجة، بحسب الرمضان، توسع الاعتماد على السوق السوداء بدل تقليصها، ولجوء بعض الشركات إلى السوق السوداء لتلبية احتياجاتها، وارتفاع تكاليف التشغيل بشكل غير قابل للتنبؤ، وارتفاع تكاليف الإنتاج نتيجة تقلبات سعر الصرف، وممكن يكون بيئة طاردة للاستثمار المحلي والخارجي، في ظل صعوبة في تأمين القطع الأجنبي للاستيراد، أي بكلمات أخرى، القرار لا ينظم السوق بل يزيد من فوضاه، وهذا يؤدي إلى أن اقتصاد الظل يتمدد، فبدل تحقيق هدف “ضبط النقد”، ساهم القرار في تعزيز اقتصاد الظل، كلما زادت الفجوة بين السعر الرسمي والسوق، زادت الحوافز للالتفاف على القوانين.

ويشير الرمضان إلى أن النتيجة ليست سراً، في المحصلة، يبدو القرار كحل سريع على الورق، لكنه في الواقع يعمّق الأزمة بدل معالجتها، وما سيحدث تحويلات تتم خارج النظام المصرفي، وتراجع الثقة بالمؤسسات المالية، وخسارة الدولة السيطرة الفعلية على جزء من التدفقات المالية.

ويختم الرمضان: يبقى قرار صرف الحوالات بالليرة السورية سلاحاً ذا حدين؛ فمن جهة يسعى إلى تعزيز الاستقرار النقدي، ومن جهة أخرى يفرض ضغوطاً إضافية على المواطنين والشركات، وبين هذين البعدين، يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق توازن يضمن استقرار العملة دون تحميل المجتمع كلفة اقتصادية واجتماعية مرتفعة.

وأثار قرار مصرف سورية المركزي رقم (235) الذي قضى بتسليم الحوالات الخارجية بالليرة السورية حصراً، جدل بين الخبراء والمختصين وتأجيل من قبل المسؤولين.

وفي المقابل، يرى حاكم مصرف سورية المركزي، عبد القادر الحصرية، أن هذا القرار هو جزء من “استراتيجية التعافي” وإطلاق منصة إلكترونية لتوحيد سعر الصرف، وهو يعبر عن السيادة النقدية وتعزيز دور الليرة السورية كعملة وحيدة للتداول والتبادل، وتجفيف السوق السوداء، وسحب البساط من المضاربين عبر حصر التدفقات النقدية بالمركزي، وأيضاً تحقيق الشفافية من خلال مراقبة حجم القطع الأجنبي الداخل للبلاد بدقة لتمويل المستوردات الأساسية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

The post صرف الحوالات الخارجية بالليرة السورية: إنقاذ للعملة أم عبء جديد على المواطن والاقتصاد؟ appeared first on 963+.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤