صراع الروايات بين واشنطن وطهران: حين يسبق التسويق السياسي نتائج الميدان
لا تبدو التطورات الراهنة في المشهد السياسي الدولي مجرد صراع تقليدي بين منتصر ومهزوم، بل هي أقرب إلى مواجهة مفتوحة تم تجميدها مؤقتاً تحت غطاء تفاوضي هش. يدخل كل طرف إلى طاولة الحوار محملاً بسقف مرتفع من الشروط، محاولاً تسويق رواية خاصة لجمهوره مفادها أنه استطاع فرض إيقاعه على الطرف الآخر. عند التدقيق في التفاصيل، يتضح أن ما يُعرض من نقاط أمريكية ومقترحات إيرانية ليس سوى تعبير عن رؤيتين متناقضتين تماماً. تحاول الولايات المتحدة من خلال حزمة الـ 15 بنداً التي طرحتها أن تروج لنجاحها في نقل التفاوض إلى جوهر الملفات الحساسة التي تهم أمنها القومي وأمن حلفائها. تتضمن الرؤية الأمريكية مطالب جذرية تشمل تفكيك البرنامج النووي العسكري الإيراني، ووقف عمليات التخصيب، وضبط منظومة الصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى إنهاء النفوذ الإقليمي لطهران. وتعتبر واشنطن أن مجرد إدراج هذه البنود على الطاولة يمثل إنجازاً سياسياً يثبت قدرتها على ممارسة الضغط. في المقابل، ترفض إيران التعامل مع هذه البنود كأمر واقع أو مسلمات، بل تضعها في سياق 'المقترحات القيد التفاوض'. وتروج طهران لجمهورها أن قبول الولايات المتحدة بفتح باب الحوار ووقف إطلاق النار المؤقت هو نتيجة مباشرة لصمودها ورفضها الإملاءات تحت وطأة الضغوط الاقتصادية. طرحت طهران عشرة بنود مضادة تهدف من خلالها إلى إعادة تعريف جدول الأعمال الدولي، ونقله من التركيز التقني على البرنامج النووي إلى نقاش أوسع يشمل الأمن الإقليمي الشامل. وتسعى إيران لانتزاع ضمانات واضحة بعدم الاعتداء ورفع العقوبات كشرط أساسي لأي تقدم مستقبلي. تتجلى المفارقة بوضوح في ملف 'النووي مقابل الأمن'، حيث تضع واشنطن خطوطاً حمراء تتعلق بوقف التخصيب وتفكيك المنشآت. بينما تتجنب طهران الالتزام الواضح بهذه المسائل، وتروج لأن الأولوية القصوى أصبحت لضمان عدم التعرض لهجوم عسكري وإنهاء حالة الحرب المستمرة. أما في ملف العقوبات، فتبدو الفجوة واسعة؛ إذ تؤكد الولايات المتحدة استعدادها لرفع العقوبات فقط ضمن صفقة شاملة تضمن تنازلات إيرانية كبرى. بينما تصر إيران على أن رفع العقوبات هو حق سيادي أساسي وغير مشروط، وتضعه كبند مركزي في أي حوار بعيداً عن منطق المقايضة. المشهد يبدو وكأن الجميع انتصر في روايته الخاصة، بينما الحقيقة أن لا أحد حسم شيئاً بعد، وما جرى هو تثبيت لمواقف التفاوض لا تحقيق لأهدافها....المصدر: صحيفة القدس | Source: صحيفة القدس
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة صحيفة القدس. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by صحيفة القدس. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




