قد يغير تآكل الوضع اللبناني وتوفر مظلة عربية إسلامية ضمن المشهد الاقليمي، الحسابات. لكن هذه المرة بمنطق مختلف عن مرحلة الوصاية السابقة. أما في الشرق، فقد تتمكن دمشق من لعب دور في كبح تهديدات الميليشيات العراقية للجوار العربي وفتح نافذة سورية للدولة، وهو دور يمنحها ثقلاً إقليمياً دون أن يزج بها في أتون المواجهة المباشرة. وفي الجنوب الشرقي، فإن تشكيل "غرف عمليات" للتنسيق مع الأردن يوقف فيضانات الميليشيات والسلاح والمخدرات إلى حدود الأردن والخليج.
لقد غيرت حرب إيران الكثير من الحسابات. وتُبرز فرصا ومخاطر لا ينبغي إغفالها. فقد أعاد إغلاق مضيق هرمز وتهديد باب المندب رسم خريطة الطاقة والتجارة، وكشف فجوات الاعتماد عليهما لتصدير النفط والغاز وسلاسل الإمداد. ومن الطبيعي أن تبحث الدول المصدرة والمستوردة أولا عن وقف العدوان الإيراني وعن مسارات بديلة لا تخضع لتهديدات طهران وميليشياتها. وهنا تبرز سوريا كخيار جغرافي محتمل، عبر مشاريع أنابيب واتصالات وسكك حديد تمتد من الخليج مروراً بالأردن وصولاً إلى تركيا والبحر المتوسط وانتهاء بجهات العالم.





