سوريا: قبل رأس المال، تأتي الثقة
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;} إطلعت على نتاجات المؤتمر الاقتصادي الذي عقد في دمشق أخيراً، وكان لا بد أن أكتب... إذ ليس المال المشكلة الأساسية في إعادة إعمار سوريا. تملك دول الإقليم والعالم فوائض مالية كبيرة، وتملك المؤسسات الدولية القروض والمنح والخبرة البيروقراطية. إنها تملك الروح السورية والحنين الأصيل والرغبة في المغامرة المحسوبة والخبرة وفن الإدارة العريقة، لكنها تبحث عن مجالات استثمار تبنى على المصداقية، إذ ثمة عملة أندر وأخطر من المال، لا يفهمها العقائديون: إنها الثقة!يفترض أن تبنى الثقة بالجهاز البيروقراطي والمالي والنظام القانوني والنموذج الاقتصادي السياسي من خلال دور الدولة في مساعدة العملة الجيدة لتطرد العملة السيئة، مساعدة البرجوازية الوطنية المنتجة لمواجهة تعديات السماسرة والطفيليين الذي عادوا بزخم ليمتصوا نسغ الاقتصاد.هذا إضافة إلى وزارة لا تزال تعمل كأوركسترا دون قائد، بل كأوركسترا قيد التدريب، لم يتفق بعد العازفون على نغم يعزفونه ولا على الجمهور المستهدف.فقبل أن يسأل المستثمر عن العائد المالي، يسأل من سيفرض أتاوته عليه؟ إنه لا يخاف الركام والخراب، بل يخاف المتسللين بين الركام ليقتنصوا الفرص! يخاف قاضياً ضعيفاً جاهلاً، وسجلاً عقارياً غامضاً، وحاجزاً محلياً يفرض الخوات، وشريكاً نافذاً متسلبطاً، ووزارات تمنح الترخيص اليوم وتسحبه غداً.بهذا المعنى، لن يكون النهوض الاقتصادي مجرد ورشة هندسية، بل لا بد له أن يكون ساحة تسوية اجتماعية سياسية، وساحة ازدهار اقتصادي.وحين يُعاد بناء ميناء أو مطار أو حي سكني، لا يُبنى الحجر وحده؛ تُبنى معه طبقة من الرابحين الجدد. فالقضية ليست في عدد الرافعات المنتصبة غداً في أفق دمشق، بل من يحصل على الأرض؟ من يفوز بالعقد؟ من يملك الامتياز؟ من يجلس بين المستثمر والسلطة؟تعرف سوريا هذه اللعبة جيداً. سابقاً، أطلق الأسد على سياساته "اقتصاد السوق الاجتماعي". كان الاسم أنيقاً، لكن النتيجة كانت كارثية فاسدة، أنتجت سوقاً انتقائية، وامتيازات لمن يعرف أبواب السلطة.لن تعود الاشتراكية البعثية قط! لكن رأسمالية الدولة المحسوبية تسعى لتجديد جلدها بمفردات عصرية: شراكة، تعافٍ أخضر، استثمار استراتيجي، ومن جديد "اقتصاد السوق الاجتماعي"؟؟وفيما تبدو سوريا كبيت محترق، فقد يسهل شراء الإسمنت والخشب والزجاج، لكن ماذا عن الأساسات: الشرعية، والتشريع، وسيادة القانون! يحتاج من سيصلح البيت أن يعرف من يملكه، ومن يحمل المفتاح، ومن يستطيع بيع السقف مرتين... وإلا فإنه لن يأتي!




