... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
211920 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6911 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

سموتريتش والتحول في العقيدة الإسرائيلية: من الحسم السريع إلى إدارة الصراع المفتوح

العالم
jo24
2026/04/18 - 21:23 501 مشاهدة



كتب زياد فرحان المجالي - 

يكشف حديث بتسلئيل سموتريتش في مقابلة مع صحيفة معاريف عن دلالة تتجاوز مضمون التصريح نفسه، إلى ما هو أعمق: التحول الذي أصاب النظرية الإسرائيلية في إدارة الحرب والأمن. فإسرائيل التي ارتبط خطابها، وخصوصًا في عهد بنيامين نتنياهو، بفكرة الحسم السريع والانتصار المطلق، تبدو اليوم أقرب إلى تبني نموذج مختلف يقوم على إدارة صراع طويل ومفتوح، أكثر مما يقوم على إنهائه بصورة حاسمة.

هذا التحول لا يبدو تفصيلًا عابرًا، بل يمكن قراءته من خلال خمسة مرتكزات أساسية:
الأول هو الصراع المتواصل بدل الحسم السريع؛ أي الانتقال من معركة محدودة بزمن واضح إلى نزاع طويل يُدار على مراحل.
الثاني هو العمليات الوقائية المستمرة؛ بحيث تمنح إسرائيل نفسها حق التدخل العسكري في أي ساحة ترى فيها تهديدًا محتملًا.
الثالث هو إقامة مناطق فاصلة داخل حدود الدول الأخرى، بما يعني نقل مفهوم الأمن الإسرائيلي إلى ما وراء الحدود المعترف بها.
الرابع هو الاعتماد على وجود عسكري متواصل وطويل الأمد بدل العمليات الخاطفة.
أما الخامس فهو الاحتفاظ بمواقع داخل الجوار رغم الكلفة البشرية والعسكرية المرتفعة.

ضمن هذا السياق، يصبح كلام سموتريتش أكثر قابلية للفهم. فهو لا يتحدث عن الأمن بوصفه دفاعًا تقليديًا عن حدود الدولة، بل عن توسيع المجال الأمني الإسرائيلي إلى داخل جغرافيا الآخرين. وهذا يعكس انتقالًا من مفهوم الردع التقليدي إلى مفهوم النفوذ الأمني المتحرك، حيث لا تعود الدولة المجاورة كيانًا ذا سيادة كاملة، بل ساحة محتملة للضبط والاختراق والتمركز.

هذه المقاربة تحمل أبعادًا تتجاوز العسكري إلى الاقتصادي والجيوسياسي. فربط الحرب بالممرات التجارية والطاقة، وتخيل دور إسرائيلي في الربط بين الخليج وأوروبا، يشير إلى أن القوة العسكرية تُستخدم أيضًا لفرض موقع إقليمي جديد لإسرائيل، لا يقتصر على الأمن، بل يمتد إلى النفوذ الاقتصادي ووظيفة الممرات والطاقة.

لكن في المقابل، لا يمكن فصل هذا الخطاب عن عوامل الضغط التي تواجهها إسرائيل نفسها. فاستمرار الحرب على أكثر من جبهة، وأزمة القوة البشرية، والاستنزاف الميداني، كلها مؤشرات إلى أن هذا التحول ليس ناتجًا فقط عن فائض ثقة، بل عن تعثر في القدرة على تحقيق نموذج الحسم السريع الذي بشّر به الخطاب الإسرائيلي سابقًا. ومن هنا يمكن فهم كيف يتحول الصراع المفتوح إلى بديل عملي عن الانتصار الحاسم.

لذلك، فإن خطورة تصريحات من هذا النوع لا تكمن فقط في لغتها، بل في كونها تعكس عقلًا سياسيًا وأمنيًا بات أكثر ميلًا إلى اعتبار الجغرافيا المحيطة بإسرائيل امتدادًا لمجالها الأمني. وهذا ما يطرح أسئلة جدية حول مستقبل السيادة في الإقليم، وحول الحدود الفاصلة بين الأمن والدور الوظيفي والتمدد السياسي.

في المحصلة، يكشف تصريح سموتريتش عن تحول أوسع في التفكير الإسرائيلي: من نظرية الحسم السريع والانتصار المطلق إلى نظرية الصراع المتواصل والوجود العسكري الممتد. وهذا التحول، إذا استمر، لن تكون تداعياته عسكرية فقط، بل سياسية وإقليمية أيضًا، لأنه يعيد تعريف العلاقة بين إسرائيل وجوارها على أساس النفوذ المفتوح لا الحدود المستقرة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤