"سمفونية خروف العيد!".. علاقة شباب المغرب بطقوس متوارثة
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
مجتمعالمغرب"سمفونية خروف العيد!".. علاقة شباب المغرب بطقوس متوارثةزهور باقي المغرب2026/5/27٢٧ مايو ٢٠٢٦بين الحنين إلى “لمة” العائلة، وضغط التقاليد، وصخب وسائل التواصل الاجتماعي، تتغير علاقة بعض الشباب المغاربة بعيد الأضحى بسبب التحولات الاقتصادية وأنماط العيش الجديدة. ويبدو العيد اليوم مرآة لتحولات أعمق يعيشها المجتمع. https://p.dw.com/p/5EMgOتشهد علاقة شريحة من الشباب المغاربة بعيد الأضحى تحولا ملحوظا.صورة من: Aissa/Xinhua/picture allianceإعلان”أصبح ارتباطي حاليا بالعيد مرتبطا بالنوستالجيا فقط، لا أقل ولا أكثر. أرفض ذلك الجو من التوتر الذي يخلقه، فالعيدفي الأصل يجب أن يقترن بالفرح والاحتفال وليس بالقلق"، يصرح جواد الأنصاري (36 عام)، الذي تنعدم لديه مسؤولية الأسرة والتي حسب تعبيره ”مربط الفرس"، التي تخلق ضغطا اجتماعيا إضافيا. ويضيف ”فئة من المغاربة لا تمارس طقس الذبيحة من أجل التعبد أو لأنه شعيرة من شعائر الله، بقدر ما هو امتثال للصورة الاجتماعية، وهذا هو سبب قطيعتي معه". رفض للابتزاز اجتماعي فتور وجفاف تلخصان علاقة جواد بعيد الأضحى، إذ قرر أن يتحرر مما أسماه "ابتزازا اجتماعيا" يفرض عليه بطريقة غير مباشرة ”ليس لدي أي إحراج في أن يأخذ عني الجيران الانطباع بأنني فقير، إن كان المقابل هو أن أكون صريحا ومرتاحا مع نفسي، وليس لدي أدنى مشكل في أن أكتب لافتة علانية ” انظروا إلي فأنا لا أمارس طقوس العيد" يعلق جواد ساخرا. ”الهدف الأسمى الذي يدفع العديد من الأشخاص في مجتمعنا لأخذ ديون هو أن لا يظهروا بمظهر الفقراء والمثيرين للشفقة فيبررونها بعبارة (لندخل الفرحة على الأطفال)، والأدهى أن الموضوع لم يعد يقتصر فقط على الجيران فقط، بل أصبح متبوعا بوسائل التواصل الاجتماعي، وأصبح من المفروض عليه أن يصور يومه ليحصل على المصادقة المجتمعية". كبش (خروف) العيد لا يدخل في أولويات جواد الاقتصادية، لا يبرمج ولا يخطط ولا يوفر له أموالا، ويقضي يومه كباقي أيام السنة بدون شعور بالنقص، ويوم العيد سيحزم حقيبته في اتجاه طبيعة جبال آوريكة نواحي مراكش، للاستمتاع بوقته إلى أن ينتهي ”ضجيج" العيد كما وصفه. ترى لينا الدخيسي أن "اللمة" العائلية تجسد لها "جوهر العيد الحقيقي".صورة من: Lina Dkhissi رابط قوي، لكن الظروف قاهرة خلافا لجواد الذي يعيش في المغرب، فغياب لينا الدخيسي (23 سنة)، عن المغرب وهجرتها إلى فرنسا من أجل الدراسة جعلها تقدر هذه المناسبة أكثر من أي وقت مضى ”ما أفتقده حقا ليس الطقوس المادية، بل "اللمة" العائلية، والمشاركة في تحضير الأطباق التقليدية التي تجسد بالنسبة لي جوهر العيد الحقيقي". وتضيف لينا، التي تغيرت علاقتها بالعيد بشكل جذري، ”لم تتح لي فرصة العودة للمغرب خلال هذه الفترة إلا مرة أو مرتين. هناك فجوة حقيقية بين ما كنت أعيشه في الماضي واليوم. لقد انتقلت من موقع الفاعل الذي يشارك في تفاصيل التحضير والذبح، إلى موقع المراقب عن بعد. أصبح التواصل المرئي هو الجسر الوحيد الذي يربطني بأجواء المغرب، فهي وسيلتي لأكون حاضرة عاطفياً مع عائلتي رغم المسافة الجغرافية". القيمة العاطفية التي تربط لينا بالعيد مهمة لكن مشكلها الوحيد هو البعد القاهر ”أعتقد أن هناك خللا في نظرتنا للعيد، فبالنسبة لي، هو مناسبة اجتماعية بامتياز، عيد للتجمع والتواصل، أكثر منه مناسبة دينية. في المغرب، غالبا ما نغفل عن إبراز هذا الجانب الروحي أو نضعه في المرتبة الثانية، بينما أرى أنه هو الذي ينبغي أن يحدد جوهر هذه الشعيرة، ليتجاوز مجرد كونه احتفالا اجتماعياً أو مظاهر دالة لعادات استهلاكية". يعتقد محمد عبد الوهاب رفيقي أن الاضحية أصبحت غالية وأولويات الشباب اصبحت متغيرة.صورة من: Mohamed Abdelouahab Rafiqui طغيان الفردانية على المجتمع لم يعد العيد في عصر السرعة، يمتد أياما كما كان، وإذا كان العيد في جيل سابق يمتد إلى أيام ما قبل العيد وأثناءه وبعده، وتطول فيه العطل، وتكثر فيه الزيارات العائلية، فقد انحصر في السنوات الأخيرة إلى يوم واحد أو نصف يوم، بسبب ضغوط العمل خصوصا الملتزمين مع شركات دولية. يعدد الباحث في الفكر الإسلامي محمد عبد الوهاب رفيقي، العوامل التي تشكل هذا التحول الاجتماعي في عدة أسباب: ”قطاعات كثيرة لا تمنح عطلة كافية، بعض الشباب لا يستطيعون العودة إلى بيت العائلة إما بسبب ظروف العمل أو لعدم الاقتناع بالممارسات الاجتماعية في عيد الأضحى، تجعلهم يتهربون من حضور طقوسه ونقصت بذلك الجماعية على حساب الفردانية". ثم يسترسل ”إضافة إلى العامل الاقتصادي، فالأضحية أصبحت غالية وأولويات الشباب أصبحت متغيرة، يفضلون التوجه نحو السفر أو استثمار المال في الدراسة والاستقرار المهني والسكن المستقل. وهذا بالنسبة لهم أولى من طقس ديني اعتادوه منذ طفولتهم". محمد عبد الوهاب رفيقي يعتبر أن تراجع نموذج الأسرة الممتدة وتزايد السكن الاقتصادي الضيق والهجرة بين المدن عوامل أساسية لا يمكن إغفالها، جعلت العيد أقل جماعية بسبب طغيان الفردانية على المجتمع. السوشل ميديا مرآة للتحول الاجتماعي جزء كبير من العيد أصبح يعاش افتراضيا عبر الصور والفيديوهات والمميز وتهنئات مصممة وجاهزة للإرسال دفعة واحدة بأرخص تكلفة وأقل عناء. ممارسات نقلت العيد من طقس جماعي طويل ومكثف إلى ممارسات أكثر رقميةوروتينية. في المقابل لا يرى أحمد الدافري، الباحث في الإعلام والتواصل، هذه الطقوس بشكل سلبي، بل يعتبر هذا التحول عاديا وطبيعيا ”بحكم أننا نعيش في عصر أصبح فيه من الممكن لكل شخص أن يكون فاعلا في المجال الإعلامي من خلال صناعة المحتوى. فمن الطبيعي أن تكون طقوس العيد ضمن المحتويات الرائجة، لإظهار خصوصيات هذا اليوم والسلوكيات الاجتماعية المقترنة به". ويضيف الدافري: ”كل الشعوب لديها إرث ثقافي، ومن حقها أن تحتفي به وتثمنه، ومنظمة اليونسكو تشجع على الحفاظ على إرثها الحضاري وعلى عاداتها وتقاليدها، بما فيها ذات العمق الديني. مثل باقي البلدان الإسلامية، تتطور مظاهر احتفالات المغرب بأعياده مع تطور وسائل الإعلام التي تواكبها لأغراض إخبارية وتوثيقية، وكذا لخلق نقاشات اجتماعية حولها ومساءلتها انثروبولوجيا وثقافيا وحتى دينيا". ويختم الدافري فكرته: ”الافتراضي لم يسحب البساط من الواقع، بل أضحى امتدادا تواصليا وتوثيقيا له. ومرآة عصرية تعكس حيوية المجتمع. ويضمن في الآن ذاته استمراريتها التاريخية بأساليب تواكب لغة العصر الحالية". وصف نجيب صراخ الأكباش على أسطح المدن في الأيام والليالي السابقة للعيد ”بالسيمفونية المرعبة" لحيوان في حالة قلق.صورة من: Najib El Mokhtari "سمفونية الخرفان" المرعبة لا يختلف نجيب مختاري، (44 سنة)، في كون عيد الأضحى مناسبة مباركة تجتمع فيها الأسرة وتصل فيها الرحم مع الأقارب وتشارك فيها جو الفرح مع الجيران والمجتمع، لكن مشكلة نجيب مع العيد تنحصر في علاقة المغاربة مع هذا الحيوان نفسه. يقول نجيب مستنكرا ”لدي مشكلة كبيرة مع سوء معاملة الحيوان التي تحدث بشكل رهيب في هذا الموسم. المكان الطبيعي للكبش مع قطيع في المزرعة. الرطم والرمي العنيف الذي تتعرض له الأكباش أثناء نقلها، وصوت الصراخ الجماعي للأكباش على أسطح العمارات في المدن بعدما تعرضت للسحل من أقدامها أو قرونها على سلالم العمارة، أو الرمي بعنف في شاحنات النقل الصغيرة، أو تلك التي تربط بحبل قصير يعذبها، وأحيانا الكوارث التي تقع لكبش أراد الهروب فقفز من السطح، ناهيك عن التعذيب أثناء الذبح من قبل غير مختصين". ووصف نجيب صراخ الأكباش على أسطح المدن في الأيام والليالي السابقة للعيد ”بالسيمفونية المرعبة" لحيوان في حالة قلق رهيب يطلب النجدة. ويشرح نجيب صانع محتوى علمي على وسائل التواصل الاجتماعي ”من الناحية العلمية، الاكباش تنتمي لعائلة الثدييات العليا ولها إحساس وحس اجتماعي وذكاء مرتفعين جدا. لا أعتقد أن المجتمع كان سيرضى بوجود موسم نربط فيه القطط أو الكلاب فوق السطوح ونسمع فيه صرخاتهم المستنجدة لمدة أيام وليالي، لو حدث ذلك لهب كل انسان له ضمير في البلدة لعتق رقابهم أو إبلاغ الشرطة". تحرير:ع.ج.م ملاحظاتك!ملاحظاتكم!إعلان

