سقوط الجدار الأوروبي الأخير الذي يحمي الإبـادة الجماعية
علي سعادة
أرسل بنيامين نتنياهو ابنه للمشاركة في حملة رئيس وزراء المجر (هنغاريا) فيكتور أوربان الانتخابية. كما أرسل نتنياهو مقطع فيديو شخصيا إلى تجمع أوربان الانتخابي لمساعدته في البقاء في الحكم دعما لأوربان الذي كان خير خادم لنتنياهو ولأجندته، ولاعق أحذية مفضل وزبون دائم للحركة الصهيونية في المجر وفي العالم، وأيضا كان نموذجا مستنسخا عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
خسر أوربان الانتخابات بفارق 14 نقطة، وأقر بهزيمته في الانتخابات العامة، بعدما أظهرت النتائج الرسمية الأولية تقدم حزب المعارضة بقيادة بيتر ماغيار، وهي أكبر خسارة ساحقة في تاريخ الديمقراطية المجرية.
لكن لماذا اهتم نتنياهو بهذا الأمر كل هذا الاهتمام؟
لأن أوربان كان الزعيم الأوروبي الوحيد الذي استخدم حق النقض (الفيتو) ضد العقوبات المفروضة على كيان العدو في كل مرة كان يتم التصويت فيها، وتؤخذ القرارات في الاتحاد الأوروبي بالإجماع وليس بالأكثرية، وكان أوربان يشذ دائما كنبت شيطاني ويفشل التصويت.
انتهى هذا الفيتو المتغطرس، وستتوحد أوروبا في قراراتها من جديد، وستعود المجر إلى المحكمة الجنائية الدولية التي انسحب منها أوربان احتجاجا على مذكرة اعتقال نتنياهو.
العاصمة بودابست احتفلت بشكل جنوني وحتى الصباح لسقوط طاغية حكم 17 عاما، حمى نتنياهو، وعرقل كل قرار أوروبي ضد الإبــادة الجماعية في غـزة، وفتح سماءه أمام هارب مطلوب للمحكمة الجنـــائية الدولية، بعد أن استقبل مجرم الحرب نتنياهو بحفاوة، وفرش له البساط الأحمر.
أطاح به شعبه في صناديق الاقتراع، فكان درسا بليغا لكل طاغية بأن الكرسي وذاهب، والشعب باقٍ.
خبرٌ كان أقرب للصاعقة في أوروبا، وكان حجم الشماتة به والفرحة لسقوطه مدوياً حول المنصات إلى مهرجان فرح.
الزعيم المجري العنصري الحقود الترمبي، الكاره للمهاجرين العرب والمسلمين، الحليف الوضيع والذليل لمجرمي الحرب، سقط إلى غير رجعة.
وكان يصوت في الأمم المتحدة لصالح جميع قرارات نتنياهو وترامب المخزية التي تعادي العرب والمسلمين.
انهار جدار الحماية الأوروبي الأخير.
فكان عنوان صحيفة “واي نت” الإســرائيلية، قبل يومين: “إذا سقط أوربان، فقد تفقد إســرائيل جدار الحماية الأوروبي الخاص بها”.
لم يسقط فحسب، بل دُفن.
The post سقوط الجدار الأوروبي الأخير الذي يحمي الإبـادة الجماعية appeared first on السبيل.





