صحيفة عبرية: إسرائيل ترسّخ “الخط الأصفر” كواقع دائم داخل غزة- صور
تل أبيب: كشفت صحيفة هآرتس العبرية يوم الخميس، أن الجيش الإسرائيلي صعّد خلال الأشهر الأخيرة من وجوده العسكري داخل قطاع غزة، عبر توسيع انتشاره على طول ما يُعرف بـ“الخط الأصفر”، وذلك استناداً إلى تحليل صور أقمار صناعية حديثة.
وبحسب التقرير، شمل هذا التصعيد إنشاء مواقع عسكرية جديدة، وتنفيذ أعمال بنية تحتية واسعة، إلى جانب نقل معدات وتجهيزات، فضلاً عن إقامة سواتر وحواجز ترابية تمتد لنحو 17 كيلومتراً، في خطوة تشير إلى توجه لترسيخ هذا الخط كواقع ميداني دائم.
تكريس واقع ميداني جديد
تُظهر المطيات أن إسرائيل تسعى لتحويل “الخط الأصفر” إلى خط فصل فعلي داخل القطاع، حيث بات نحو 54% من مساحة غزة خاضعاً لسيطرة الجيش، في ظل غياب آلية واضحة أو جدول زمني للانسحاب.
كما تشير المعطيات إلى أن هذا النطاق يتوسع تدريجياً، من خلال هدم مبانٍ، ووضع كتل خرسانية خارج المسار الرسمي للخط، إضافة إلى تهجير سكان من مناطق إضافية.
وفي ظل هذا الواقع، يعيش نحو 2.1 مليون فلسطيني في أقل من نصف مساحة القطاع مقارنة بما قبل الحرب، وسط ظروف إنسانية قاسية، حيث يقيم مئات الآلاف في خيام أو مبانٍ متضررة، ويواجهون صعوبات في الوصول إلى الخدمات الأساسية.
بنية عسكرية متنامية
وأشار التقرير إلى أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، كان قد وصف “الخط الأصفر” بأنه “خطوط جديدة” وخط دفاع وهجوم في آن واحد، وهو ما انعكس ميدانياً عبر تعزيز التمركز العسكري.
ووفق صور الأقمار الصناعية، أنشأ الجيش الإسرائيلي سبعة مواقع عسكرية جديدة منذ وقف إطلاق النار، كما يسيطر حالياً على ما لا يقل عن 32 موقعاً متقدماً داخل القطاع، بعضها قرب الخط وأخرى في عمق غزة.
وتُظهر البيانات أن عدداً من هذه المواقع جرى تجهيزه ببنية تحتية تشمل الكهرباء والإنارة وأبراج الاتصالات، ما يشير إلى نية البقاء لفترات طويلة. كما أُقيمت مواقع في نقاط مرتفعة واستراتيجية مثل تل المنطار ومناطق في جباليا وبيت حانون.
كما أُنشئت مواقع حول مبانٍ قائمة نجت من الدمار، بينها منشآت طبية، فيما أُقيمت أخرى على أنقاض أراضٍ زراعية ومناطق سكنية، بما في ذلك مواقع كانت تضم مساجد ومقابر.
حواجز ترابية وتوسّع مستمر
أظهر تحليل الصور تقدماً في إنشاء سواتر ترابية بطول يتجاوز 17 كيلومتراً، أي ما يقارب 40% من إجمالي طول الخط البالغ نحو 45 كيلومتراً، مع استمرار العمل على توسيعها خلال الأسابيع الأخيرة، ما يعزز تثبيت الخط كأمر واقع.
خسائر بشرية وتحذيرات دولية
ووفق معطيات الأمم المتحدة، قُتل ما لا يقل عن 224 فلسطينياً بالقرب من الخط الأصفر أو شرقه حتى نهاية فبراير، بينهم نساء وأطفال، وسط مؤشرات على نمط متكرر من استهداف أشخاص بسبب قربهم من مناطق تمركز القوات.
وأشار التقرير إلى أن بعض الضحايا سقطوا أثناء محاولتهم العودة إلى منازلهم أو القيام بأنشطة حياتية يومية، في ظل عدم وضوح مسار الخط على الأرض وتغيّره المستمر.
كما أفادت منظمة “أطباء بلا حدود” بأنها عالجت العديد من المصابين في محيط الخط، لافتة إلى أن مدنيين تعرضوا لإطلاق النار أثناء جمع المياه أو الحطب، في حين أدى تحرك الخط إلى إدخال مرافق حيوية ضمن مناطق خطرة.
غموض سياسي واستمرار التصعيد
تشير المعطيات إلى أن إسرائيل قتلت نحو 690 فلسطينياً في قطاع غزة منذ وقف إطلاق النار، وأصيب أكثر من 1800 آخرين، فيما قُتل خمسة جنود إسرائيليين خلال الفترة ذاتها.
وفي المقابل، لم تُنفذ حتى الآن أي خطة واضحة لإنهاء الحرب أو انسحاب القوات، إذ لم تتضمن المبادرات المطروحة، بما فيها تلك المرتبطة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جدولاً زمنياً محدداً، وربطت الانسحاب بشروط تتعلق بنزع سلاح الفصائل.
موقف الجيش الإسرائيلي
من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي أن قواته منتشرة في منطقة “الخط الأصفر” وفق تفاهمات وقف إطلاق النار وتوجيهات القيادة السياسية.
وأوضح أن استراتيجيته تشمل “منطقة أمنية” وحاجزاً مادياً وقدرات استخباراتية ووسائل تكنولوجية، بهدف منع التسلل والأنشطة المعادية.
وأضاف أن المنطقة تُعد “بيئة عملياتية خطرة”، وأنه تم وضع لافتات تحذيرية، نافياً استهداف المدنيين بشكل مباشر، ومؤكداً أن العمليات تُنفذ وفق قواعد اشتباك محددة تستهدف ما وصفه بـ“التهديدات المباشرة”.
