شذرات عجلونية (69)
•شذرات عجلونية (69) الدكتور: علي منعم محمد القضاة ألا حيّها عجلون من بُرْدَةِ الهوى أسامرها بدرًا؛ فترسمني شمســا القراء الأعزاء؛ أسعد الله أوقاتكم بكل خير، أينما كُنتُم، وحيثما، نتذاكر مع...
•وسوف تكون بعنوان: الولاء والانتماء ليسا حكرًا على أحد أسعد الله صباحكم بكل الخير واليمن والبركات.
•يحزنني أن أقرأ منشورات لرجالات أفاضل وزملاء محترمين، لكنهم يقعون في فخ التسوية بين المجرمين، ولا يميّزون بين الجريمتين اللتين تُرتكبان بحق أمتنا، وأقصد بذلك ما يجري اليوم في منطقة الشرق الأوسط.
هذا الخبر من سواليف. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: سواليف | Source: سواليفشذرات عجلونية (69)
الدكتور: علي منعم محمد القضاة
ألا حيّها عجلون من بُرْدَةِ الهوى أسامرها بدرًا؛ فترسمني شمســا
القراء الأعزاء؛ أسعد الله أوقاتكم بكل خير، أينما كُنتُم، وحيثما، نتذاكر معًا في شذراتي العجلونية، حيث تحمل كل شذرة فكرة في شأنٍ ذي شأن، ننطلق من عجلون العنب والذَّهب، عجلون الحُبِّ والعتب؛ لنطوف العالم بشذراتنا، راجيًا أن تستمتعوا بها، وتجدوا فيها ما يثير الفكر والوجدان بها. وسوف تكون بعنوان:
الولاء والانتماء ليسا حكرًا على أحد
أسعد الله صباحكم بكل الخير واليمن والبركات.
يحزنني أن أقرأ منشورات لرجالات أفاضل وزملاء محترمين، لكنهم يقعون في فخ التسوية بين المجرمين، ولا يميّزون بين الجريمتين اللتين تُرتكبان بحق أمتنا، وأقصد بذلك ما يجري اليوم في منطقة الشرق الأوسط.
إن الوقوف مع أي طرف تأييدًا، سواء مع إسرائيل، أو مع إيران، هو جريمة بحق كل إنسان شريف؛ فإسرائيل التي تعيث فسادًا في الأرض، ويتركز إجرامها بحق أهلنا في فلسطين، التراب الطهور المقدس، لا يمكن أن يقف معها إنسان ذو فطرة سليمة، بصرف النظر عن دينه، أو عرقه، أو لونه.
أعمى البصر والبصيرة
وفي المقابل؛ فإن الجرائم التي يرتكبها نظام طهران (نظام الملالي المجرم) بحق أهلنا، وعزوتنا، وعمقنا التاريخي في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وفي العديد من دول الخليج العربي، لا يمكن أن يدافع عنها إلا أعمى البصر والبصيرة؛ فإيران وإسرائيل وجهان لعملة قذرة واحدة؛ بل هما فردتا نعلٍ لحذاءٍ ينتعله الغرب، كل الغرب، أمريكا وأوروبا على حد سواء، وإن جرائم إيران بحق الشعوب العربية التي ما زالت قائمة في أكثر من دولة عربية، لا تقل بحال من الأحوال عن جرائم إسرائيل في فلسطين، حيث يعاني الأهل والأقرباء والأنسباء والأصدقاء صباح مساء.
لا تميّز بين المجرمين
لذلك، ينبغي ألا نميّز بينهما تمهيداً لتفضيل أحدهما، وألا نفضّل أحدهما على الآخر، أو نصطف مع أيٍّ منهما في حربهما الدائرة التي يدفع العرب والمسلمون وحدهم فاتورتها، فلا إسرائيل صديق للعرب، ولا إيران حليف لهم، ولا أيٌّ منهما يحمل خيرًا لأمتنا، وإن إدانة جرائم أحد الطرفين لا تعني التغاضي، أو التعامي عن جرائم الطرف الآخر بحقنا كعرب وكمسلمين.
ومن الغباء حقًا أن نجعل من مقولة جورج بوش: (إما معي، أو مع الشيطان) معيارًا لمواقفنا، فكلاهما شيطان مجرم، ولا أرى من يتبنى هذا المنطق إلا مطموس البصر والبصيرة.
إيران الملالي… المشروع الذي فرّق الأمة
لقد شكّل المشروع الذي يحكم إيران اليوم امتدادًا لنهجٍ قام على تعميق الانقسام داخل الأمة الإسلامية، وتغليب الولاء للمشروع السياسي على وحدة المسلمين، ويشهد التاريخ أن الصراع الصفوي – العثماني كان أحد العوامل التي استنزفت قوة المسلمين في مواجهة أوروبا، وأسهم في إضعاف جبهتهم الداخلية، واليوم تتكرر المأساة بصور مختلفة، بينما تتباهى إيران باحتضان دور عبادة لأتباع الديانات الأخرى، لا يزال أهل السنة في العاصمة طهران محرومين من مسجد رسمي واحد تقام فيه صلاة الجمعة.
ويشهد التاريخ كذلك أن صلاح الدين الأيوبي لم يتمكن من توحيد جبهة المسلمين واستعادة بيت المقدس إلا بعد إنهاء الدولة الفاطمية، كما بقيت جريمة القرامطة في مكة، وقتل الحجاج واقتلاع الحجر الأسود، واحدة من أبشع الجرائم في تاريخ الأمة الإسلامية.
أعظم إنجازات الفرس
لم تسعَ إيران، منذ قيام نظام الملالي عام (1979) وحتى يومنا هذا، إلى التعايش مع محيطها العربي؛ بل انتهجت سياسة التدخل في شؤون الدول العربية؛ فاستمرت في احتلال الجزر الإماراتية الثلاث، وتدخلت في شؤون البحرين، وسعت إلى زعزعة الأمن في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، ونُسبت إليها أعمال تخريبية في الكويت، ثم تمدد مشروعها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، حتى غدت تلك الدول ساحات نفوذ وصراع دفع ثمنه ملايين العرب من الأبرياء، أطفالًا ونساءً وشيوخًا، بسبب مشاريع مذهبية وسياسية لا تخدم إلا المصالح الإيرانية، وفي المقابل، لم تتدخل أي دولة عربية في الشأن الداخلي الإيراني كما تدخلت إيران في شؤون الدول العربية.
وحديثي هنا ينصرف بكل وضوح إلى المشروع الفارسي الصفوي الذي يتبناه نظام طهران، ولا ينسحب، ولا ينبغي أن ينسحب على الشيعة العرب الأشراف المكرمين؛ فكل عربي شريف بصرف النظر عن مذهبه، أو عرقه، أو دينه، يدرك أن المقصود هو إجرام النظام الإيراني بحق العرب جميعًا، وبحق الشيعة العرب جميعًا، وبحق الشيعة العرب المناوئين له قبل غيرهم.
وإذا كان التاريخ يحفظ للأمم إنجازاتها؛ فإن أعظم ما يُسجل للمشروع الفارسي أنه فتح العراق مرتين؛ الأولى حين مهّد الطريق للمغول، والثانية حين هيأ الظروف للغزو الأمريكي عام (2003)، لذلك، فإن إيران لم تؤمن يومًا بحسن الجوار؛ بل آمنت بتبعية الآخرين لها، وما تزال أسيرة أوهام استعادة الإمبراطورية الفارسية التي انتهت إلى غير رجعة، منذ عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
الأردن واحة الأمن والأمان
نحن في الأردن دولة السلم المجتمعي، وملاذ الفارين بأطفالهم وأعراضهم وأديانهم منذ نشأة الدولة الأردنية، نستقبل الأشقاء من مختلف بقاع الأرض ممن ضاقت بهم السبل وفروا هربًا من جور الأعداء في أوطانهم، وتزخر بهم قرانا ومدننا، فلا تكاد تخلو قرية، مهما بعدت، من عربي لجأ إلى الأردن فرارًا من جور الدول المعتدية، وفي مقدمتها إيران وإسرائيل.
وجامعاتنا ومدارسنا خير شاهد على ذلك؛ فهي تحتضن أبناءهم، وتعكس في صفوفها ولوحتها الفسيفسائية تنوعًا عربيًا فريدًا، فلا تكاد تخلو جامعة، أو مدرسة من طلبة نراهم ونزاملهم، ونعلمهم، ونجاورهم في مساكننا، ونشاركهم صلواتنا في المساجد.
ومع ذلك، يتغابى البعض – إن لم يكن غبيًا – عن كل هذه الحقائق، فلا يرى إلا إسرائيل مجرمة، وأنا هنا لا أخفف ولا أجمل قباحة وجه إسرائيل، ولا أهون من جرائمها، ولكن ما إن تتحدث عن جرائم إيران حتى ينزعوا عنك صفة المواطنة والانتماء.
الدكتور علي منعم القضاة
أستاذ مشارك في الصحافة والإعلام الرقمي
E-mail:dralialqudah2@gmail.comMob: +962 77 77 29 878
هذا المحتوى شذرات عجلونية (69) ظهر أولاً في سواليف.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة سواليف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by سواليف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





