من يعرفون رئيس الحكومة عن قرب، أو استمعوا إليه خارج الإطار الرسمي، يدركون أن الرجل يحمل قناعة راسخة بفكرة تماسك الفريق، حتى حين تختلف الآراء داخله، وهي قناعة لم تتشكل داخل رئاسة الوزراء، بل تعود إلى سنوات عمله مديرا لمكتب الملك في الديوان الملكي، حيث كان يُعرف بشدة حرصه على حماية فريقه، وإعطاء أعضائه فرصا متعددة قبل التفكير في استبدالهم، لأنه يرى أن الفريق الحكومي ليس مجموعة أفراد مستقلين، بل منظومة عمل متكاملة، وأن كسر هذه المنظومة بسرعة قد يضر بالأداء أكثر مما يحسنه.
هذه الفلسفة تفسر إلى حد كبير ما يحدث اليوم، فالحكومة ليست في حالة استقرار مريح، لكنها أيضا ليست في حالة أزمة تستدعي التغيير، وهي تعمل تحت ضغط واضح لتحسين الأداء، لكنها ما زالت تحظى بهامش زمني لإثبات قدرتها على الإنجاز، وهذا ما يجعل المرحلة الحالية أقرب إلى مرحلة اختبار داخلي صارم، لا إلى مرحلة قرار سياسي نهائي.
الأهم من كل ذلك أن توقيت الدولة الأردنية اليوم لا يشجع على إعادة تشكيل الفريق الحكومي بقدر ما يدفع إلى تثبيت مسار عمله، لأن الدولة دخلت بالفعل مرحلة تنفيذ برنامجها الاقتصادي والإداري، وهي مرحلة تختلف جوهريا عن مرحلة التأسيس أو إعادة التشكيل، ففي هذه المرحلة يصبح التركيز على النتائج لا على الأشخاص، وعلى تسريع الإنجاز لا على تغيير المواقع، ولهذا تميل الدول المستقرة مؤسسيا إلى تجنب التعديلات الواسعة أثناء تنفيذ البرامج الكبرى، لأنها تدرك أن أي تغيير مفاجئ في الفريق قد يربك الإيقاع التنفيذي ويؤخر المشاريع، والتي تأخرت اضطرارا بسبب الظروف الإقليمية الأخيرة، بينما الهدف الحقيقي في مثل هذه اللحظات هو الحفاظ على الاستقرار الإداري "والسياسي بالضرورة"، مع رفع مستوى المساءلة والضغط لتحقيق النتائج وقد تأخر استحقاقها.



