ساعات الحسم
ليلة الثلاثاء في واشنطن هي صباح الأربعاء في طهران والموعد النهائي على بُعد ساعات.
حذّر الرئيس دونالد ترامب إيران من أن محطات الطاقة والجسور ستُستهدف إذا مرّ الموعد النهائي الذي حدده لفتح مضيق هرمز، ثم ذهب أبعد من ذلك خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض يوم الاثنين، مستخدمًا لغة أثارت قلق الحلفاء والمشرعين المعارضين على حد سواء. وردّت إيران عبر باكستان، رافضةً مقترح وقف إطلاق النار ومطالبةً بإنهاء دائم للحرب. ووصف ترامب ذلك بأنها «خطوة مهمة» لكنها «غير كافية». الموقفان لا يتقاطعان.
أيضًا هذا الأسبوع في الأجندة: الفشل الاستخباراتي الذي يقف وراء إسقاط أول طائرة أميركية مقاتلة في الحرب، ولماذا لم تطرح أي لجنة رقابية سؤالًا واحدًا مسجلًا حول ذلك. في بغداد، كانت ضربة بطائرة مسيّرة على جهاز الاستخبارات الرئيسي في العراق ردًا مباشرًا على تسجيل مُسرّب، ويعرف المحققون من أطلقها. في لبنان، تندفع إسرائيل باتجاه نهر الليطاني، وهو الحد الذي حدده مجلس الأمن الدولي في القرار 1701، بينما لم تقل واشنطن شيئًا رسميًا.
ساهمت ليلى بزي، ورشا إبراهيم، وهدى البوكيلي، وغسان تقي في إعداد الأجندة هذا الأسبوع.
تابعوا منصات MBN الإخبارية الرئيسية (بالعربية أو الإنجليزية) للاطلاع على آخر الأخبار والتطورات. وإذا كنتم تفضلون قراءة الأجندة بالإنجليزية، اضغطوا هنا. شاركونا آراءكم في أي وقت عبر: mbnagenda@mbn-news.com
وإذا وصلتك هذه النشرة عبر إعادة توجيه، يُرجى الاشتراك.
إشارات واشنطن
موعد نهائي… آخر
المحادثات لا تفضي إلى نتائج والتهديدات تتصاعد والمواعيد النهائية تتمدد مهلها.
حدد الرئيس ترامب موعدًا نهائيًا مساء الثلاثاء بتوقيت واشنطن (صباح الأربعاء بتوقيت الجزيرة العربية) لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز. وفي مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال، حذّر قائلاً: «إذا لم يفعلوا شيئًا بحلول مساء الثلاثاء، فلن تكون لديهم أي محطات طاقة، ولن يبقى لديهم أي جسور قائمة». وبعد ساعات، صعّد من لهجة التهديد عبر منصة تروث سوشيال، كاتبًا أن الثلاثاء سيكون «يوم محطات الطاقة ويوم الجسور، كل ذلك في يوم واحد في إيران». ثم، خلال المؤتمر الصحفي في البيت الأبيض يوم الاثنين، ذهب أبعد من ذلك: «يمكن القضاء على البلد بأكمله في ليلة واحدة، وقد تكون تلك الليلة غدًا». وأكد أن الموعد النهائي قائم و«من غير المرجح جدًا» أن يتم تأجيله مرة أخرى.
وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض لـ MBN إن الإدارة تدرس أيضًا مخرجًا مختلفًا: «حملة جوية واسعة النطاق أخيرة لإضعاف البنية العسكرية والنووية الإيرانية بشكل أكبر، ثم إعلان النصر والتراجع».
ردّت إيران عبر باكستان. فقد رفضت طهران رسميًا مقترح وقف إطلاق النار لمدة 45 يومًا الذي توسطت فيه مصر وباكستان وتركيا، وقدمت عرضًا مضادًا من 10 نقاط يطالب بإنهاء دائم للحرب، ووضع بروتوكولات للمرور الآمن عبر هرمز، ورفع كامل للعقوبات، وتعويضات لإعادة الإعمار.
وصف ترامب المقترح الإيراني بأنه «خطوة مهمة»، لكنها «غير كافية». الفجوة الاستراتيجية أصبحت واضحة الآن. وقال مسؤول كبير في الإدارة لـ MBN إن ترامب يتعامل مع إعادة فتح هرمز كشرط مسبق للمحادثات، وليس موضوعًا لها.
داخل البيت الأبيض، تشكلت ثلاثة معسكرات. ترامب وحلفاؤه السياسيون يعدون بانتصار سريع وحاسم. الخط الرسمي يتمسك بأهداف قصوى: تدمير قدرات إيران الصاروخية، تحييد وكلائها، وضمان عدم حصولها أبدًا على سلاح نووي، دون تحديد نهاية سياسية واضحة. وهذا يخلق فجوة بين الأطر الزمنية القصيرة والأهداف الواسعة، ما يثير قلق بعض الموظفين. المستشاران السياسيان سوزي وايلز وكريس لاكيفيتا يريدان من ترامب إعلان النصر والانسحاب. وزير الدفاع بيت هيغسيث يدافع عن طلب تمويل للحرب بقيمة 200 مليار دولار. ويصف مسؤول كبير في البيت الأبيض نائب الرئيس جيه دي فانس بأنه «متشكك وقلق بشأن النجاح».
في واشنطن، تتصاعد الأسئلة. حدد الجمهوريون جلسة استماع حول الميزانية مع هيغسيث في 29 أبريل، أي بعد 60 يومًا بالضبط من إطلاق ترامب للهجوم، وهي النقطة التي يتطلب فيها القانون تفويضًا من الكونغرس لاستمرار الأعمال العدائية. وقال مساعد في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب لـ MBN إن الجلسة يُتوقع أن تتحول فعليًا إلى جلسة رقابية على الحرب. وكتب 27 نائبًا ديمقراطيًا إلى رئيس اللجنة مايك روجرز مطالبين بجلسة منفصلة حول «عملية الغضب الملحمي»، معتبرين أن جلسة الميزانية غير كافية في ظل ما وصفوه بـ«الأهداف الاستراتيجية والعملياتية المتغيرة باستمرار للنزاع» والغموض بشأن احتمال نشر قوات برية. ولم يحدد روجرز موعدًا لذلك.
وجاء أشد انتقاد من الديمقراطي جيك أوكنلوس، الذي قال لقناة فوكس نيوز الأحد إن سيطرة إيران على هرمز أصبحت الآن «أكثر أهمية استراتيجيًا» من أي برنامج نووي، وإن ترامب منح طهران رادعًا استراتيجيًا جديدًا. وقال: «الصين أصبحت أقوى، وروسيا أصبحت أغنى… وهذه هي عملية الفشل الملحمي».
وحذّر دبلوماسي عُماني سابق، في حديث لـ MBN، من أن ادعاءات ترامب بشأن النصر الوشيك قد تكون سابقة لأوانها، مشيرًا إلى أن إيران تتكيف عبر تحويل سيطرتها على مضيق هرمز إلى أداة ردع طويلة الأمد.
إشارات دبلوماسية
صمت عند الليطاني

عربة عسكرية للجيش اللبناني بالقرب من نهر الليطاني: رويترز.
أدانت 18 حكومة أوروبية العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان في بيان مشترك. وحذّر منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة توم فليتشر مجلس الأمن من أن العالم يجب أن «يستعد لإضافة جديدة إلى الأراضي المحتلة»، مستخدمًا بشكل صريح كلمة «احتلال» لوصف تحركات إسرائيل في جنوب لبنان. وقال الرئيس اللبناني على التلفزيون إن إسرائيل «قد ترغب في أن تفعل في جنوب لبنان ما فعلته في غزة». أما وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس فاستحضر مدينة رفح بالاسم، باعتبارها النموذج لما قد يحدث في جنوب لبنان.
لم تقل واشنطن شيئًا رسميًا.
لم تصدر وزارة الخارجية أي بيان علني بشأن خطة إسرائيل المعلنة لإنشاء منطقة أمنية دائمة حتى نهر الليطاني، وهدم القرى الحدودية، ومنع عودة السكان المدنيين جنوب النهر. ولم يُنقل عن أي مسؤول أميركي، بشكل رسمي، أنه ضغط على إسرائيل لتحديد حدود طموحاتها الإقليمية في لبنان. وكان الإجراء العلني الوحيد للوزارة مؤخرًا فيما يتعلق بلبنان هو إصدار أمر بإجلاء المواطنين الأميركيين، مشيرًا إلى تهديدات من وكلاء إيران، وليس إلى عمليات التدمير الإسرائيلية.
وقال مسؤول كبير في مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية لـ MBN إن موقف الإدارة لم يتغير: «نحن ندعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، كما ندعم سيادة لبنان. وبخلاف ذلك، لن أصف المحادثات الدبلوماسية الخاصة». وعند سؤاله تحديدًا عن خطط المنطقة العازلة، قال: «الصمت ليس إشارة. إنه ببساطة غياب موقف علني جديد».
وقال المبعوث الأميركي الخاص توماس باراك، بعد لقائه رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام: «ليس من شأن الولايات المتحدة أن تحاول إجبار إسرائيل على فعل أي شيء». وجاء هذا التصريح ردًا مباشرًا على طلب لبنان من واشنطن تنفيذ وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، والتزمت إسرائيل بموجبه بالانسحاب من الأراضي اللبنانية.
وقال رئيس الوزراء اللبناني سلام للمسؤولين الأميركيين مباشرة: «وجود إسرائيل له آثار سياسية عكسية. إنه يقوّض حكومتي». ولا يوجد سجل علني لرد أميركي.
وقال دبلوماسي لبناني سابق لـ MBN إن وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه واشنطن هو نفسه الذي ترفض الآن فرضه.
لبنان طلب وواشنطن لم ترد. بينما تتحول منطقة الانتشار الإسرائيلي وصولا إلى الليطاني إلى واقع دائم.
عين على العراق
الطائرة المسيّرة الانتقامية

قال ضابط أمن عراقي لـ MBN إن المحققين حددوا الجهة المسؤولة عن هجوم بطائرة مسيّرة في 21 مارس على جهاز المخابرات الوطني في بغداد، وهو الجهاز الرئيسي للاستخبارات الداخلية في العراق. لم يكن الهجوم عشوائيًا، بل كان ردًا.
فقبل يوم واحد من الضربة، سرّب شخص ما تسجيلًا لضباط استخبارات عراقيين يناقشون أماكن وجود قادة الفصائل وكبار القادة العسكريين. وكشف التسجيل أن هؤلاء القادة غادروا مكاتبهم ويعملون من المساجد والحسينيات، ما أثار تساؤلات حول إمكانية جمع مزيد من المعلومات عن تحركاتهم. وكان التسريب خطيرًا في وقت كانت فيه الضربات الأميركية ضد الفصائل المدعومة من إيران داخل العراق تتصاعد.
في صباح اليوم التالي، أطلقت طائرة مسيّرة من منطقة قريبة وضربت المبنى الذي يضم مركز الاتصالات المسؤول عن تتبع هجمات الطائرات المسيّرة على بغداد ومدن أخرى. وقال الضابط، الذي طلب عدم الكشف عن هويته خوفًا من الانتقام، إن المحققين خلصوا إلى أن ميليشيا كتائب حزب الله الشيعية، المصنفة منظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة، نفذت الضربة. ولم ترد الحكومة العراقية على طلبات MBN للتعليق.
نفت كتائب حزب الله المسؤولية في 22 مارس. وفي اليوم نفسه، اتهمت ضباط الاستخبارات العراقية بتزويد القوات الأميريكية بمعلومات استهداف لضرب مواقع الحشد الشعبي. وجاء النفي والاتهام معًا.
وأدان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الهجوم، واصفًا المنفذين بأنهم «مجموعة جبانة تطاولت على مؤسسات الدولة». ووصفت الكتلة الشيعية الحاكمة الهجوم بأنه «عمل إرهابي».
أسفرت الضربة عن مقتل ضابط استخبارات. لكن الرسالة التي حملتها كانت موجهة إلى عدد أكبر بكثير.
اقرأ القصة الكاملة هنا.
عين على الخليج
حلفاء يعيدون الحسابات

بينما يحدد ترامب المواعيد النهائية لطهران، تقوم صناديق الثروة السيادية في الخليج بمراجعة التزاماتها الاستثمارية تجاه واشنطن بهدوء. وتُدرس بنود «القوة القاهرة» للنظر في كيفية استخدامها. وتُوّقع عقود دفاع جوي جديدة مع فرنسا وأستراليا وأوكرانيا، وليس مع الولايات المتحدة.
الاتفاقات المبدئية التي بلغت قيمتها الإجمالية 3.2 تريليون دولار والتي أعلنتها دول الخليج خلال جولة ترامب في مايو 2025 كانت رسائل نوايا، وليست تحويلات مالية مؤكدة. وعندما تحتاج دول الخليج إلى إعادة بناء المصافي وتجديد مخزونات الصواريخ الاعتراضية، تتراجع الالتزامات تجاه أميركا أولًا.
وقال مسؤول كويتي سابق لـ MBN: “عواصم الخليج لم تطلب هذه الحرب، ومع ذلك نحن نستضيف القواعد، ونتحمل الضربات الصاروخية، والآن نراجع التزاماتنا الاستثمارية السيادية بشكل خاص… عندما لا يستطيع شريكك الأمني المفترض توفير أنظمة الاعتراض بينما تستطيع فرنسا وأوكرانيا ذلك، تبدأ في طرح السؤال: لماذا دفعنا الأموال إذا؟”
ظهرت تقارير يوم الاثنين تفيد بأن قطر قد تطلب من القوات الأميركية مغادرة قاعدة العديد الجوية، أكبر منشأة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط ومركز العمليات للحملة الجوية على إيران. ولم تؤكد الدوحة ولا واشنطن ذلك.
وقال الدبلوماسي: «صفقة النفط مقابل الأمن انتهت. هذا ليس تحالفًا، بل عقد إيجار. والإيجار الآن قيد المراجعة».
وقال ترامب للمستثمرين الخليجيين في 27 مارس إن الحرب تقترب من نهايتها وأميركا ترحّب بصفقات الأعمال. أما المسؤولون الذين يراجعون استخدام بنود القوة القاهرة فيعملون وفق افتراضات مختلفة.
الفجوة بين هاتين الحقيقتين هي القصة المالية لهذه الحرب.
اقتباس اليوم
«لا يمكن أن يُحتجز مضيق هرمز كرهينة لدى أي دولة. أمنه ضرورة اقتصادية عالمية، وليس مجرد ورقة تفاوض إقليمية. نحن نعارض وقف إطلاق النار الذي لا يعالج القضايا الأساسية…»
المستشار الدبلوماسي الإماراتي أنور قرقاش، 6 أبريل، رويترز
حوار مميز
المسار الخاطئ

يحذر هنري سوكولسكي، المسؤول السابق في البنتاغون المتخصص في سياسات منع الانتشار النووي، من أن التركيز على اليورانيوم المخصب في إيران قد يكون مضللًا.
على سواحل الخليج العربي تقع محطة بوشهر للطاقة النووية، وهي منشأة مدنية ذات أبعاد استراتيجية. داخلها يتم تخزين أكثر من 200 طن من الوقود النووي المستهلك. وضمن هذا الوقود يوجد البلوتونيوم—ليس نظريًا، وليس إنتاجًا مستقبليًا، بل موجود بالفعل. وتقييم سوكولسكي: هذه كمية كافية، إذا تم استخراجها وتسليحها، لما يصل إلى 200 سلاح نووي.
الاستخراج معقد. والتسليح يستغرق وقتًا. لكن الفجوة بين الوصول والقدرة قد تكون أضيق مما كان يُعتقد، خصوصًا الآن، مع غياب المفتشين الدوليين بشكل منتظم، وتراجع المهندسين الروس الذين بنوا المحطة وصانوها، واندلاع حرب حول البنية التحتية الحيوية في المنطقة.
لعقود، كانت بوشهر تُعتبر خطًا أحمر مدنيًا—خطيرًا جدًا للاستهداف، وحساسًا جدًا للمساس به. هذا الخط بدأ يتلاشى.
السؤال لم يعد فقط ما إذا كانت إيران قادرة على بناء قنبلة، بل ما إذا كان العالم يراقب المسار الخاطئ للوصول إليها.
جلست رئيسة تحرير MBN ليلى بزي مع سوكولسكي لاستكشاف ما يسميه «مسار البلوتونيوم» الذي يختبئ على مرأى من الجميع.
شاهد مقتطفا من المقابلة هنا.





