رئيس وفد إيران في مفاوضات إسلام آباد: طرحنا مبادرات بناءة.. وعلى واشنطن كسب ثقتنا
قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي قاد وفد بلاده المفاوض في إسلام آباد، إن الطرف الإيراني طرح "مبادرات بنّاءة وتتطلع للمستقبل"، فيما اعتبر أن "الوقت حان لأميركا لتقرر ما إذا كان بوسعها كسب ثقة طهران".
وعقب إعلان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، انتهاء مفاوضات إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق، بسبب موقف الإيرانيين، كتب قاليباف على منصة "إكس": "قبل المفاوضات أكدت أننا نملك حسن النية والإرادة اللازمة لإبرام اتفاق، لكننا لا نثق بالطرف الآخر بسبب تجارب حربين سابقتين".
وأضاف:"طرح زملائي في الوفد الإيراني مبادرات بنّاءة وتتطلع للمستقبل، إلا أن الطرف المقابل لم يتمكن في نهاية هذه الجولة من كسب ثقة الوفد الإيراني".
وتابع: "لقد فهمت الولايات المتحدة منطقنا ومبادئنا، وحان الوقت الآن لتقرر ما إذا كانت قادرة على كسب ثقتنا أم لا"، مضيفاً: "نعتبر دائماً أن دبلوماسية القوة هي مسار مواز إلى جانب المواجهة العسكرية من أجل استعادة حقوق الشعب الإيراني، ولن نتوقف لحظة عن العمل على ترسيخ إنجازات 40 يوماً من الدفاع الإيراني".
وأعرب قاليباف عن تقدير بلاده جهود باكستان، التي وصفها بـ"الدولة الصديقة والشقيقة"، في تسهيل هذه المفاوضات.
وأشاد قاليباف بالوفد الإيراني، "الذي خاض هذه المفاوضات المكثفة التي استمرت 21 ساعة".
قضايا خلافية
وانتهت المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، في وقت مبكر من صباح الأحد، بعد قرابة يوم كامل، دون التوصل إلى اتفاق، وسط مؤشرات على استمرار الخلافات بشأن 3 قضايا رئيسية.
وأشار جي دي فانس، والذي رأس الوفد الأميركي في المفاوضات، إلى أن طهران "اختارت عدم قبول الشروط الأميركية"، مشدداً على ضرورة الحصول على تأكيد واضح وإيجابي بأن إيران "لن تسعى لامتلاك سلاح نووي".
وقال الناطق باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الأحد، إن وفد طهران توصل إلى اتفاق مع الوفد الأميركي، بشأن عدد من النقاط خلال مفاوضات إسلام آباد، لكن الخلافات استمرت حول مسألتين مهمتين أو 3، ما حال دون التوصل إلى اتفاق نهائي، فيما أعربت باكستان أملها في أن يستمر الطرفان في التمسك بوقف إطلاق النار.
وأضاف بقائي في تصريحات أوردتها وكالة أنباء "تسنيم": "بحثنا في المفاوضات البنود الإيرانية الـ10 ونقاط الطرف الأميركي. طريق الدبلوماسية لم يغلق وهو وسيلة دائمة لصون مصالحنا الوطنية".
وتابع: "كانت هذه الجولة من المفاوضات الأطول خلال العام الماضي، واستغرقت إجمالاً 25 ساعة. الدبلوماسية لا تنتهي أبداً وهي أداة لحماية المصالح الوطنية. على الدبلوماسيين أداء واجبهم سواء في زمن الحرب أو في زمن السلم".
وأردف قائلاً: "هذه المفاوضات جرت بعد 40 يوماً من الحرب العدوانية، وفي أجواء من انعدام الثقة وسوء الظن؛ من الطبيعي ألا نتوقع منذ البداية أن نتوصل إلى اتفاق في جلسة واحدة. ولم يكن أحد يتوقع ذلك".
وأوضح بقائي: "النقطة الأخرى هي تعقيد القضايا والظروف، فبعض المواضيع الجديدة، مثل قضية مضيق هرمز، أُضيفت في هذه المفاوضات، وكل منها له تعقيداته الخاصة. نحن في الجهاز الدبلوماسي، في أي ظرف كان، يجب أن نتابع حقوق ومصالح الشعب الإيراني".
وقف إطلاق النار
وفي مؤتمر صحافي عقد الأحد، قال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إن بلاده "ستستمر في تسهيل الحوار" بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة، معرباً عن أمله في أن تستمر واشنطن وطهران في التمسك بوقف إطلاق النار.
وأضاف دار: "لقد ساهمتُ، برفقة رئيس أركان القوات المسلحة وقائد الجيش المشير عاصم منير، في التوسط في عدة جولات من المفاوضات المكثفة والبناءة بين الجانبين، والتي استمرت على مدار الساعات الـ 24 الماضية وانتهت صباح اليوم".
وتابع: "بالنيابة عن باكستان، أود أن أعرب عن امتناني للجانبين لتقديرهما جهود باكستان في المساعدة على تحقيق وقف إطلاق النار ودورها كوسيط. نأمل أن يواصل الجانبان العمل بروح إيجابية لتحقيق سلام دائم وازدهار في المنطقة بأسرها وخارجها".
وشهدت المحادثات، التي جرت بوساطة باكستانية ومشاركة وفود رفيعة من الجانبين، جولات مكثفة من المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، دون تحقيق أي خرق يذكر، في ظل تباين واضح في المواقف، بحسب وسائل إعلام أميركية وإيرانية.
وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والمبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، عقدوا اجتماعاً استمر نحو ساعتين مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي.
ويُعد هذا الاجتماع الأعلى مستوى بين الولايات المتحدة وإيران منذ الثورة الإيرانية في عام 1979، في مؤشر على أهمية المسار التفاوضي الجاري بين الجانبين.






