... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
324375 مقال 217 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 5934 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

ريم حرفوش: الاستمرار هو نبض الحياة والعمل الإنساني ليس خياراً بل مسؤولية

العالم
موقع 963+
2026/05/06 - 09:18 502 مشاهدة

في زمن تتسارع فيه التحولات الاجتماعية والإنسانية، وتتشابك فيه الحكايات الفردية مع التحولات الكبرى التي يعيشها المجتمع، تبرز تجارب إنسانية لا تُقاس بما حققته من مناصب أو ألقاب، بل بما تركته من أثر في حياة الناس. فهناك من يختار أن يكون عابراً في المشهد، وهناك من يصرّ على أن يكون جزءاً من الحكاية نفسها، منغمساً في تفاصيلها اليومية، حاضراً في لحظات الضعف والقوة معاً.

ومن بين هذه التجارب تبرز تجربة الدكتورة ريم جمال حرفوش التي اختارت منذ سنواتها الأولى أن يكون الإنسان محور رحلتها المهنية والشخصية. لم يكن الطريق الذي سلكته تقليدياً أو خالياً من التحديات، بل كان مساراً تشكّل عبر التحولات، والتجارب، والأسئلة الصعبة التي تفرضها الحياة عندما يصبح الواقع أكثر تعقيداً من الخطط المرسومة مسبقاً.

ونشأت حرفوش في دمشق، المدينة التي تُعدّ إحدى أقدم المدن المأهولة في العالم، والتي تحمل في ذاكرتها مزيجاً غنياً من التنوع الاجتماعي والثقافي. في تلك البيئة تشكّلت البذور الأولى لشخصيتها، حيث كانت العائلة والمجتمع مساحة للتعلّم المبكر حول معنى الانتماء والمسؤولية. ومنذ سنوات الطفولة، كانت تميل إلى التعبير والحضور والمبادرة، وهو ما انعكس لاحقاً في مسيرتها المهنية والإنسانية.

وبين دراسة طب الأسنان والعمل في برامج التدخل المبكر وإدارة المراكز التنموية، وصولاً إلى الانخراط في العمل الإنساني خلال سنوات الحرب وما رافقها من تحديات نفسية واجتماعية عميقة، تشكّلت رحلة مليئة بالاختبارات. رحلة جعلت من فكرة “الاستمرار” محوراً أساسياً، ومن الإيمان بالإنسان دافعاً لا يتراجع أمام الصعوبات.

وفي عالم يميل فيه كثيرون إلى الحياد، يصبح اتخاذ موقف فعلاً يحتاج إلى شجاعة. وفي زمن يزداد فيه التعب، يصبح الاستمرار فعلاً يحتاج إلى إيمان عميق بما نقوم به. هذه المعادلة كانت حاضرة بقوة في تجربة حرفوش، التي اختارت أن تكون قريبة من الناس، وأن تعمل مع النساء والأطفال والعائلات، وأن تقترب من القصص التي غالباً ما تبقى بعيداً عن الأضواء.

اليوم، وبين العمل الميداني والكتابة ومسؤوليات العائلة، تواصل رسم ملامح تجربة ترى في العمل الإنساني مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون خياراً مهنياً. في هذا الحوار الخاص مع “963+”، تتحدث ريم عن تفاصيل هذه الرحلة وكيف تواصل الطريق رغم كل الصعاب.

فيما يلي الحوار كاملاً:

بعيداً عن الألقاب والمسميات، كيف تعرّفين نفسك اليوم؟

أجد نفسي دائماً أميل إلى التعريف البسيط. أنا مواطنة في الجمهورية العربية السورية أحاول أن أكون إيجابية قدر الإمكان. أؤمن أن الإنسان لا يُختصر بلقب أو وظيفة، بل يُختصر بطريقة تعامله مع الآخرين وبالأثر الذي يتركه فيهم. بالنسبة لي، الانتماء المجتمعي هو الأساس، وكل ما عداه تفاصيل تتبدل مع الزمن. أحب أن أرى نفسي شخصاً يسعى لأن يكون مفيداً، حتى لو كان الأثر صغيراً. أحياناً يكون الاستماع لشخص متعب أو تقديم دعم بسيط هو أعظم إنجاز يمكن أن نحققه في يومنا.

كيف تصفين أثر الطفولة والبيئة الأولى في تشكيل شخصيتك؟

الطفولة هي البذرة الأولى لكل ما نصبح عليه لاحقاً. في طفولتي عشت ضمن بيئة مليئة بالتنوع الاجتماعي والدفء الإنساني، وكان لذلك أثر كبير في بناء ثقتي بالناس. كنت طفلة تحب التعبير، وشاركت في مسابقات الخطابة والتمثيل، وكان الوقوف على المنابر يمنحني إحساساً بالقدرة على التواصل مع الآخرين. هذه التجارب المبكرة جعلتني أؤمن بأن الكلمة يمكن أن تكون أداة تغيير، وأن الصوت قد يتحول إلى موقف. كما أن العائلة لعبت دوراً محورياً في دعمي وتشجيعي، وهذا منحني إحساساً بالمسؤولية منذ الصغر.

ما الذي دفعك إلى ترك المسار التقليدي لطب الأسنان والاتجاه إلى العمل الإنساني؟

لم يكن القرار مفاجئاً بقدر ما كان نتيجة شعور داخلي يتراكم مع الوقت. شعرت أنني لا أريد أن أكون محصورة في مساحة ضيقة، وأن لدي رغبة حقيقية في العمل مع الناس بشكل مباشر. عندما بدأت العمل في برامج التدخل المبكر ثم إدارة مركز متخصص، اكتشفت أنني وجدت مكاني الحقيقي. هناك شعرت بأنني أتعلم بقدر ما أقدم، وأن كل قصة ألتقي بها تضيف شيئاً جديداً إلى رؤيتي للحياة. العمل الإنساني منحني شعوراً بالمعنى لا يمكن وصفه بسهولة، وكأنني وجدت المسار الذي يشبهني فعلاً.

كيف أثّرت سنوات الحرب في مسارك ورؤيتك للحياة؟

كانت مرحلة صعبة جداً على الجميع، لكنها كانت أيضاً اختباراً حقيقياً لمعنى العمل الإنساني. عندما ترى الألم عن قرب، تتغير نظرتك لكل شيء. العمل مع العائلات المتضررة جعلني أرى حجم المعاناة، لكنه كشف لي أيضاً عن قوة الإنسان وقدرته على الصمود. رغم القسوة، تعلّمت أن الأمل يمكن أن يولد في أكثر الأماكن ظلمة. هذه التجربة جعلتني أكثر إيماناً بأن دورنا هو الاستمرار، وأن التراجع ليس خياراً عندما يكون الآخرون بحاجة إلينا.

ما المجال الأقرب إلى قلبك ضمن العمل الإنساني؟

العمل مع الأطفال، وخاصة الأطفال ذوي الإعاقة وأطفال التوحد. هؤلاء الأطفال عالم مختلف تماماً، مليء بالصدق والبراءة. عندما تعمل معهم، تكتشف أن التحدي الحقيقي ليس في قدراتهم بل في نظرة المجتمع إليهم. تعلمت منهم الصبر والرضا والتحدي، وتعلمت أن الفرح يمكن أن يكون بسيطاً جداً. أكثر ما يؤلمني هو الأحكام المسبقة التي يواجهونها، لذلك أعتبر أن نشر الوعي حولهم جزء أساسي من رسالتي.

العمل الإنساني يحمل ضغوطاً نفسية كبيرة، كيف تتعاملين معها؟

هذا صحيح تماماً. التحدي الأكبر هو التوازن بين العاطفة والمسؤولية. عندما تقترب من قصص الناس، يصبح من الصعب أحياناً الفصل بين العمل والمشاعر. لذلك أتعلم دائماً كيف أحافظ على التوازن، وكيف أستعيد طاقتي عندما أشعر بالإرهاق. أؤمن أن التوقف أحياناً ليس ضعفاً، بل ضرورة لإعادة ترتيب الأولويات. الاستمرار يحتاج إلى طاقة، وهذه الطاقة تحتاج إلى رعاية.

كيف توفّقين بين العمل الإنساني ودورك كأم؟

كانت معادلة صعبة بالفعل. كنت حريصة دائماً على ألا يشعر أطفالي بأن عملي أخذني منهم. بذلت جهداً مضاعفاً لأكون حاضرة في حياتهم، ونجاحهم كان دائماً مصدر فخر وسعادة لي. أؤمن أن العائلة هي الداعم الأول، وأن الحب الذي نتلقاه في البيت يمنحنا القوة لمواجهة العالم.

ماذا تعني لك الكتابة، ولماذا اتجهتِ إليها؟

الكتابة مساحة مختلفة للتعبير. هناك أشياء كثيرة لا يمكن قولها في الواقع، لكن الكتابة تمنحها صوتاً. بالنسبة لي، الكتابة ليست ترفاً بل امتداد للتجربة الإنسانية التي أعيشها يومياً. هي طريقة لترتيب الأفكار ومشاركة المشاعر بطريقة أعمق.

ما الرسالة التي تودين توجيهها في ختام هذا الحوار؟

أقول دائماً: لا تترك أحداً خلفك.. إلا من لا يريد التقدم. الطريق تتسع للجميع، والاستمرار هو نبض الحياة الحقيقي. عندما نزرع الخير، سيعود إلينا يوماً بطريقة أو بأخرى. أهم ما تعلمته هو أن العمل الإنساني ليس خياراً، بل مسؤولية، وأن الإيمان بما نقوم به هو ما يمنحنا القوة للاستمرار مهما كانت التحديات.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

The post ريم حرفوش: الاستمرار هو نبض الحياة والعمل الإنساني ليس خياراً بل مسؤولية appeared first on 963+.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤