قَالَتِ النَّائِبُ رَنْد الخَزُوز أَكْثَرُ مَا اسْتَوْقَفَنِي فِي مَشْرُوعِ قَانُونِ الإِدَارَةِ المَحَلِّيَّةِ... لَيْسَ مَا وَرَدَ فِيهِ، وَإِنَّمَا مَا غَابَ عَنْهُ.
وَأَوْضَحَتْ غَابَتْ عَنْهُ الفَلْسَفَةُ الَّتِي قَامَتْ عَلَيْهَا مُخْرَجَاتُ اللَّجْنَةِ المَلَكِيَّةِ لِتَحْدِيثِ المَنْظُومَةِ السِّيَاسِيَّةِ، وَالَّتِي جَاءَتْ بِإِرَادَةٍ مَلَكِيَّةٍ لِتَكُونَ خَارِطَةَ طَرِيقٍ لِلْإِصْلَاحِ، بَيْنَمَا جَاءَ هَذَا القَانُونُ فِي مُقَدِّمَةِ البَرْنَامَجِ الَّذِي نَالَتِ الحُكُومَةُ عَلَى أَسَاسِهِ ثِقَةَ مَجْلِسِنَا الكَرِيمِ.
وَقَالَتْ لِذَلِكَ أَجِدُ نَفْسِي اليَوْمَ أَمَامَ سُؤَالٍ لَا أُوَجِّهُهُ لِلْحُكُومَةِ فَقَطْ، بَلْ أُوَجِّهُهُ لِنَفْسِي كَنَائِبٍ، وَلِزُمَلَائِي، وَلِلرَّأْيِ العَامِّ: هَلْ نَحْنُ أَمَامَ حُكُومَةٍ تَسْتَكْمِلُ مَسَارَ التَّحْدِيثِ السِّيَاسِيِّ الَّذِي أَرَادَهُ جَلَالَةُ المَلِكِ، أَمْ أَنَّنَا أَمَامَ مَسْوَدَّةِ قَانُونٍ قَدْ تُفْهَمُ عَلَى أَنَّهَا تَرَاجُعٌ عَنْ هَذَا المَسَارِ؟
لَقَدْ دَعَتِ اللَّجْنَةُ المَلَكِيَّةُ إِلَى تَعْزِيزِ الدِّيمُقْرَاطِيَّةِ، وَتَوْسِيعِ المُشَارَكَةِ الشَّعْبِيَّةِ، وَتَمْكِينِ المَجَالِسِ المُنْتَخَبَةِ. فَهَلْ يُحَقِّقُ مَشْرُوعُ القَانُونِ هَذِهِ الغَايَةَ، أَمْ أَنَّنَا نَسِيرُ بِاتِّجَاهٍ مُخْتَلِفٍ؟
وَالسُّؤَالُ الَّذِي أَوَدُّ أَنْ أُوَجِّهَهُ بِكُلِّ احْتِرَامٍ لِمَعَالِي وَزِيرِ الإِدَارَةِ المَحَلِّيَّةِ: مَعَالِيكُمْ تَرأَّسْتُمْ لَجْنَةَ الإِدَارَةِ المَحَلِّيَّةِ فِي اللَّجْنَةِ المَلَكِيَّةِ، فَمَا الَّذِي تَغَيَّرَ بَيْنَ رُؤْيَةِ اللَّجْنَةِ بِالأَمْسِ، وَمَسْوَدَّةِ القَانُونِ اليَوْمَ؟ هَلْ تَغَيَّرَتِ القَنَاعَةُ، أَمْ تَغَيَّرَتِ المُعْطَيَاتُ؟
وَأَنَا لَا أُنْكِرُ أَنَّ المَشْرُوعَ يَتَضَمَّنُ إِيجَابِيَّاتٍ، لَا سِيَّمَا فِي الحَوْكَمَةِ وَالشَّفَافِيَّةِ، لَكِنَّ الحَوْكَمَةَ لَا تُبْنَى بِالنُّصُوصِ وَحْدَهَا، بَلْ تُبْنَى بِضَمَانَاتٍ تَشْرِيعِيَّةٍ، وَبِمَجَالِسَ مُنْتَخَبَةٍ تَمْتَلِكُ صَلَاحِيَّاتٍ حَقِيقِيَّةً قَبْلَ أَنْ نُحَاسِبَهَا عَلَى أَدَائِهَا.
اقرأ أيضاً: طهبوب: مشروع قانون الإدارة المحلية لا يمثل خطوة إلى الأمام بل يشكل تراجعا
وَقَالَتْ لَا أُصْدِرُ حُكْمَاً عَلَى الحُكُومَةِ، وَإِنَّمَا أَنْقُلُ تَسَاؤُلَاتِ المُوَاطِنِينَ، وَأَضَعُ كَامِلَ ثِقَتِي بِاللَّجْنَةِ الإِدَارِيَّةِ، مُمَثَّلَةً بِرَئِيسِهَا وَأَعْضَائِهَا، فِي إِعَادَةِ مُوَاءَمَةِ هَذَا المَشْرُوعِ مَعَ الرُّؤْيَةِ المَلَكِيَّةِ وَمُخْرَجَاتِ اللَّجْنَةِ المَلَكِيَّةِ، وُصُولَاً إِلَى قَانُونٍ يُعَزِّزُ الدِّيمُقْرَاطِيَّةَ وَيَرْفَعُ المُشَارَكَةَ الشَّعْبِيَّةَ.




